الركراكي: طموحنا القاري لا يقبل الانتظار أربع سنوات
استهل المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم مشواره في نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي تحتضنها المملكة إلى غاية الثامن عشر من شهر يناير المقبل، بانتصار مهم على منتخب جزر القمر بهدفين دون مقابل، في المباراة التي جرت مساء الأحد على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة الأولى من دور المجموعات، وسط أجواء جماهيرية حماسية عكست حجم الترقب والشغف الذي يرافق هذا الحدث القاري الكبير.
ودخل المنتخب المغربي اللقاء بعزيمة واضحة على تحقيق بداية إيجابية، مستفيدا من عاملي الأرض والجمهور، حيث فرض سيطرته على مجريات اللعب منذ الدقائق الأولى، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدفين منحاه ثلاث نقاط ثمينة، مكنت “أسود الأطلس” من تصدر مجموعتهم مع انطلاقة المنافسات، ومنحت الطاقم التقني هامش اطمئنان قبل خوض باقي المباريات.
وعقب نهاية المواجهة، تطرق الناخب الوطني وليد الركراكي إلى مجموعة من القضايا المرتبطة بالمسابقة القارية، وفي مقدمتها قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي بتنظيم كأس إفريقيا للأمم مرة كل أربع سنوات بدل النظام السابق الذي كان يعتمد دورة كل سنتين، معبرا عن مقاربة متوازنة تجمع بين تفهم الدوافع المطروحة وإبراز التحديات التي يفرضها هذا التغيير على المنتخبات.
وفي قراءته لهذا القرار، اعتبر مدرب المنتخب المغربي أن النظام السابق كان يمنح المنتخبات الإفريقية فرصا متقاربة للتطور وتصحيح المسار في حال الإخفاق، إذ كانت المسافة الزمنية القصيرة بين البطولات تسمح بتدارك الأخطاء بسرعة، في حين أن النظام الجديد يجعل أي تعثر مكلفا من حيث الزمن، ويفرض انتظار أربع سنوات كاملة من أجل محاولة التتويج مجددا، وهو ما يرفع منسوب الضغط ويجعل المنافسة أكثر تعقيدا.
وفي المقابل، أشار الركراكي إلى أن هذا التحول قد يحمل في طياته جوانب إيجابية، خاصة في ما يتعلق بوضعية اللاعبين الأفارقة المحترفين في الدوريات الأوروبية، مبرزا أن تكرار البطولة القارية كل سنتين كان يخلق في أحيان كثيرة نوعا من تضارب المصالح بين المنتخبات الوطنية والأندية الكبرى، التي تضم نخبة من أفضل لاعبي القارة، وهو ما كان ينعكس أحيانا على المسار المهني لهؤلاء اللاعبين داخل أنديتهم.
وأوضح الناخب الوطني أن مشاركة اللاعبين الأفارقة المتكررة في كأس إفريقيا كانت تؤثر على استمراريتهم مع أنديتهم الأوروبية، وتحرم بعضهم من فرص التدرج أو نيل الثقة الكاملة، في ظل كثافة المنافسات وغيابهم المتكرر عن فرقهم، معتبرا أن تقليص عدد المشاركات القارية قد يساهم في تغيير نظرة الأندية الأوروبية إلى اللاعب الإفريقي ومنحه المكانة التي يستحقها.
وانطلاقا من هذا المعطى، يرى مدرب “أسود الأطلس” أن تنظيم كأس إفريقيا للأمم كل أربع سنوات قد يشكل فرصة لإعادة الاعتبار للاعب الإفريقي داخل أكبر البطولات العالمية، حيث من المنتظر أن تصبح غياباته أقل، وهو ما قد يعزز ثقة الأندية فيه ويرفع من قيمته الفنية والاعتبارية، بما يخدم مصلحة اللاعب والمنتخب على حد سواء.
ويأتي هذا النقاش في سياق طموح مغربي واضح للتتويج باللقب القاري، حيث لا يخفي المنتخب الوطني رغبته في المنافسة بقوة على كأس إفريقيا للأمم 2025، دون انتظار دورة جديدة بعد أربع سنوات، مستندا إلى جيل من اللاعبين المجربين، وإلى تجربة تقنية تراكمت خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن الدعم الجماهيري الكبير الذي يرافق المنتخب في كل مبارياته.
ومع تحقيق الفوز في المباراة الافتتاحية، يكون المنتخب المغربي قد وجه رسالة قوية لباقي المنافسين، مفادها أن “أسود الأطلس” عازمون على استغلال عامل الأرض والتنظيم الجيد، والسير بثبات نحو الأدوار المتقدمة، في بطولة يراهن عليها الشارع الرياضي المغربي لكتابة صفحة جديدة من تاريخ الكرة الوطنية، وتحقيق حلم طال انتظاره على المستوى القاري.