الركراكي: مشاركة حكيمي غير مؤكدة بعد.. وغيرت عقلية المغاربة
يواصل المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم استعداداته المكثفة لخوض غمار نهائيات كأس أمم إفريقيا، التي تحتضنها المملكة المغربية في الفترة الممتدة ما بين 21 دجنبر الجاري و18 يناير 2026، في أجواء تطغى عليها الجدية والتركيز، وذلك من خلال برنامج تدريبي محكم وضعه الطاقم التقني بقيادة الناخب الوطني وليد الركراكي، بهدف الوصول إلى الجاهزية المثلى قبل ضربة البداية القارية.
وتندرج هذه التحضيرات في سياق استثنائي، بالنظر إلى القيمة الرمزية والتنظيمية التي تكتسيها هذه النسخة، باعتبارها أول بطولة قارية يحتضنها المغرب منذ سنوات طويلة، وسط انتظارات جماهيرية كبيرة وطموحات معلنة بالتتويج.
ويستهل “أسود الأطلس” مشوارهم في المنافسة القارية بمواجهة منتخب جزر القمر، في المباراة الافتتاحية المقررة مساء الأحد على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، في لقاء يكتسي طابعًا خاصًا، سواء من حيث الضغط الجماهيري أو من حيث رمزية البداية، وهو ما أكده وليد الركراكي خلال الندوة الصحفية التي تسبق المواجهة، حيث شدد على أن جميع المباريات تحمل نفس الأهمية، غير أن مباراة الافتتاح تبقى مختلفة بحكم الظروف التنظيمية والتركيز الإعلامي والجماهيري المصاحب لها.
وأضاف الناخب الوطني أن المنتخب المغربي يدخل هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا بعزيمة قوية وطموح واضح للتتويج باللقب، معتبرًا أن احتضان المغرب لهذا العرس القاري حلم طال انتظاره من طرف الجماهير المغربية، التي تستحق أن ترى منتخبها ينافس على أعلى مستوى من أجل الظفر بالكأس القارية على أرضه وأمام أنصاره.
وأوضح الركراكي أن الهدف الرئيسي هو التتويج، دون البحث عن أعذار أو تبريرات، مشددًا على أن المجموعة واعية بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.
وتطرق مدرب المنتخب المغربي إلى الوضع الصحي لبعض العناصر الأساسية، وعلى رأسها أشرف حكيمي، إلى جانب سفيان أمرابط وإيغامان، مشيرًا إلى أن الطاقم التقني يتعامل مع هذه الحالات بهدوء ووفق مقاربة احترافية، تضع مصلحة اللاعب والفريق فوق كل اعتبار.
وأكد أن مشاركة حكيمي في مباراة جزر القمر تبقى غير محسومة إلى حدود اللحظة، رغم جاهزيته للمنافسة، موضحًا أن القرار النهائي سيُتخذ بناءً على التوصيات الطبية والتقييم الأخير للحالة البدنية للاعب، مع التأكيد على أن صحة وسلامة العناصر الدولية تظل أولوية مطلقة.
وفي هذا السياق، أبرز الركراكي المجهودات الكبيرة التي بذلها أشرف حكيمي من أجل التعافي والعودة السريعة، موجهًا له الشكر على روحه القتالية والتزامه الدائم مع المنتخب الوطني، لكنه شدد في المقابل على أن أي قرار يخص مشاركته سيكون جماعيًا ومدروسًا، بما يخدم مصلحة المنتخب على المدى القريب والبعيد.
وعلى المستوى الذهني، أوضح وليد الركراكي أنه لا يشعر بأي ضغط إضافي قبل انطلاق كأس أمم إفريقيا، معتبرًا أن العمل الذي انطلق منذ سنة 2022 ركز بالأساس على تغيير عقلية اللاعبين والجمهور على حد سواء، من الاكتفاء بالمشاركة أو تحقيق نتائج مشرفة، إلى ترسيخ ثقافة التتويج والمنافسة على الألقاب.
وأكد أن هذه النهضة الذهنية انعكست إيجابًا على أداء المنتخب، وجعلته ضمن أبرز المرشحين للتتويج، حتى وفق بعض التوقعات المبنية على التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع التشديد على أن كرة القدم الإفريقية لا تعترف بالترشيحات المسبقة.
وأشار الركراكي إلى أن قوة المنافسة في كأس أمم إفريقيا تفرض احترام جميع المنتخبات، محذرًا من الاستهانة بأي خصم، خاصة في ظل التطور الذي تعرفه كرة القدم الإفريقية، حيث تبقى المفاجآت واردة في أي لحظة.
ويختتم المنتخب المغربي مساء السبت تحضيراته لمواجهة جزر القمر، من خلال آخر حصة تدريبية بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في أجواء يطبعها التركيز والجاهزية، قبل خوض أول اختبار في رحلة البحث عن لقب إفريقي طال انتظاره، وسط دعم جماهيري واسع وآمال معلقة على جيل يؤمن بقدراته ويطمح لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.