انهيار ضيعات الحليب يربك السوق الإسبانية ويعيد المغرب للواجهة

الكاتب : انس شريد

19 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

دخل قطاع إنتاج الحليب في إسبانيا مرحلة دقيقة توصف على نطاق واسع بالحرجة، في ظل تراجع غير مسبوق في عدد الضيعات الفلاحية وتآكل متواصل لقاعدته الإنتاجية.

ووفقا لما تداولته الصحافة الإسبانية في تقاريرها، فإن هذا التحول لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل أصبح مؤشرا واضحا على خلل بنيوي يهدد استمرارية أحد أهم القطاعات الغذائية في البلاد.

ووفق ما أوردته الصحافة الإسبانية في تغطياتها، فإن هذه الضيعات لم تعد قادرة على الصمود أمام الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، سواء تعلق الأمر بأسعار الأعلاف والطاقة أو تكاليف الأسمدة والنقل، في مقابل أسعار بيع لا تعكس حجم الجهد والاستثمار المبذول من قبل المنتجين.

وتشير التحليلات المنشورة في وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن الضغط الذي تمارسه سلاسل التوزيع الكبرى لعب دورا حاسما في تعميق الأزمة، إذ يتم فرض أسعار شراء تقلص هوامش الربح إلى مستويات تهدد استمرارية النشاط الفلاحي.

كما ساهمت عوامل أخرى، من بينها ضعف تعاقب الأجيال داخل الضيعات، وعزوف الشباب عن العمل في المجال القروي، إضافة إلى محدودية الدعم العمومي الموجه للإنتاج الصغير، في تسريع وتيرة إغلاق المزارع واختفاء آلاف المنتجين من السوق.

أمام هذا الواقع، بدأت السلطات والفاعلون الاقتصاديون في البحث عن بدائل لضمان تزويد السوق الداخلية بالحليب ومشتقاته، من بينها خيار الاستيراد من الخارج.

ووفقا لما تداولته الصحافة الإسبانية في تقاريرها، فإن هذا التوجه أثار موجة استياء واسعة في أوساط الفلاحين، الذين يعتبرون أن اللجوء إلى الواردات يعكس إخفاق السياسات الفلاحية في حماية الإنتاج الوطني، بدل توجيه الاستثمارات لإنقاذ ما تبقى من النسيج القروي ودعم الضيعات المهددة بالإفلاس.

وتزداد حدة الجدل مع طرح إمكانية الاستيراد من دول خارج الاتحاد الأوروبي، من بينها المغرب، وهو ما أثار نقاشا واسعا داخل القطاع الإسباني.

وحسب المصادر الاسبانية، فإن منظمات فلاحية تحذر من الفوارق الكبيرة في شروط الإنتاج والمعايير الصحية والبيئية والاجتماعية، معتبرة أن المنتج الإسباني يخضع لالتزامات تنظيمية صارمة ترفع كلفته النهائية، في حين تستفيد بعض الدول الموردة من شروط أقل صرامة، ما يخلق منافسة غير متكافئة داخل السوق.

وفي المقابل، تبرز المملكة المغربية كأحد الفاعلين القادرين على تلبية جزء من الطلب الإسباني، في ظل التطور الذي عرفه قطاع تربية الماشية والصناعات الغذائية خلال السنوات الأخيرة.

ووفقا لما تداولته الصحافة الإسبانية، فإن تحسن القدرات الإنتاجية واللوجستية للمغرب، إلى جانب القرب الجغرافي وتنامي المبادلات التجارية بين ضفتي المتوسط، جعله يحظى باهتمام متزايد كمورد محتمل في سياق البحث عن بدائل لتغطية الخصاص.

وفي ظل استمرار إغلاق الضيعات الفلاحية في غاليسيا وتقلص الأنشطة الاقتصادية في المناطق القروية، تحذر الصحافة الإسبانية من أن الأزمة الحالية قد تكون مؤشرا على اختلال أوسع في السياسات الفلاحية المعتمدة، سواء على المستوى الوطني أو الأوروبي

وسبق أن شهدت العلاقات التجارية الفلاحية بين إسبانيا والمغرب هزة قوية عقب إعلان السلطات الإسبانية عن تسجيل بؤر إصابة بمرض الجلد العقدي المعدي في عدد من مزارع الأبقار، وهو ما دفع المغرب إلى اتخاذ قرار فوري بوقف استيراد الأبقار الحية من الجارة الشمالية.

هذا التطور الصحي المفاجئ ألقى بظلاله على قطاع اللحوم الحمراء في كلا البلدين، وأثار موجة قلق واسعة بين المزارعين والمستهلكين على حد سواء، في ظل التخوف من ارتفاع جديد في الأسعار وتراجع في العرض بالسوق المغربية.

وبحسب بيانات وكالة الأنباء الزراعية الإسبانية "EFEAgro"، فإن المغرب يُعد أحد أبرز زبناء السوق الإسبانية في مجال تصدير الماشية الحية، حيث يستقبل سنوياً نحو 43% من إجمالي الصادرات الإسبانية، أي ما يعادل أكثر من 28 ألف طن بقيمة مالية تتجاوز 111 مليون أورو.

ومع إعلان ظهور المرض في إقليم كاتالونيا، سارعت السلطات المغربية إلى تعليق جميع واردات الأبقار الحية القادمة من إسبانيا، في خطوة احترازية تهدف إلى منع دخول الفيروس إلى الأراضي الوطنية وحماية القطيع المحلي من أي عدوى محتملة قد تهدد الإنتاج الوطني من اللحوم والألبان.

ويُعد مرض الجلد العقدي أحد الأمراض الفيروسية المعدية التي تصيب الأبقار دون غيرها من الحيوانات، وتتمثل أعراضه في ظهور أورام وعُقد جلدية وتقرحات مؤلمة تؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب وتدهور الحالة الصحية العامة للحيوان.

ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية، فقد أطلقت المصالح البيطرية حملات تطعيم عاجلة شملت أكثر من 90 ألف رأس من الأبقار والعجول في المناطق المتضررة، مع فرض قيود صارمة على حركة القطيع ومنع نقله بين الأقاليم دون ترخيص مسبق.

آخر الأخبار