هدم بنايات غير قانونية يعيد كورنيش عين الذئاب إلى واجهة التأهيل الحضري
تسارع مدينة الدار البيضاء الخطى لإعادة الاعتبار إلى كورنيش عين الذئاب، أحد أبرز المتنفسات البحرية بالعاصمة الاقتصادية، في إطار رؤية تروم استرجاع إشعاعه السياحي والترفيهي وتحسين جاذبيته الحضرية بعد سنوات من الاختلالات المرتبطة بالاستغلال غير القانوني للملك العمومي البحري.
وشهد شارع كورنيش عين الذياب، على مستوى الشاطئ المعروف باسم “كابانو” بمنطقة أنفا، صباح اليوم الثلاثاء، عملية هدم فيلا ومحل لبيع التبغ، في تدخل ميداني يندرج ضمن سلسلة إجراءات باشرتها السلطات المحلية لتنظيم المجال وتطبيق مقتضيات القانون.
وجرت العملية بحضور ممثلي السلطة المحلية التابعة للملحقة الإدارية العنق 7، مدعومين بعناصر القوات المساعدة، حيث تم تأمين محيط التدخل وضمان سيره في ظروف عادية دون تسجيل أي حوادث.
ويأتي هذا التحرك في سياق حملة واسعة تشهدها عدة نقط حيوية بمدينة الدار البيضاء، خاصة بالمناطق الساحلية، وتهدف إلى إزالة البنايات أو الاستغلالات غير القانونية، واسترجاع الفضاءات العمومية، بما ينسجم مع مشاريع إعادة التهيئة الحضرية وتحسين جمالية الواجهة البحرية للمدينة.
ويُعد كورنيش عين الذياب من أبرز الفضاءات السياحية والترفيهية بالعاصمة الاقتصادية، إذ ظل لعقود طويلة واجهة مفضلة للبيضاويين وزوار المدينة، ما يجعل من عمليات التنظيم وإعادة الهيكلة ضرورة ملحة لضمان سلامة المواطنين والزوار، وتعزيز جاذبية المنطقة واستثمارها وفق رؤية حضرية متكاملة تراعي البعد البيئي والجمالي.
وفي سياق متصل، انطلقت في وقت سابق عمليات هدم واسعة شملت منتجع “بارادايز” الشهير بعين الذئاب، بعد أن حلت الجرافات بالمكان لتنفيذ قرارات تحرير الملك العمومي البحري، في خطوة وُصفت بالحاسمة ضمن حملة موسعة لإعادة تأهيل الواجهة البحرية للدار البيضاء.
ووفق معطيات الجريدة 24، فقد أعطت السلطات المحلية، تحت إشراف والي جهة الدار البيضاء – سطات، محمد امهيدية الضوء الأخضر لتنفيذ عملية هدم شاملة لكل المنشآت التي كانت تحتل الملك البحري أو تتعارض مع التصميم الجديد للمنطقة.
وتندرج هذه العمليات ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى خلق فضاء حضري حديث يعكس طموح المدينة في التحول إلى وجهة متوسطية رائدة، خالية من مظاهر الفوضى واحتلال الملك العمومي.
ويركز المشروع الجديد على إعادة تهيئة الكورنيش ليصبح ممشى بحرياً متكاملاً، يضم فضاءات مفتوحة للترفيه والرياضة والثقافة، مع مسارات مخصصة للدراجات وممرات واسعة للمشاة، إلى جانب مرافق خضراء تعتمد تجهيزات صديقة للبيئة ونظاماً متطوراً لمعالجة المياه الرمادية، بما ينسجم مع التوجه الوطني نحو بناء مدن مستدامة.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن عمليات الهدم لم تقتصر على منتجع “بارادايز” فقط، بل شملت أيضاً بنايات ومقاهي وفضاءات أخرى كانت تشغل مساحات من الملك العمومي دون سند قانوني، إضافة إلى محيط ضريح سيدي عبد الرحمان الذي عرف بدوره في وقت سابق عملية تحرير مماثلة أعادت إليه جزءاً من رونقه التاريخي والروحي.
وبالتوازي مع هذه التدخلات، تمت تعبئة فرق تقنية وأمنية لتنظيم حركة السير بالشوارع المؤدية إلى الكورنيش، من أجل تسهيل أشغال الجرافات وضمان تنفيذ العمليات بسلاسة، تفادياً لأي ارتباك مروري أو أمني.
وتراهن الجهات المسؤولة من خلال هذه الحملة على إعادة صياغة المشهد الجمالي للمنطقة بما يتلاءم مع مشاريع التهيئة الكبرى التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، لاسيما في أفق الاستعدادات المرتبطة بتنظيم المغرب لكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث يمثل كورنيش عين الذئاب إحدى الواجهات الرمزية التي ستعكس صورة المغرب الحديثة أمام زوار العالم.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المشروع لا يقتصر فقط على إزالة البنايات غير القانونية، بل يشمل أيضاً إعادة تهيئة معالم تاريخية معروفة مثل مسبحي “طايتي” و“ميامي”، اللذين شكلا جزءاً من الذاكرة الترفيهية للمدينة، إلى جانب القضاء على عدد من التجمعات السكنية العشوائية التي كانت تلاصق الشاطئ وتشوه المشهد العام.