هاجس الفواجع السابقة يعجل بتدخلات وقائية في أحياء الحي المحمدي

الكاتب : انس شريد

20 ديسمبر 2025 - 08:30
الخط :

دخلت مدينة الدار البيضاء، خلال الساعات الأخيرة، في حالة يقظة ميدانية متقدمة تحسبًا لتقلبات جوية مرتقبة، في ظل مخاوف متزايدة من تكرار سيناريوهات مأساوية شهدتها مدينتا فاس وآسفي، بعدما أسفرت انهيارات وانجرافات سابقة عن خسائر بشرية جسيمة، أعادت بقوة إلى الواجهة هشاشة البنايات القديمة وضعف جاهزية بعض الأحياء الشعبية لمواجهة التساقطات المطرية القوية.

وفي هذا السياق، استنفر الحي المحمدي مختلف أجهزته المحلية، بالنظر إلى طبيعته العمرانية وكثافته السكانية، حيث تم تصنيف عدد من مناطقه، وعلى رأسها درب مولاي الشريف، ضمن النقط السوداء التي تستوجب تدخلا استباقيا لتفادي أي مخاطر محتملة.

وقد تزامن هذا التحرك، حسب مصادر "الجريدة 24"، مع اجتماع للجنة اليقظة الإقليمية بعمالة مقاطعات عين السبع–الحي المحمدي، خصص لتدارس السيناريوهات المحتملة ووضع التدابير الكفيلة بحماية الأرواح والممتلكات.

وخلال هذا الاجتماع، جرى الوقوف على وضعية البنايات الآيلة للسقوط، وشبكات تصريف المياه، ومدى جاهزية مختلف المصالح للتدخل السريع عند الضرورة، مع التأكيد على أهمية التواصل مع الساكنة وتحسيسها بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية وعدم المجازفة بالبقاء في المنازل المهددة بالانهيار، خاصة في ظل توقعات تشير إلى زخات مطرية قد تكون غزيرة في فترات متقاربة.

وفي إطار هذه المقاربة الوقائية، أكدت مصادر الجريدة 24، أنه تم اتخاذ قرار بتطويق بعض الأزقة بدرب مولاي الشريف بواسطة حواجز حديدية، لمنع المرور والحد من مخاطر الانهيارات المحتملة، خصوصًا أن عددا من المنازل شيد في فترات سابقة دون احترام معايير السلامة، وباتت اليوم تشكل خطرا حقيقيا مع أي تغير في الظروف المناخية.

وبالموازاة مع ذلك، حسب ذات المصادر فقد تم تجهيز القاعة المغطاة الكدية بالحي المحمدي لاستقبال المواطنين الذين قد يضطرون إلى مغادرة منازلهم بشكل مؤقت، سواء بدافع الوقاية أو في حال تسجيل طارئ مفاجئ. وقد جرى إعداد هذا الفضاء ليكون نقطة إيواء آمنة، مع توفير الأفرشة والأغطية وشروط السلامة الضرورية، إضافة إلى تعبئة الموارد البشرية لضمان حسن الاستقبال وتنظيم عملية الإيواء في ظروف تحفظ كرامة المواطنين.

كما شملت التدابير المتخذة تنسيقا ميدانيا بين السلطات المحلية والمصالح التقنية، من أجل تتبع الوضع عن كثب والتدخل الفوري في حال تسجيل أي تسربات مائية أو تشققات مقلقة، إلى جانب تعزيز المراقبة الليلية بالأحياء المصنفة ضمن المناطق الحساسة، تفاديًا لأي تطورات مفاجئة قد تهدد سلامة السكان.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه استباقي يهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بالتساقطات المطرية، خاصة في الأحياء التي راكمت هشاشة عمرانية واجتماعية على مدى عقود، وظلت عرضة لتداعيات الطقس في كل موسم شتوي، في ظل تأخر برامج إعادة التأهيل أو بطء تنفيذ مشاريع إعادة الإسكان.

وقد خلفت هذه التحركات ردود فعل متباينة في صفوف الساكنة، إذ عبّر عدد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن ارتياحهم للإجراءات المتخذة، معتبرين أنها تعكس درجة من الجدية في التعاطي مع المخاطر المحتملة، وتجنب تكرار مآسٍ إنسانية لا تزال صورها عالقة في الذاكرة الجماعية.

في المقابل، شدد آخرون على أن الحلول الظرفية، رغم أهميتها، لا تعفي من ضرورة معالجة الجذور الحقيقية للمشكل، عبر تسريع وتيرة معالجة البنايات المهددة بالسقوط، وإيجاد بدائل سكنية لائقة تنهي معاناة تتجدد مع كل نشرة جوية مقلقة.

وتبقى الأنظار موجهة خلال الأيام المقبلة إلى مدى نجاعة هذه التدابير الوقائية، وقدرة الجهات المسؤولة على ضمان سلامة المواطنين، في انتظار حلول بنيوية مستدامة تضع حدًا نهائيًا لهشاشة عمرانية تجعل بعض الأحياء تعيش تحت ضغط الخوف مع كل تغير في أحوال الطقس.

آخر الأخبار