توتر سياسي يعصف بجماعة الهراويين والقضاء الإداري يدخل على الخط

الكاتب : انس شريد

19 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

تعيش جماعة الهراويين، بضواحي الدار البيضاء، على إيقاع وضع متوتر وغير مسبوق، يعكس عمق الأزمة التي باتت تطبع تدبير الشأن المحلي، في ظل تصاعد الخلافات داخل المجلس الجماعي وتداخلها مع ملفات إدارية ومالية حساسة، خلقت حالة من الاحتقان السياسي وأثارت قلق الساكنة والمتتبعين للشأن العام.

هذا التوتر لم يعد مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر بين مكونات المجلس، حسب مصادر "الجريدة 24"، بل تحول إلى صراع مفتوح تتداخل فيه الاعتبارات السياسية مع القراءات القانونية، وسط تبادل للاتهامات بشأن احترام المساطر القانونية وحسن تدبير الموارد الجماعية.

فخلال الأسابيع الأخيرة، تفجرت معطيات مرتبطة بقرارات وصفت بالمثيرة للجدل، همّت تدبير الجانب الجبائي، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول مدى التزام المسؤولين المحليين بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي خضم هذا السياق المشحون، دخلت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء على خط الصراع، بعدما بتّت في الدعوى التي رفعها رئيس جماعة الهراويين ضد نائبه الأول عبد الإله الشمخي، والتي طالب من خلالها بعزل هذا الأخير من المكتب المسير بدعوى الانقطاع عن أداء مهامه.

المحكمة قضت برفض الطلب، معتبرة أنه وإن استوفى الشروط الشكلية، فإنه يفتقر للأساس القانوني من حيث الموضوع، وهو الحكم الذي شكّل منعطفا جديدا في مسار الأزمة داخل المجلس الجماعي.

الحكم الصادر في الملف حسب مصادر الجريدة 24 شكّل محطة مفصلية، ليس فقط لكونه وضع حداً لإجراء إداري مثير للجدل، ولكن لأنه كشف في الآن ذاته عن هشاشة العلاقة داخل المجلس الجماعي، وعن حجم التعقيد الذي بات يطبع تدبير شؤونه.

وتعود جذور هذه القضية إلى يوم 23 يونيو 2025، حين دعا رئيس الجماعة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس، خُصصت للتصويت على نقطة عزل النائب الأول من مهامه. واستند رئيس الجماعة في مسعاه إلى مقتضيات المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 113.14، معتبرا أن نائبه الأول انقطع عن أداء المهام الموكولة إليه، دون المرور عبر المسطرة المنصوص عليها في المادة 22 من القانون ذاته، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل المجلس وخارجه.

فقد اعتبر عدد من الفاعلين أن الطريقة التي تم بها تدبير هذا الملف افتقرت إلى التوافق والحوار، وعكست توجهاً نحو تدبير أحادي للقرارات، في وقت كانت فيه الجماعة أحوج إلى التهدئة وتوحيد الجهود لمعالجة الإكراهات التنموية التي تعاني منها.

ومع تصاعد حدة الخلاف، لجأ عدد من أعضاء المجلس إلى تفعيل آليات المراقبة المؤسساتية، من خلال توجيه مراسلات وشكايات إلى السلطات الإقليمية ومؤسسات الحكامة، مطالبين بفتح تحقيقات دقيقة في مجموعة من القرارات التي طالت تدبير الموارد المالية والجبائية للجماعة.

هذه الخطوة عكست حجم فقدان الثقة داخل المجلس، وأظهرت أن الأزمة تجاوزت حدود النقاش الداخلي لتأخذ بعداً مؤسساتياً وقانونياً.

في المقابل، عمّق هذا الوضع حالة الاستقطاب داخل الجماعة، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن ما يجري يدخل في إطار ممارسة الرقابة السياسية المشروعة، وبين من يعتبر أن الصراع تحوّل إلى وسيلة لتصفية الحسابات وإرباك عمل الجماعة، على حساب مصالح الساكنة وانتظاراتها.

هذا الانقسام انعكس بشكل مباشر على وتيرة عمل المجلس، التي عرفت تباطؤاً ملحوظاً، وأثر على عدد من الملفات الحيوية المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنيات التحتية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما تعيشه جماعة الهراويين ليس حالة معزولة، بل يعكس إشكالات أعمق مرتبطة بتدبير الجماعات الترابية، خاصة في ظل تعقّد النصوص القانونية وتعدد التأويلات، وغياب آليات ناجعة لتدبير الخلافات داخل المجالس المنتخبة.

آخر الأخبار