مهلة 15 يوما تربك ساكنة وتجار المدينة القديمة بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

22 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

في خطوة مفاجئة أربكت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمدينة القديمة للدار البيضاء، باشرت السلطات المحلية التابعة لمقاطعة سيدي بليوط، صباح اليوم الاثنين، إشعار عدد من ساكنة المدينة القديمة، خاصة بدرب بوطويل ودرب الإنجليز، بضرورة إخلاء الشقق السكنية والمحلات التجارية التي يشغلونها داخل أجل أقصاه 15 يوماً، وذلك في إطار مشروع إعادة هيكلة وتأهيل المنطقة.

وحسب ما أفادت به مصادر "الجريدة 24"، فإن هذا الإجراء يندرج ضمن برنامج شامل تروم من خلاله السلطات إعادة تنظيم النسيج العمراني للمدينة القديمة، وتحسين شروط السلامة والعيش، مع الحفاظ على الطابع المعماري والجمالي للمجال، بما ينسجم مع متطلبات التهيئة الحضرية والمشاريع الكبرى التي تعرفها العاصمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة.

غير أن القرار، وفق ذات المصادر، خلف حالة من القلق والارتباك في صفوف الساكنة والتجار على حد سواء، خاصة في ظل قصر المهلة الزمنية الممنوحة، وغياب معطيات واضحة ودقيقة بخصوص بدائل السكن أو طبيعة التعويضات، فضلاً عن الكيفية التي ستُدبَّر بها المرحلة الانتقالية بالنسبة للأسر المعنية والتجار الذين يعتمدون على محلاتهم كمصدر وحيد للرزق.

وتفيد مصادر الجريدة 24 بأن السلطات المحلية كانت قد شرعت في وقت سابق في تبليغ ساكنة درب الإنجليز بقرارات مماثلة، قبل أن يمتد الإجراء في هذه الأثناء إلى ساكنة درب بوطويل، حيث جرى إشعار الأسر القاطنة بضرورة إفراغ منازلها في أجل لا يتجاوز 15 يوماً، تمهيداً لانطلاق أشغال الهدم في إطار برنامج إعادة الهيكلة، الأمر الذي فاقم منسوب القلق داخل أوساط الساكنة التي وجدت نفسها أمام واقع جديد غير متوقع.

وخلف هذا المستجد حالة من الصدمة والاستياء، خاصة أن عدداً من الأسر تقطن بهذه المنازل منذ عقود، وتربطها بالمنطقة علاقات اجتماعية واقتصادية متجذرة، ما جعلها تستقبل القرار بكثير من التخوف، في ظل غياب توضيحات رسمية حول مصيرها بعد الإفراغ، سواء فيما يتعلق بالتعويض أو بإمكانية إعادة الإيواء داخل نفس المجال أو في مناطق أخرى.

وترى الفعاليات المدنية على مستوى المنطقة، وفق ما أوردته مصادر الجريدة 24، أن ما يحدث اليوم بدرب بوطويل يعيد إلى الواجهة نفس الإشكالات التي أثيرت سابقاً بدرب الإنجليز، حيث طُرحت تساؤلات واسعة حول المقاربة الاجتماعية المصاحبة لعمليات الهدم، ومدى إشراك الساكنة المعنية في اتخاذ القرار، وإعدادها المسبق لمثل هذه الخطوات التي تمس بشكل مباشر حقها في السكن والاستقرار.

ومن جهتها، تؤكد الجهات المنتخبة في أكثر من مناسبة أن هذه الإجراءات تدخل في إطار مشروع المحج الملكي، الذي يهدف إلى الرفع من جودة البنيات التحتية وتأهيل المدينة القديمة بما يليق بقيمتها التاريخية والحضارية، مع التشديد على احترام المساطر القانونية المعمول بها، ومواكبة المتضررين وفق الإمكانيات المتاحة، غير أن هذه التطمينات لم تبدد بعد مخاوف الساكنة، في ظل غياب بلاغات رسمية تفصيلية توضح الرؤية العامة للمشروع وانعكاساته الاجتماعية.

وفي سياق متصل، لا يزال تجار منطقة “البحيرة” بالمدينة القديمة يعيشون على وقع القلق وعدم اليقين، بعدما تم هدم محلاتهم قبل أسابيع في إطار نفس مشروع التأهيل المرتبط بالمحج الملكي، حيث تؤكد مصادر الجريدة 24 أن عدداً منهم ما زال يعاني من تداعيات القرار، سواء على مستوى فقدان مصدر الدخل أو صعوبة إيجاد بدائل تجارية في محيط قريب.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تداعيات عمليات الهدم السابقة ما زالت حاضرة لدى ساكنة أحياء أخرى بالمدينة القديمة، التي شملها الهدم قبل مدة، ولم تتمكن بعد من تجاوز آثارها الاجتماعية والاقتصادية، ما يزيد من حدة التخوف لدى الأسر المهددة اليوم بالإفراغ في أجل زمني قصير.

وأمام هذا الوضع، تطالب ساكنة درب بوطويل ودرب الإنجليز، بحسب مصادر الجريدة 24، باعتماد مقاربة إنسانية وتواصلية تراعي أوضاعهم الاجتماعية والهشاشة التي يعيشها بعضهم، وتضمن تنفيذ مشاريع إعادة الهيكلة دون المساس بحقوقهم الأساسية في الاستقرار والعيش الكريم، في انتظار صدور توضيحات رسمية أكثر دقة من الجهات المعنية تضع حداً لحالة الترقب والقلق التي تخيم حالياً على المدينة القديمة بالدار البيضاء.

آخر الأخبار