بنعبد الله: 2.5 مليون فقير بالمغرب والسياسات العمومية عمقت الهشاشة
في سياق سياسي واجتماعي يتسم بتنامي حدة النقاش العمومي حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، أطلق الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، صباح اليوم بالرباط، انتقادات قوية لأداء الحكومة، معتبرا أن حصيلتها تتسم بـ“الفشل الشامل” على مختلف المستويات، وذلك خلال عرضه للتقرير السياسي أمام برلمان الحزب.
وأكد بنعبد الله، في مداخلة مطولة، أن الحكومة الحالية، وهي تقترب من نهاية ولايتها، لم تنجح في الاستجابة لانتظارات المغاربة، بل سجلت إخفاقات متراكمة مست قطاعات حيوية، وفي مقدمتها المجال الاجتماعي، الذي قال إنه يشهد تدهورا غير مسبوق في مستوى عيش المواطنين.
وأبرز أن 80 في المائة من الأسر المغربية تضرر وضعها المعيشي خلال السنوات الأخيرة، في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع رقعة الهشاشة.
وسجل المسؤول الحزبي أن البطالة بلغت مستويات قياسية، مذكرا بأن الحكومة فشلت في الوفاء بالتزامها المعلن بإحداث مليون منصب شغل، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على فئات واسعة من الشباب وحاملي الشهادات، وعلى الاستقرار الاجتماعي بصفة عامة.
وأضاف أن المؤشرات الاجتماعية الحالية تكشف اتساع دائرة الفقر، حيث بلغ عدد الفقراء، وفق معطيات سنة 2024، حوالي 2.5 مليون شخص، أغلبهم في الوسط القروي، مما يعكس، حسب تعبيره، اختلالات عميقة في السياسات العمومية الموجهة للمجالات الهشة.
وفي السياق ذاته، أشار بنعبد الله إلى أن أزيد من أربعة ملايين أسرة تستفيد حاليا من نظام الدعم المباشر، معتبرا أن هذا الرقم، بدل أن يشكل مؤشرا إيجابيا، يعكس إخفاق الحكومة في تحقيق هدفها المتمثل في إخراج مليون أسرة من دائرة الفقر، ويؤكد استمرار الاعتماد على حلول ظرفية بدل معالجات هيكلية ومستدامة.
كما انتقد ما وصفه بهيمنة القطاع الخاص ومنطق التجارة في الأدوية والخدمات الصحية، محذرا في الوقت ذاته من المخاطر المحدقة بصناديق التأمين الصحي، موضحا أن المؤمنين يؤدون أزيد من 60 في المائة من مصاريف التطبيب من جيوبهم الخاصة.
وفي سياق حديثه عن الأوراش الكبرى، توقف بنعبد الله عند استعداد المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، مشددا على أن هذا الحدث العالمي ينبغي أن يشكل رافعة تنموية حقيقية تشمل مختلف جهات المملكة، لا أن يظل محصورا في مجالات جغرافية محدودة.
واختتم بنعبد الله مداخلته بالتأكيد على أن الوضع الحالي يستدعي وقفة تقييم جريئة ومسؤولة، وإعادة توجيه السياسات العمومية بما يضع في صلبها العدالة الاجتماعية والمجالية، ويعيد الثقة للمواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي، محملا الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.