قبل صدام مالي.. إصابات وهفوات دفاعية تضع “الأسود” تحت المجهر
دخل المنتخب الوطني المغربي منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 بانتصار ثمين على حساب منتخب جزر القمر بهدفين دون مقابل، في المباراة الافتتاحية التي احتضنها مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، غير أن صافرة النهاية لم تحمل معها فقط فرحة النقاط الثلاث، بل فتحت في الآن ذاته باب القلق داخل معسكر “أسود الأطلس”، بسبب الإصابات المفاجئة التي ضربت قلب الخط الخلفي، وأعادت إلى الواجهة إشكالية الجاهزية الدفاعية في مرحلة حساسة من المسابقة القارية.
ورغم السيطرة النسبية للمنتخب الوطني على مجريات المواجهة، إلا أن الأداء الدفاعي لم يكن في منأى عن الملاحظات، خاصة مع إصابة العميد غانم سايس في الدقائق الأولى من اللقاء، واضطراره لمغادرة أرضية الميدان مبكراً، في وقت كان فيه الطاقم التقني يعول على خبرته لقيادة المنظومة الدفاعية وضمان التوازن في أول اختبار رسمي.
وفرض غياب سايس المبكر على الناخب الوطني إجراء تغيير اضطراري، وأربك حسابات الخط الخلفي الذي بدا في بعض الفترات مفتقداً للانسجام المطلوب.
ولم تتوقف متاعب الدفاع عند هذا الحد، إذ شعر نايف أكرد بآلام طفيفة خلال المباراة نفسها، ما استدعى إخضاعه لفحوصات طبية دقيقة مباشرة بعد اللقاء، قصد تحديد طبيعة الإصابة ومدى خطورتها.
وشرع الطاقم الطبي للمنتخب في متابعة حالة المدافع، على أمل حسم مدى جاهزيته للمواجهة المقبلة أمام منتخب مالي، التي تكتسي طابعاً تنافسياً أعلى بالنظر لقيمة الخصم وقوة خطه الهجومي.
وأثارت هذه المستجدات قلقاً واضحاً داخل الأوساط التقنية والجماهيرية، باعتبار أن مركز قلب الدفاع يُعد من أكثر المراكز حساسية في منظومة المنتخب الوطني، خصوصاً في بطولة قصيرة الإيقاع لا تحتمل كثرة التغييرات أو غياب الاستقرار التكتيكي.
كما أن تزامن إصابتين في الخط نفسه، خلال مباراة واحدة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجاهزية البدنية والتخطيط المسبق لإدارة الرصيد البشري خلال المنافسة، خاصة في ظل إصابة سابقة للدولي المغربي أشرف حكيمي الذي غاب عن المقابلة الأولى.
ورغم الخروج بانتصار مستحق على الورق، إلا أن المباراة كشفت عن بعض الهفوات الدفاعية التي كادت تكلف المنتخب غالياً، خاصة في إحدى اللقطات التي انفرد خلالها مهاجم جزر القمر بالحارس ياسين بونو، مستغلاً سوء تمركز الدفاع، لولا التدخل الحاسم لحارس “الأسود” ياسين بونو الذي أنقذ الموقف في توقيت حاسم.
مثل هذه التفاصيل الصغيرة أعادت النقاش حول مدى صلابة الخط الخلفي، وقدرته على مجاراة منتخبات أكثر قوة وتنظيماً في الأدوار المقبلة.
وتفاعلت الجماهير الوطنية بشكل واسع مع أداء المنتخب، حيث عبر عدد من المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم من بعض الاختيارات الدفاعية، معتبرين أن غياب الانسجام وارتكاب أخطاء في التمركز والرقابة الفردية قد يشكلان نقطة ضعف واضحة في قادم المباريات.
كما أثير الجدل حول لائحة المدافعين المستدعين، في ظل وجود أسماء شابة يُنظر إليها على أنها أكثر جاهزية بدنية، بينها إسماعيل باعوف وأنس الباش والبوفتيتي وعمر الهلالي، مقابل الاعتماد على عناصر عائدة من إصابات أو تعاني من نقص في نسق المباريات.
وفي ظل هذه التطورات، سارع الطاقم التقني إلى اتخاذ خطوات احترازية، من خلال تعزيز صفوف المنتخب باستدعاء يوسف بلعمري، المتواجد في اللائحة الاحتياطية، تحسباً لأي غيابات محتملة في الخط الخلفي.
هذا القرار يعكس إدراك الجهاز الفني لحساسية المرحلة، وحرصه على تأمين البدائل اللازمة قبل الدخول في مواجهة منتخب مالي، التي قد تشكل منعطفاً حاسماً في مسار المنتخب خلال دور المجموعات.
ويُنتظر أن تشكل الأيام القليلة المقبلة مرحلة حاسمة في تقييم الوضع الصحي لمدافعي المنتخب، في ظل اعتماد الناخب الوطني على التقارير الطبية النهائية لاتخاذ القرار المناسب، سواء بالمجازفة بإشراك اللاعبين المصابين أو منحهم قسطاً من الراحة تفادياً لأي مضاعفات قد تحرمهم من بقية مباريات البطولة.
كما سيكون على الطاقم التقني العمل على تصحيح الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في المباراة الافتتاحية، ورفع درجة التركيز والانضباط، استعداداً لخصم يتميز بالقوة البدنية والسرعة في التحول الهجومي.
ومع اقتراب موعد المواجهة الثانية أمام منتخب مالي، المقررة يوم الجمعة 26 دجنبر الجاري، تتجه الأنظار إلى جاهزية الخط الخلفي، باعتباره أحد مفاتيح النجاح في بطولة من هذا الحجم.