بين مقصية الكعبي وإبداع "الأسود".. المغرب يخطف أنظار الصحافة العالمية

الكاتب : انس شريد

23 ديسمبر 2025 - 08:30
الخط :

خطف المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم الأضواء مع انطلاقة مشاركته في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، بعد فوزه المستحق على منتخب جزر القمر بهدفين دون مقابل، في المباراة التي احتضنها أول أمس الأحد ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة الافتتاحية من دور المجموعات، في أجواء جماهيرية استثنائية جسدت الشغف الكبير الذي يرافق العرس القاري على أرض المملكة.

غير أن هذا الفوز لم يكن عاديا في أعين المتابعين داخل المغرب وخارجه، إذ تحوّل إلى حدث كروي عالمي بفعل الهدف الخرافي الذي وقعه أيوب الكعبي، والذي سرعان ما تصدر واجهات التغطية الإعلامية الدولية، ليصبح اللقطة الأبرز في افتتاح البطولة، وواحدا من أكثر الأهداف تداولا على منصات الصحافة الرياضية العالمية.

وجاء الهدف بطريقة فنية نادرة، بعدما ارتقى مهاجم “أسود الأطلس” داخل منطقة الجزاء ونفذ مقصية هوائية متقنة أسكن بها الكرة الشباك، في مشهد جمع بين الجرأة والمرونة والدقة، مؤكدا مرة أخرى المكانة الخاصة التي يحتلها الكعبي بين أبرز المهاجمين المتخصصين في الكرات الهوائية الحاسمة.

هذه اللقطة حولت المباراة من مواجهة افتتاحية تقليدية إلى عرض كروي استثنائي، وجعلت الجماهير الحاضرة تعيش لحظة خالدة في ذاكرة البطولة.

وسارعت كبريات الصحف العالمية إلى إبراز جمالية الهدف، حيث أفردت صحيفة “ليكيب” الفرنسية تغطية خاصة للمقصية، معتبرة أن هذا النوع من الأهداف بات سمة مميزة في مسار المهاجم المغربي، ودليلا على حسه التهديفي العالي وقدرته على تنفيذ حركات معقدة في مساحات ضيقة.

من جهتها، اعتبرت شبكة “ذي أثلتيك” البريطانية أن البطولة القارية قد تشهد منذ مباراتها الأولى هدفا يصعب تجاوزه من حيث الجمالية، مبرزة الكيفية التي غير بها الكعبي وضعية جسده في جزء من الثانية ليحول كرة صعبة إلى لقطة مثالية، في مشهد يعكس مستوى التركيز والثقة التي يتمتع بها اللاعب.

ولم يقتصر الاهتمام على الإعلام الأوروبي فقط، إذ رأت صحيفة “كلارين” الأرجنتينية أن الهدف يحمل مواصفات عالمية تجعله قريبا من الأهداف التي تنافس على الجوائز الفردية الكبرى خاصة بوشكاش، مبرزة أن الحضور الذهني للكعبي داخل منطقة الجزاء كان العامل الحاسم في تحويل العرضية إلى لقطة تاريخية.

أما صحيفة “ريكورد” البرتغالية، فقد ركزت على البعد المعنوي للهدف، معتبرة أن المنتخب المغربي بعث برسالة واضحة إلى باقي المنافسين مفادها أن الطموح لا يقتصر على تحقيق النتائج، بل يمتد إلى تقديم كرة قدم ممتعة وقادرة على فرض الهيبة.

وفي السياق ذاته، أبرز موقع “لو باريزيان” الفرنسي سرعة تأثير الكعبي في اللقاء، معتبرا أن فعاليته الهجومية شكلت نقطة تحول في نسق المباراة.

فيما سلطت يومية “آس” الرياضية الإسبانية، الضوء على كتيبة الركراكي، خاصة نجم ريال مدريد ابراهيم دياز، معتبرة أنه كرس بروز قائد جديد لجيل واعد، قادر على حمل طموحات المنتخب الوطني نحو آفاق جديدة.

وعلى المستوى الإفريقي، رأت وسائل إعلام في كوت ديفوار أن المنتخب المغربي أكد منذ البداية جاهزيته الفنية والذهنية، مشيرة إلى أن الأداء تحسن بشكل لافت خلال الشوط الثاني، وأن الهدف الثاني عكس الانسجام الكبير داخل المجموعة، كما نوهت بالأجواء التنظيمية وحفل الافتتاح الذي أبرز البعد الثقافي للمغرب وانفتاحه الإفريقي.

وفي أمريكا الجنوبية، اعتبرت الصحافة البرازيلية أن المغرب يرسخ موقعه كقوة كروية صاعدة بثبات، وأن هذا الفوز يدخل ضمن مسار تحضيري طويل يمتد نحو الاستحقاقات العالمية المقبلة، مشيدة بالأداء الجماعي وبالعمق الذي بات يميز تشكيلة “أسود الأطلس”، حتى في غياب بعض الأسماء البارزة.

وبهذا الفوز، لم يحقق المنتخب المغربي ثلاث نقاط فقط، بل نجح في خطف الأضواء القارية والدولية، مؤكدا أن كأس أمم إفريقيا 2025 انطلقت بنكهة مغربية خالصة، عنوانها التنظيم المحكم، والطموح الكبير، ولمسة فنية قادرة على إشعال خيال الجماهير، في انتظار ما ستكشف عنه بقية المباريات من فصول جديدة في سباق التتويج القاري.

آخر الأخبار