جهة الدار البيضاء سطات تسارع لإنهاء سنوات من الاستغلال العشوائي للملك العمومي

الكاتب : انس شريد

27 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

تشهد جهة الدار البيضاء سطات خلال الأسابيع الأخيرة دينامية ميدانية متسارعة تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة ضبط المشهد الحضري واسترجاع سلطة القانون في تدبير المجال العام، في سياق رهان متجدد على جعل العاصمة الاقتصادية فضاءً منظماً وقادراً على مواكبة التحولات التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة.

هذه التحركات، التي تقودها السلطات المحلية بتنسيق مع مختلف الجماعات المتواجدة على مستوى جهة الدار البيضاءسطات، تترجم إرادة رسمية في القطع مع أنماط الاستغلال العشوائي التي ظلت لسنوات طويلة تشكل عبئاً عمرانياً واقتصادياً وبيئياً على المدينة.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد باشرت السلطات بعدد من الجماعات سواء على مستوى النواصر وبوسكورة والدار البيضاء ومديونة عمليات واسعة همّت إزالة مستودعات عشوائية كانت تستغل في تخزين وبيع مواد البناء خارج الإطار القانوني، بالإضافة إلى محلات كانت تتواجد بشكل عشوائي وهي أنشطة ترسخت عبر عقود مستفيدة من اختلالات سابقة في المراقبة وضعف آليات الزجر.

وقد تحولت هذه المستودعات، مع مرور الوقت، إلى بؤر غير مهيكلة تؤثر سلباً على السلامة العامة، وتشوّه النسيج العمراني، وتعرقل أي تصور متكامل لإعادة تهيئة الأحياء التي تنتشر بها.

وعاينت الجريدة 24، على مستوى منطقة الأندلس ببوسكورة حملة واسعة لهدم عدد من المحلات المتوجدة بالقرب من محطة القطار، في إطار عمليات توسيع المحطة.

كما تبرز مقاطعتا سيدي البرنوصي وعين الشق كنموذجين بارزين لهذا التوجه الجديد على مستوى الدار البيضاء، حسب ذات المصادر، حيث شملت التدخلات الأخيرة هدم بنايات وإفراغ عقارات تابعة للملك العمومي، ظلت مستغلة بطرق غير قانونية منذ سنوات طويلة.

وقد سمح هذا الوضع، في السابق، بظهور تجمعات تجارية غير منظمة استحوذت على مساحات مهمة من العقار العمومي، ما حال دون إدماج هذه المناطق في مشاريع التهيئة الحضرية المبرمجة، وأثر على جودة العيش داخل أحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة.

ولا تقتصر أهمية هذه العمليات على بعدها القانوني فحسب، بل تمتد لتشمل رهانات عمرانية وتنموية أوسع، إذ تراهن الجهات المسؤولة على مستوى الجهة على إعادة توظيف الأوعية العقارية المحررة في مشاريع ذات قيمة مضافة، تستجيب لحاجيات الساكنة وتساهم في تقليص الخصاص المسجل في المرافق العمومية، خصوصاً في ما يتعلق بالفضاءات الخضراء ومناطق الترفيه.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في طريقة تدبير العقار العمومي، من منطق التساهل مع الأمر الواقع إلى رؤية تقوم على الاستدامة والتخطيط المسبق، بعد سنوات من الفوضى.

وفي موازاة ذلك، تعرف الدار البيضاء مشاريع إعادة تأهيل نوعية داخل أحياء مركزية، في مقدمتها مقاطعة لمعاريف، التي تشهد بدورها تحولاً لافتاً في التعامل مع الفضاءات العمومية.

فقد شرعت الجهات المعنية في تحويل فضاء كان يستغل بشكل مؤقت وغير منظم، إلى مساحة خضراء عصرية تروم إعادة الاعتبار للحي، والتخفيف من حدة الاكتظاظ والضغط البيئي الذي ظل يطبع هذه المنطقة الحيوية.

ويأتي هذا المشروع استجابة لمطالب متكررة للساكنة وفعاليات المجتمع المدني، التي دعت إلى ضرورة إحداث متنفس بيئي يوازن بين الطابع الاقتصادي والتجاري المكثف للمنطقة، وحق السكان في فضاءات عمومية منظمة تضمن جودة العيش.

ولا يقتصر هذا الورش على الجوانب الجمالية، بل يقوم على تصور متكامل لإعادة تنظيم المجال العام، من خلال إحداث ممرات للراجلين، وتجهيزات حضرية حديثة، وعناصر تصميم تسعى إلى تحسين المشهد العمراني وتخفيف حدة الفوضى البصرية.

وقد لقيت خطوة وضع حد لاستغلال العقار العمومي، مؤشراً إيجابياً لدى الفعاليات المدنية والبيضاويين على تحول في المقاربة المعتمدة لتدبير الشأن المحلي، وانتقالاً من حلول ظرفية إلى مشاريع ذات بعد استراتيجي.

وبين هدم العشوائي وبناء البدائل، يبدو أن العاصمة الاقتصادية تخوض اليوم رهاناً حاسماً على التوفيق بين النمو الاقتصادي السريع ومتطلبات العيش الكريم، في أفق مدينة أكثر تنظيماً، وأكثر استدامة، وأكثر إنصافاً لساكنتها.

آخر الأخبار