"مصيبة العصر" تحت قبة البرلمان.. نقاش ساخن حول التشهير الرقمي

الكاتب : انس شريد

23 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

شهدت وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب خلال السنوات الأخيرة انتشاراً متسارعاً لمحتويات تتعارض مع القيم الأخلاقية للمجتمع، فضلاً عن تصاعد ظواهر التشهير وانتهاك الحياة الخاصة للأفراد، ما دفع مختلف الفعاليات السياسية والمجتمعية إلى المطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة للحد من هذه الظاهرة السلبية.

وأصبح هذا التحدي يشكل تهديداً للنسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع، ويستدعي تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني لتوفير حماية قانونية وأخلاقية للمواطنين.

وفي إطار متابعة هذا الملف، طرح عبد القادر الكيحل، المستشار البرلماني عن فريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً شفهياً خلال جلسة المجلس المستشارين حول حماية الحياة الخاصة من سوء استعمال وسائل التواصل الاجتماعي.

مؤكداً أن هذه المنصات أصبحت أداة للتجسس والتشهير، حيث تُجمع المعلومات دون إذن وتنتهك الأسرار الشخصية، لتعرض حياة الأفراد أمام أعين لا تعترف بالخصوصية، مما يولد الخوف ويضعف الثقة ويشوه العلاقات الاجتماعية والمهنية، مطالباً بتشديد القوانين لمواجهة هذه الآفة التي تهدد المجتمع المغربي.

وعلق عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على هذه الظاهرة قائلاً إن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى ما وصفه بـ"مصيبة العصر"، معتبراً أنه من الخطير أن يتم التسويغ لانتهاك الحياة الخاصة تحت شعار حرية التعبير، في حين ينص دستور 2011 على حمايتها.

 

وأوضح الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس المستشارين أن الحكومة لم تضع بعد نصوصاً قانونية صارمة تتصدى لما يجري على هذه الشبكات، مشدداً على أن المسألة تتعلق بحياة المواطنين التي تتعرض "للقتل المعنوي والأخلاقي أمام الرأي العام"، متسائلاً عن الفرق بين القتل الجسدي والمعنوي، قبل أن يجيب بنفسه بأن "لا فرق".

وأضاف الوزير أن القلق يكمن في لجوء بعض العائلات إلى نشر خلافاتها الداخلية، أو خروج جهات قانونية للإفصاح عن قضايا الأفراد إعلامياً، مشدداً على أن القضايا الخاصة لا ينبغي إخراجها إلى الفضاء العام، داعياً إلى التعامل مع هذه الظواهر بصرامة أكبر.

وأشار إلى أن السلطة التشريعية تتحمل جزءاً من المسؤولية، مؤكداً أنه إذا كانت الحكومة عاجزة عن إقرار قوانين رادعة، يمكن للمستشارين اقتراحها، وستعمل الوزارة على تطبيقها.

وتطرق وزير العدل إلى القانون الجنائي المقبل الذي يتضمن مقتضيات تتعلق بحماية الحياة الخاصة، موضحاً أن النص برمته ما زال محل نقاش.

وأضاف أن الجرائم الرقمية تتسم بخطورة خاصة، إذ تتجاوز الحدود الجغرافية وتسبق النصوص القانونية، ما يفرض شجاعة تشريعية ووضوحاً في التعامل مع هذه القضايا.

آخر الأخبار