توقيف زوجين من المافيا الإيطالية بالمغرب.. وملف التسليم يواجه تعقيدات قانونية

الكاتب : انس شريد

20 ديسمبر 2025 - 09:30
الخط :

في تطور أمني لافت يعكس تشابك مسارات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أوقفت السلطات المغربية، خلال الأيام الأخيرة، زوجين إيطاليين يُشتبه في انتمائهما إلى دوائر قيادية داخل المافيا الإيطالية، وذلك في إطار تعاون أمني دولي يستهدف ملاحقة المطلوبين الخطرين.

ويتعلق الأمر بباتريسيو فورنيتي وزوجته مونيكا مونتينيرو، اللذين تحوّل توقيفهما إلى ملف قانوني معقد، في ظل مطالبة رسمية من السلطات الإيطالية بتسليمهما لمحاكمتهما أمام القضاء في روما.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن الزوجين مبحوث عنهما من طرف النيابة المختصة في قضايا مكافحة الجريمة المنظمة، للاشتباه في تورطهما في أنشطة إجرامية ذات طابع مافيوزي، تشمل الانتماء إلى تنظيم إجرامي منظم، إضافة إلى شبهات ثقيلة مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن اسم فورنيتي ورد بشكل بارز في ملف جنائي فتحته النيابة العامة بمدينة بريشيا، ويتعلق بشبكة واسعة للاتجار غير المشروع في المواد المحظورة.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة latinatu الإيطالية أن مسطرة تسليم الزوجين إلى إيطاليا تصطدم بعدة عوائق قانونية وإجرائية، في مقدمتها الطبيعة الخاصة للعلاقات القضائية بين الرباط وروما.

وأوضحت الصحيفة أن المغرب، بحكم عدم انتمائه إلى الاتحاد الأوروبي، لا يخضع للآليات السريعة المعتمدة داخل الفضاء الأوروبي، مثل مذكرة الاعتقال الأوروبية، كما أن اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين البلدين لا تنص على إجراءات تلقائية، ما يجعل مسار التسليم خاضعا لتعقيدات قانونية مطولة.

وأضافت الصحيفة ذاتها أن الملف يزداد تعقيدا بسبب وجود متابعات قضائية موازية في المغرب، حيث يخضع فورنيتي وزوجته لتحقيقات أمام القضاء المغربي على خلفية تهم تتعلق بحيازة واستعمال وثائق رسمية مزورة، فضلا عن شبهات أخرى مرتبطة بالفساد.

واعتبرت الصحيفة أن هذه المتابعات المحلية تمنح السلطات القضائية المغربية أولوية البت في الملف قبل النظر في أي طلب تسليم، وهو ما قد يطيل أمد احتجاز الزوجين داخل التراب المغربي.

وأفادت التقارير الإعلامية بأن عملية التوقيف أسفرت عن العثور بحوزة الزوجين على جوازات سفر سويسرية مزورة، وهو ما شكّل عنصرًا حاسمًا في فتح مسطرة المتابعة القضائية داخل المغرب، وأدخل القضية في مسار قانوني مزدوج، تتداخل فيه صلاحيات القضاء المغربي مع مطالب القضاء الإيطالي.

ويعكس هذا الملف، وفق الصحافة الإيطالية، حجم التحديات التي تواجه التعاون القضائي الدولي في قضايا الجريمة المنظمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول خارج المنظومة الأوروبية، حيث تتقاطع الاعتبارات القانونية مع متطلبات السيادة الوطنية، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات القضائية المقبلة، سواء على مستوى المحاكم المغربية أو في ما يخص طلبات التسليم المنتظرة من الجانب الإيطالي.

آخر الأخبار