مع بداية "كان 2025".. لجان تفتيش تفرض رقابة صارمة على مطاعم الدار البيضاء
في سياق الاستعدادات الوطنية الشاملة لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، تبرز مدينة الدار البيضاء كإحدى الحواضر الأساسية التي تراهن على إنجاح هذا الموعد القاري، ليس فقط على المستوى الرياضي والتنظيمي، بل كذلك على مستوى السلامة الصحية وجودة الخدمات المقدمة للجماهير الوطنية والأجنبية.
وفي هذا الإطار، أطلقت السلطات المختصة بالمدينة حملة واسعة لمراقبة شروط حفظ الصحة وسلامة المواد الغذائية، في خطوة تعكس الوعي المتزايد بأهمية الأمن الغذائي كعنصر أساسي في صورة المغرب لدى زواره خلال التظاهرات الكبرى.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تشهد فيه الدار البيضاء دينامية استثنائية، مع تزايد وتيرة الاستعدادات لاستقبال أعداد كبيرة من المشجعين والسياح القادمين من مختلف الدول الإفريقية وخارجها، تزامنًا مع انطلاق المنافسات الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026. وقد شملت هذه الدينامية القطاع الغذائي بمختلف مكوناته، من مطاعم ومحلات للوجبات السريعة إلى الأسواق ومؤسسات الإيواء السياحي، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه هذا القطاع في ضمان تجربة آمنة ومطمئنة للزوار.
وفي هذا السياق، كثفت لجان مختلطة عمليات المراقبة والتفتيش بعدد من عمالات وأقاليم الدار البيضاء، مستهدفة محلات تقديم المأكولات، في إطار حملات تهدف إلى الوقوف على مدى احترام المعايير الصحية المعمول بها، ومعاينة شروط إعداد وتخزين وعرض المواد الغذائية.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن هذه اللجان تضم ممثلين عن مصالح حفظ الصحة التابعة لجماعة الدار البيضاء، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ومصالح وزارة الصحة، إلى جانب الوقاية المدنية ومكاتب حفظ الصحة المحلية، بما يضمن مقاربة شمولية ومتكاملة في مراقبة مختلف الجوانب المرتبطة بالسلامة الغذائية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه الجولات التفقدية، التي امتدت على مدى الأيام الماضية، تندرج ضمن العمل الاعتيادي الذي تقوم به المصالح المختصة طيلة السنة، غير أن وتيرتها تم تعزيزها بشكل ملحوظ تزامنًا مع الاستعدادات الجارية لاحتضان كأس إفريقيا للأمم، بالنظر إلى الارتفاع المرتقب في الإقبال على خدمات المطاعم والأسواق، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بتدبير الجودة والسلامة.
وشملت عمليات المراقبة الوقوف على شروط النظافة العامة داخل المحلات، من خلال تفقد المطابخ ومرافق الغسل ومساحات التخزين، إضافة إلى مراقبة ظروف الإضاءة والتهوية، باعتبارها عناصر أساسية في الوقاية من المخاطر الصحية.
كما أولت اللجان أهمية خاصة لسلامة المنشآت، عبر التأكد من خلوها من الحشرات والقوارض، والتحقق من توفرها على شواهد تثبت خضوعها لعمليات مكافحة الآفات من قبل مؤسسات متخصصة ومعتمدة.
وامتدت المراقبة كذلك إلى سلامة المواد الغذائية المعروضة أو المستعملة في إعداد الوجبات، حيث جرى التأكد من احترام سلسلة التبريد، ومراقبة درجات حرارة المواد المجمدة، مع التشديد على ضرورة الفصل بين المواد النيئة والمطهية والجافة، تفاديًا لأي تلوث متبادل قد يشكل خطرًا على صحة المستهلكين.
كما تم التركيز على جودة التتبع، من خلال فحص تواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، والتأكد من وضوحها وسلامتها، إضافة إلى التحقق من مصادر التزويد عبر لوائح الممونين المعتمدين.
وتعكس هذه الإجراءات حرص السلطات المحلية والهيئات المعنية على جعل السلامة الغذائية في صلب الرهان التنظيمي لكأس إفريقيا للأمم 2025، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأمن الصحي العام، وعنصرًا حاسمًا في إنجاح التظاهرات الدولية الكبرى.
كما تعكس في الآن ذاته سعي الدار البيضاء إلى تعزيز موقعها كمدينة قادرة على استضافة الأحداث القارية والدولية وفق أعلى المعايير، بما يكرس صورة المغرب كوجهة آمنة ومنظمة تحترم صحة مواطنيها وضيوفها على حد سواء.