سباق مع الزمن لتجهيز سايس.. والركراكي حائر بين ماسينا والياميق
يواصل الطاقم التقني والطبي للمنتخب الوطني المغربي سباقه مع الزمن من أجل حسم جاهزية العميد غانم سايس قبل الاستحقاقات المقبلة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، في ظل الغموض الذي يلف وضعه الصحي بعد الإصابة التي تعرض لها خلال المباراة الافتتاحية أمام منتخب جزر القمر، والتي اضطرته إلى مغادرة أرضية الملعب في وقت مبكر، مخلفاً قلقاً داخل الأوساط التقنية والجماهيرية على حد سواء.
ومنذ نهاية المواجهة الأولى، كثف الطاقم الطبي مجهوداته لتقييم الحالة البدنية لقلب الدفاع المغربي، حيث يخضع سايس لمتابعة دقيقة وبرنامج علاجي خاص، بهدف تسريع عملية تعافيه وتمكينه من العودة إلى أجواء المنافسة في أقرب وقت ممكن، خاصة مع اقتراب مباراة الجولة الثالثة أمام منتخب زامبيا، التي يراهن عليها الجهاز الفني لضمان الاستمرارية الإيجابية في دور المجموعات.
وفي الوقت الذي يبدي فيه الطاقم الطبي حذراً كبيراً في التعامل مع إصابة العميد، يحرص الناخب الوطني وليد الركراكي على التنسيق المستمر مع الجهاز الصحي، تفادياً لأي مجازفة قد تعمق الإصابة أو تؤثر على جاهزية اللاعب في الأدوار المقبلة، إذ يبقى قرار الاعتماد على سايس رهيناً بتقييم طبي وفني شامل، يأخذ بعين الاعتبار سلامته البدنية ومدى قدرته على تقديم الإضافة المطلوبة في خط الدفاع.
وبالتوازي مع ذلك، يفرض الغياب المحتمل لغانم سايس عن المواجهة المقبلة أمام منتخب مالي نفسه بقوة على أجندة الطاقم التقني، حيث يجد الركراكي نفسه أمام خيارين بارزين لتعويضه في محور الدفاع، يتعلق الأمر بكل من جواد الياميق وآدم ماسينا، في ظل بحثه عن التركيبة الأكثر توازناً وانسجاماً إلى جانب نايف أكرد، الذي يظل أحد الركائز الأساسية في الخط الخلفي.
وتفيد معطيات متطابقة أن المدرب الوطني لا يزال يدرس مختلف السيناريوهات الممكنة، واضعاً نصب عينيه عامل التجانس الدفاعي، وقدرة كل عنصر على التأقلم مع نسق المباريات الإفريقية، التي غالباً ما تتسم بالقوة البدنية والضغط العالي، وهو ما يجعل الاختيار بين الياميق وماسينا مسألة دقيقة تتجاوز الجوانب الفردية إلى الحسابات الجماعية.
وفي خضم هذه المستجدات، تفاعل الشارع الرياضي المغربي بشكل واسع مع أداء المنتخب في مباراته الأولى، حيث عبر عدد من المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ملاحظاتهم بخصوص المنظومة الدفاعية، مشيرين إلى بعض الهفوات في التمركز والرقابة، ومطالبين بضرورة تعزيز الانسجام بين عناصر الخط الخلفي، تفادياً لأي مفاجآت غير محسوبة في المباريات القادمة.
كما أعاد هذا النقاش إلى الواجهة الجدل المرتبط بلائحة المدافعين المستدعين للنهائيات، في ظل وجود أسماء شابة تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية، ويرى متابعون أنها أكثر جاهزية بدنية وتنافسية، مقارنة ببعض العناصر التي عادت حديثاً من الإصابة أو تعاني من قلة دقائق اللعب مع أنديتها، ما يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار وتوازن الخبرة والشباب داخل المجموعة.
وأمام هذه المعطيات، لم يقف الطاقم التقني مكتوف الأيدي، بل سارع إلى اتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لأي طارئ، من خلال تعزيز صفوف المنتخب باستدعاء يوسف بلعمري، المتواجد ضمن اللائحة الاحتياطية، في خطوة تعكس وعي الجهاز الفني بحساسية المرحلة وحرصه على تأمين البدائل الضرورية قبل الدخول في مواجهات حاسمة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يدرك فيه الناخب الوطني أن مباراة مالي قد تشكل منعطفاً مهماً في مسار المنتخب خلال دور المجموعات، ما يفرض جاهزية كاملة على المستويين البدني والذهني، خاصة في ظل تقارب مستويات المنتخبات الإفريقية وصعوبة التكهن بنتائج المباريات.
وكان غانم سايس قد تعرض لإصابة عضلية في الدقيقة التاسعة عشرة من مواجهة جزر القمر، ما اضطره إلى مغادرة الملعب متأثراً بالآلام، ليترك مكانه لجواد الياميق، الذي أكمل اللقاء في محور الدفاع إلى جانب نايف أكرد، ونجح في الحفاظ على تماسك الخط الخلفي إلى غاية صافرة النهاية.
وتمكن المنتخب الوطني المغربي من تحقيق انطلاقة موفقة في البطولة، بعد فوزه في المباراة الأولى على منتخب جزر القمر بهدفين دون رد، حملا توقيع براهيم دياز وأيوب الكعبي، وهو الانتصار الذي مكن “أسود الأطلس” من تصدر ترتيب المجموعة، التي تضم أيضاً منتخبي مالي وزامبيا، معززاً طموحات الجماهير في الذهاب بعيداً في هذه النسخة القارية.
وبين سباق الزمن لتجهيز العميد، وحيرة الاختيار في محور الدفاع، يواصل المنتخب الوطني تحضيراته بهدوء وتركيز، على أمل تجاوز الإكراهات الحالية، والدخول بقوة في قادم المباريات، واضعاً نصب عينيه هدف المنافسة على اللقب وإسعاد الجماهير المغربية.