لا تأجيل ولا ارتباك.. الملاعب المغربية تصمد أمام قوة الأمطار
حظيت البنية التحتية للملاعب الرياضية المغربية، التي تحتضن منافسات كأس أمم إفريقيا، بإشادة واسعة من قبل المتابعين والفاعلين في الشأن الكروي، عقب صمودها اللافت أمام ظروف مناخية صعبة تميزت بتساقطات مطرية غزيرة همّت عدداً من المدن المستضيفة، دون أن تؤثر على السير الطبيعي للمباريات أو على جودة أرضيات الملاعب.
وخلال الأيام الأولى من المنافسة القارية، شهدت بعض الملاعب، من بينها ملعب مولاي عبد الله بالرباط، وملعب طنجة الكبير، وملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، تساقطات مطرية قوية ومتواصلة، غير أن أرضيات اللعب ظلت في حالة تقنية ممتازة، ما مكّن المباريات من إجرائها في مواعيدها المحددة، دون تسجيل أي تأجيل أو توقيف اضطراري، في مشهد عكس الجاهزية العالية للمنشآت الرياضية الوطنية.
وأبرز هذا الصمود فعالية أنظمة تصريف المياه المعتمدة، ودقة الأشغال الهندسية التي شملت تصميم أرضيات الملاعب، إلى جانب برامج الصيانة الدورية والمراقبة التقنية المستمرة، التي جرى اعتمادها منذ فترة الإعداد للبطولة، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى توفير أفضل شروط اللعب، وفق المعايير المعتمدة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وقد لقي هذا المستوى التنظيمي والتقني تفاعلاً إيجابياً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد عدد كبير من المتابعين بجودة البنية التحتية الرياضية بالمغرب، معتبرين أن ما تم تحقيقه يعكس تجربة متراكمة في تنظيم التظاهرات الكبرى، وقدرة حقيقية على التكيف مع مختلف التحديات، بما في ذلك الإكراهات المناخية.
كما عبّرت عدة منتخبات إفريقية مشاركة في البطولة عن ارتياحها للظروف اللوجستية وجودة الملاعب، مشيدة بسلامة أرضيات اللعب والمرافق المرافقة، وما توفره من شروط تساعد اللاعبين على تقديم مستويات تقنية عالية، بعيداً عن المخاوف المرتبطة بتأثيرات الأحوال الجوية على الأداء أو السلامة البدنية.
وفي السياق ذاته، أكدت الجهات المكلفة بتسيير وتدبير المنشآت الرياضية أنها ستواصل العمل وفق مخطط محكم يضمن المتابعة اليومية والدقيقة لحالة أرضيات الملاعب وتجهيزاتها، طيلة أيام المنافسة، من خلال فرق تقنية متخصصة تسهر على التدخل الفوري كلما دعت الحاجة، سواء على مستوى العشب الطبيعي أو التجهيزات المرتبطة بالإضاءة، والصرف، وغرف تبديل الملابس، وباقي المرافق الملحقة.
ويأتي هذا الحرص في إطار استراتيجية وطنية تروم ترسيخ صورة المغرب كوجهة رياضية قادرة على احتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية، والوفاء بالالتزامات التنظيمية والتقنية، بما يعزز الثقة التي تحظى بها المملكة لدى الهيئات الكروية الإفريقية والدولية.
وتؤكد المؤشرات المسجلة منذ انطلاق البطولة أن الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، الذي تم خلال الفترة الأخيرة، أثمر نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث أبانت الملاعب عن جاهزية عالية واستجابة فعالة لمتطلبات المنافسة، رغم التقلبات المناخية، ما يعكس مستوى التخطيط المسبق وجودة التنفيذ.
وفي ظل هذه المعطيات، يواصل المغرب تقديم نموذج تنظيمي متقدم في القارة الإفريقية، يجمع بين جودة المنشآت، وحسن التدبير، والقدرة على ضمان استمرارية المنافسات في أفضل الظروف، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على صورة البطولة ومستوى المباريات، ويكرس المكانة التي باتت تحتلها المملكة في خارطة كرة القدم الإفريقية.