لأول مرة في تاريخ "الكان".. بلدان شمال إفريقيا تحقق انطلاقة مثالية

الكاتب : انس شريد

24 ديسمبر 2025 - 11:50
الخط :

سجلت النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب حدثًا غير مسبوق في تاريخ البطولة القارية، بعدما نجحت منتخبات المغرب والجزائر وتونس ومصر في تحقيق الانتصار خلال مبارياتها الافتتاحية في النسخة نفسها، في إنجاز إفريقي موحد جمع رباعي شمال القارة وفتح آفاقًا جديدة لطموح عربي مشروع في الذهاب بعيدًا في “الكان”.

ويمتلك رباعي شمال إفريقيا تاريخًا حافلًا في المسابقة القارية، خاصة حيث عدد المشاركات، غير أن ما تحقق في هذه النسخة يكتسي طابعًا استثنائيًا، إذ لم يسبق أن استهلت المنتخبات الثلاثة البطولة بانتصارات متزامنة، وهو ما يعكس الجاهزية الفنية العالية التي ظهرت بها منذ الجولات الأولى.

وبحسب معطيات أوردتها شبكة “Stats Foot” الفرنسية المتخصصة في الإحصائيات الرياضية، فإن فوز المغرب والجزائر وتونس ومصر جميعهم في مبارياتهم الافتتاحية خلال نسخة واحدة من كأس أمم إفريقيا يُعد سابقة تاريخية، تؤكد التحول الذي شهدته كرة القدم في شمال القارة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التكوين أو الاحتراف أو الاستقرار الفني.

وافتتح المنتخب المغربي، مستضيف البطولة، مشاركته بانتصار مقنع على منتخب جزر القمر بنتيجة هدفين دون مقابل، ضمن منافسات المجموعة الأولى، في مباراة عكست توازنًا واضحًا بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، ومنحت أسود الأطلس دفعة معنوية قوية في بداية المشوار.

وأكد المنتخب التونسي بدوره حضوره القوي في البطولة، بعدما تجاوز منتخب أوغندا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ضمن المجموعة الثالثة، في لقاء أظهر فيه نسور قرطاج شخصية قوية وقدرة على التحكم في إيقاع المباراة، رافضين أي مفاجآت قد تعكر انطلاقتهم في المنافسة القارية.

أما المنتخب الجزائري، فقد تفوق بثلاثية نظيفة على منتخب السودان ضمن المجموعة الخامسة، في مباراة سيطر فيها محاربو الصحراء على مجريات اللعب، ونجحوا في فرض أسلوبهم منذ الدقائق الأولى.

فيما قاد محمد صلاح منتخب مصر إلى الفوز على زيمبابوي 2-1، أول امس الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى بالمجموعة الثانية بكأس إفريقيا لكرة القدم.

ويمنح هذا الانطلاقة القوية لمنتخبات شمال إفريقيا مؤشرات إيجابية حول قدرتها على الذهاب إلى أبعد نقطة في البطولة، خاصة في ظل التقارب الكبير في المستوى الفني، وامتلاكها لتجربة قارية معتبرة، إضافة إلى عامل الثقة الذي يولده الفوز في المباراة الأولى.

وتُعد نسخة المغرب فرصة تاريخية لمنتخبات المنطقة من أجل التتويج باللقب الإفريقي، بالنظر إلى أن البطولات التي تُقام في شمال القارة غالبًا ما تشهد تفوقًا واضحًا لمنتخباتها على حساب منتخبات غرب وجنوب إفريقيا، وهو معطى تؤكده نتائج سابقة، كان آخرها تتويج المنتخب الجزائري بلقب نسخة 2019 التي احتضنتها مصر.

ويراهن المنتخب المغربي، باعتباره البلد المنظم، على استثمار عاملي الأرض والجمهور من أجل تحقيق إنجاز قاري طال انتظاره، مستندًا إلى مجموعة من اللاعبين المحترفين في أبرز الدوريات الأوروبية، يتقدمهم أشرف حكيمي ونايف أكرد ونصير مزراوي وإبراهيم دياز، إلى جانب الاستقرار التقني الذي يميز كتيبة المدرب وليد الركراكي.

وفي ظل هذا التوهج المبكر لفرسان الشمال، تبدو المنافسة على اللقب مفتوحة على جميع الاحتمالات، غير أن ما تحقق في الجولات الأولى يؤكد أن منتخبات المغرب والجزائر وتونس ومصر دخلت البطولة بعقلية الانتصار، واضعة نصب أعينها كتابة فصل جديد في تاريخ كأس أمم إفريقيا، عنوانه الطموح العربي المشروع والقدرة على فرض الذات في أكبر محفل كروي بالقارة السمراء.

آخر الأخبار