الوالي امهيدية يطالب بتسريع تعديل القرار الجبائي لتعزيز موارد الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

24 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

في سياق تسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، عاد ملف المالية الجبائية والممتلكات الجماعية ليتصدر أجندة جماعة الدار البيضاء، بعد أن دعا والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، إلى عقد دورة استثنائية جديدة للمجلس الجماعي، في خطوة تعكس رغبة السلطة الترابية في الدفع نحو الحسم في عدد من الملفات العالقة التي تكتسي طابعًا استراتيجيًا بالنسبة للعاصمة الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، وجّهت نبيلة الرميلي، رئيسة جماعة الدار البيضاء، دعوات رسمية إلى عضوات وأعضاء المجلس من أجل الحضور إلى أشغال الدورة الاستثنائية التي تقرر عقدها يوم الاثنين 29 دجنبر الجاري، وذلك بناءً على مراسلة توصلت بها الجماعة من طرف الوالي، في ثاني دورة استثنائية يعقدها المجلس خلال الشهر نفسه، بعدما سبق تنظيم دورة أولى في بداية دجنبر.

وتتضمن هذه الدورة نقطة فريدة تتعلق بالدراسة والتصويت على مشروع تعديل وتتميم القرار الجبائي رقم 2018/01، الذي يحدد نسب الرسوم والحقوق والوجيبات المستحقة لفائدة ميزانية جماعة الدار البيضاء، وهو قرار يُنظر إليه باعتباره من الأدوات الأساسية التي تعول عليها الجماعة لتعزيز مواردها الذاتية وتحسين قدرتها على تمويل المشاريع الكبرى.

واستعدادًا لهذه الدورة، تقرر عقد اجتماع للجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة يوم الجمعة المقبل، من أجل دراسة تفاصيل المشروع ومناقشة انعكاساته المالية والاقتصادية، في ظل سياق يتسم بضغط متزايد على ميزانية الجماعة نتيجة التزاماتها المتعددة، سواء المرتبطة بالبنية التحتية أو الخدمات الأساسية أو الأوراش التنموية المفتوحة.

ويأتي هذا التحرك في وقت يسابق فيه المجلس الجماعي الزمن خلال السنة الأخيرة من ولايته الحالية لإعادة تنظيم أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، والمتعلق بتدبير الممتلكات الجماعية، التي تشكل رصيدًا عقاريًا ضخمًا ظل لسنوات طويلة موضوع اختلالات وانتقادات متكررة من مختلف الفاعلين.

وتعيش الدار البيضاء، باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة، على إيقاع دينامية عمرانية واستثمارية متسارعة، فرضت حاجيات متزايدة من حيث التمويل، وهو ما جعل الجماعة في مواجهة تحدي البحث عن موارد مالية إضافية قادرة على مواكبة متطلبات المشاريع المهيكلة وصيانة البنيات التحتية وتجويد الخدمات المقدمة للساكنة.

وتراهن القيادة الحالية للمجلس على ملف الممتلكات الجماعية كمدخل أساسي لإعادة ترتيب البيت الداخلي، عبر مراجعة شاملة لكيفية استغلال هذا الرصيد وتحويله من عبء إداري إلى رافعة مالية حقيقية، قادرة على دعم ميزانية المدينة والتقليص من الاعتماد المفرط على التحويلات والدين.

وفي هذا السياق، وضعت الجماعة ضمن أولوياتها إعادة تقييم القيمة الاقتصادية لممتلكاتها، واعتماد مقاربة جديدة في استغلالها تقوم على مبادئ الشفافية والنجاعة وربط العائدات بالقيمة الحقيقية للسوق، بما يضمن تحقيق مداخيل تتناسب مع المكانة الاقتصادية للعاصمة الاقتصادية.

ويؤكد عدد من مسؤولي الجماعة أن المرحلة الراهنة تفرض القطيعة مع نمط التسيير التقليدي الذي طبع هذا الملف لعقود، والقائم على عقود غير محينة وإيجارات رمزية لا تعكس القيمة الفعلية للعقارات المستغلة، معتبرين أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولًا في ظل التحديات المالية التي تواجهها المدينة.

وفي أكثر من مناسبة، شددت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، على أن عددًا من الممتلكات الجماعية، من فيلات ومحلات تجارية ومطاعم ومقاهٍ، لا تزال مؤجرة بمبالغ زهيدة لا تتجاوز في بعض الحالات 50 درهمًا شهريًا، وهو ما اعتبرته اختلالًا صارخًا في التدبير وهدرا محتملا للمال العام.

وأكدت الرميلي أن تصحيح هذا الوضع يقتضي مراجعة شاملة لشروط الاستغلال، واعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص وتخدم مصلحة المدينة وسكانها، مع الحرص على احترام الإطار القانوني وحماية الحقوق المكتسبة في حدود ما يسمح به القانون.

غير أن هذا الملف ظل، في المقابل، محط جدل سياسي حاد داخل المجلس الجماعي، حيث طالبت فرق المعارضة مرارًا بالكشف عن لوائح المستفيدين من الممتلكات الجماعية، وطبيعة العقود المبرمة، وشروط الاستغلال، معتبرة أن غياب المعطيات الدقيقة يغذي الشكوك ويقوض الثقة في طريقة التدبير.

وذهبت بعض مكونات المعارضة إلى اتهام المكتب المسير بتفويت عدد من هذه الممتلكات لفائدة أطراف محددة دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، محذرة من أن أي اختلال في هذا الباب قد يفتح المجال أمام شبهات المحاباة واستغلال النفوذ، وهو ما يستدعي، حسب تعبيرها، فتح نقاش عمومي مسؤول يفضي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي ظل هذا المناخ، تكتسي الدورة الاستثنائية المرتقبة أهمية خاصة، ليس فقط باعتبارها محطة تقنية للتصويت على تعديل جبائي، بل بوصفها مؤشرًا على توجه عام يرمي إلى رفع وتيرة الإصلاح داخل جماعة الدار البيضاء، تحت أنظار السلطة الوصية والرأي العام، في أفق إرساء تدبير أكثر عقلانية وشفافية للموارد، يواكب طموحات مدينة تعد واجهة اقتصادية للمملكة ورهانًا استراتيجيًا على المستويين الوطني والقاري.

آخر الأخبار