غضب مهنيي الصحة يهدد الحكومة أمام البرلمان
صدحت من جديد، صباح السبت، حناجر مهنيي الصحة أمام مقر البرلمان، معلنة عودة الاحتقان إلى قطاع لم يغادر التوتر منذ سنوات، بعد إنزال وطني اختار له المحتجون شارع محمد الخامس مسرحا.
وتجمع العشرات من مهنيات ومهنيي القطاع الصحي استجابة لنداء التنسيق النقابي الوطني، رافعين لافتات موحدة تحمل شعارات تطالب بحماية ما يعتبرونه حقوقا ومكتسبات مهددة.
وانتقد المحتجون أداء وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، معبرين عن رفضهم لمشروع "المجموعات الصحية الترابية".
ويرى التنسيق النقابي أن هذا المشروع، بصيغته الحالية، يثير مخاوف كبيرة داخل صفوف الشغيلة الصحية، خصوصا في ظل غياب توضيحات دقيقة بشأن الوضعية الإدارية والمالية للموظفين بعد إدماجهم في هذه المجموعات.
كما أعلن التنسيق تمسكه بقرار المقاطعة الشاملة لانتخابات ممثلي مهنيي الصحة داخل مجلس إدارة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، معتبرا أن العملية تفتقر للوضوح والشرعية، ولا تستجيب للحد الأدنى من الضمانات النقابية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق مصادقة مجلس الحكومة، يوم 11 دجنبر الجاري، على 11 مرسوما تحدد تاريخ الشروع الفعلي في ممارسة اختصاصات المجموعات الصحية الترابية بمختلف جهات المملكة، وهي الخطوة التي اعتبرها التنسيق متسرعة وغير مسبوقة بحوار اجتماعي جاد.
وحمل التنسيق النقابي هذا الاحتقان لثلاثة أسباب رئيسية، في مقدمتها الغموض الذي يلف مصير الموظفين داخل المجموعات الصحية، وغياب ضمانات واضحة للحفاظ على صفة الموظف العمومي، إضافة إلى مركزية الأجور والمناصب المالية، وتأخر صدور النصوص التنظيمية المرتبطة بقانون الوظيفة الصحية.
وعبر التنسيق عن استيائه مما وصفه بـ"الإقصاء" الذي طال فئتي الإداريين والتقنيين، عبر حرمانهم من حق الترشح لتمثيل أنفسهم داخل المجالس الإدارية، والاكتفاء بمنحهم حق التصويت فقط، وهو ما اعتبره مساسا بمبدأ العدالة والتمثيلية داخل القطاع.
كما انتقد المصدر إدارة مجموعة طنجة–تطوان–الحسيمة، متهما إياها بالتدبير الانفرادي للملفات المرتبطة بالموارد البشرية، وبتغييب الشركاء الاجتماعيين عن تتبع مسار تجربة توصف رسميا بـ"النموذجية"، لكنها، حسب النقابات، تعاني من ارتباك واضح في التنزيل.
وهاجم التنسيق الأطراف المشاركة في الانتخابات، واصفا إياها بـ"منتهزي الفرص"، متهما إياهم بممارسة ما سماه "النفاق النقابي" من خلال الانخراط في عملية انتخابية يعتبرها مشوهة وتخدم مصالح ضيقة.
وطالب التنسيق بالتعجيل بإصدار مرسوم الحركة الانتقالية باعتباره ضمانة أساسية لاستقرار الموظفين، والتنزيل الكامل لما تبقى من اتفاق 23 يوليوز 2024، إلى جانب حل الملفات العالقة وإخراج النصوص التطبيقية للقوانين الجديدة.
كما دعا إلى تعبئة شاملة داخل جهة طنجة–تطوان–الحسيمة لإنجاح المقاطعة، والتنبيه إلى ما وصفه بـ"العبث" الذي يهدد مستقبل الوظيفة العمومية داخل قطاع الصحة.