تصاعد مقلق في متابعات الاتجار بالبشر بالمغرب

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

26 ديسمبر 2025 - 09:00
الخط :

 

سجلت سنة 2024 أعلى حصيلة للمتابعات القضائية في قضايا الاتجار بالبشر خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المتابعين من 171 شخصا سنة 2023 إلى 213 متابعا خلال السنة الماضية.

ويبدو أن السياسة الجنائية المتبعة في هذا المجال تتجه نحو الصرامة، وهو ما يفسره إخضاع 179 شخصا للمتابعة في حالة اعتقال، مقابل متابعة 34 شخصا في حالة سراح، بالنظر لخطورة الأفعال المرتكبة وطبيعتها المركبة، وفق تقرير جديد لرئاسة العامة.

وتظهر تفاصيل القضايا المسجلة خلال سنة 2024 أن الاتجار بالبشر لا يزال يمارس في الغالب خارج إطار الشبكات الإجرامية المنظمة، إذ تم تسجيل 89 قضية توبع فيها شخص واحد فقط، و46 قضية شارك فيها عدة أفراد دون أن ترقى أفعالهم إلى مستوى التنظيم الإجرامي، مقابل 20 قضية فقط جرى تكييفها كأفعال ارتكبتها عصابات إجرامية. كما لم تسجل أي متابعة في حق أشخاص اعتباريين.

ومن حيث التوزيع حسب الجنس، تبين معطيات التقرير أن الذكور يشكلون النسبة الأكبر من المتابعين، إذ بلغ عددهم 144 شخصا، مقابل 69 امرأة من أصل 213 متابعا. ورغم ذلك، ترى رئاسة النيابة العامة أن نسبة النساء المتابعات مرتفعة مقارنة بأنواع جرائم أخرى، ويرتبط ذلك بطبيعة بعض ملفات الاتجار بالبشر، خاصة تلك المتعلقة بالاستغلال الجنسي، واستغلال دعارة الغير، أو التسول، حيث تلعب النساء أحيانا أدوارا في استدراج الضحايا أو إيوائهم.

أما على مستوى الجنسية، فتظهر الأرقام أن الغالبية الساحقة من المتابعين مغاربة، بعدد بلغ 195 شخصا، مقابل 18 متابعا من جنسيات أجنبية.

وبخصوص الوضعية المهنية، توزع المتابعون بين 115 شخصا بدون مهنة، و98 شخصا ينشطون في قطاعات مختلفة، في مؤشر على هشاشة اجتماعية واضحة لدى نسبة مهمة من المتورطين.

وتزداد هذه الهشاشة وضوحا عند تحليل المستوى الدراسي، حيث تبين أن 43 في المئة من المتابعين لم يتجاوزوا التعليم الأساسي، و30 في المئة لم يتلقوا أي تعليم، فيما توزعت النسبة المتبقية بين تعليم ثانوي محدود، وعدد ضعيف جدا من الحاصلين على تعليم جامعي أو تكوين مهني.

وتخلص هذه المعطيات إلى أن ضعف المستوى التعليمي يشكل عاملا مؤثرا في الانزلاق نحو جرائم الاتجار بالبشر، إذ إن حوالي 73 في المئة من المتابعين إما غير متمدرسين أو تلقوا تعليما أساسيا فقط، وهو اتجاه يؤكد، بحسب مقارنة الأرقام مع سنة 2023، استقرار الصورة العامة لتوزيع المتورطين من حيث المهنة والتعليم، ما يطرح تحديات مستمرة على مستوى الوقاية والمعالجة الاجتماعية إلى جانب المقاربة الزجرية.

آخر الأخبار