الداخلية تستنفر الدار البيضاء لتطبيق إصلاح الجبايات الترابية

الكاتب : انس شريد

25 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

تستعد جماعة الدار البيضاء لعقد دورة استثنائية يوم الاثنين المقبل، تخصص لدراسة والتصويت على مشروع تعديل القرار الجبائي رقم 2018/01، في خطوة تروم تحيين بعض فصوله وملاءمتها مع المستجدات التشريعية والتنظيمية المرتبطة بمنظومة الجبايات المحلية، وذلك في سياق وطني يتسم بمواصلة إصلاح نظام الجبايات الترابية وتعزيز حكامته.

وحسب الوثائق الرسمية الصادرة عن جماعة الدار البيضاء، فإن إدراج هذه النقطة في جدول أعمال الدورة الاستثنائية يأتي بناء على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادة 92 منه، التي تخول للمجالس الجماعية صلاحية تحديد أسعار الرسوم وتعريفة الواجبات والأتاوى والحقوق المختلفة، وتنزيلا لمقتضيات القانون رقم 14.25، خاصة المادة 45 المتعلقة بتحديد الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.

وتشير المذكرة التقديمية المرفقة بمشروع التعديل إلى أن جماعة الدار البيضاء ارتأت مراجعة بعض فصول القرار الجبائي الجماعي، بهدف تحيينها وتكييفها مع المتغيرات القانونية والمالية، وتحسين مردودية بعض الفصول الجبائية، بما يضمن تعزيز الموارد الذاتية للجماعة ودعم قدرتها على تمويل المشاريع والخدمات العمومية المحلية.

وفي هذا الإطار، حسب ما توصلت به الجريدة 24، يقترح مشروع التعديل مراجعة الفصل المتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، حيث تم تحديد أسعار هذا الرسم في حدود الأسعار المنصوص عليها قانونا، وذلك حسب المناطق المجهزة.

وبالنسبة لجماعة الدار البيضاء المصنفة ضمن الفئة الأولى، فقد تم اقتراح اعتماد تسعيرة موحدة في حدود 30 درهما عن كل متر مربع، انسجاما مع السقف القانوني الذي يتراوح ما بين 15 و30 درهما للمتر المربع الواحد.

كما يتضمن مشروع التعديل مقترحات تهم الفصل 39 المتعلق بمنتوج محطات وقوف الدراجات والعربات، حيث جرى اقتراح إدخال مقتضيات إضافية تهم استفادة موظفي بعض الإدارات العمومية من ركن سياراتهم بمحيط مرافق الجماعة مقابل أداء واجب شهري محدد.

ويشمل هذا الإجراء، حسب الوثائق، موظفي مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني وموظفي مصالح الخزينة العامة للمملكة، وذلك مقابل مبلغ جزافي قدره 100 درهم شهريا لكل مستفيد.

ويأتي هذا التوجه، وفق المذكرة، في إطار تنظيم استغلال الفضاءات المخصصة لوقوف العربات، وضمان مداخيل منتظمة للجماعة، مع مراعاة خصوصية بعض الفئات الوظيفية المرتبطة بالمرافق العمومية الحيوية.

ويُنتظر أن يثير هذا المشروع نقاشا داخل المجلس الجماعي خلال الدورة الاستثنائية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الملزمين، وخاصة مالكي الأراضي الحضرية غير المبنية، وكذا على مستعملي مرافق الوقوف، في ظل سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي النقاش العمومي حول العدالة الجبائية.

ويأتي هذا المستجد المحلي في سياق وطني أوسع، بعدما سبق لمجلس النواب أن صادق، قبل أشهر، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 14.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، خلال جلسة تشريعية خصصت لدراسة هذا النص.

وفي معرض تقديمه لمشروع القانون أمام البرلمان، كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد أكد أن هذا النص التشريعي يندرج في إطار التنزيل التدريجي لإصلاح المنظومة الجبائية المحلية، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز اللامركزية وتبسيط وتحسين تدبير الجبايات، وكذا مع التوصيات الصادرة عن المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات، ومقتضيات القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.

وأوضح وزير الداخلية أن مشروع القانون يهدف إلى سن أحكام جديدة تتعلق بقواعد الوعاء والتحصيل الخاصة بالرسوم المستحقة لفائدة الجماعات الترابية، سواء تلك التي تقوم بتدبيرها مصالح الدولة أو المصالح الجبائية التابعة للجماعات، مبرزا أن النص اعتمد مبدأ “من يقوم بالإصدار يقوم بالتحصيل” في ما يخص الرسم المهني ورسم السكن ورسم الخدمات الجماعية.

وأضاف أن تقييم مرحلة تدبير هذه الرسوم الممتدة من سنة 2021 إلى الآن أفضى إلى اقتراح إسناد إصدار وتحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية إلى المصالح التابعة للمديرية العامة للضرائب، بما يتيح الاستفادة من الخبرة التي راكمتها هذه الإدارة في مجال تدبير الجبايات، وملاءمة قواعد الجبايات المحلية مع تلك المعمول بها في ضرائب الدولة، خاصة في مجالات التحصيل والمراقبة والمنازعات والمساطر والخدمات الإلكترونية.

كما يروم مشروع القانون، حسب الوزير، جعل المديرية العامة للضرائب الجهة المكلفة بإصدار وتحصيل الرسم المهني، إلى جانب رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، وذلك في أفق إحداث إدارة جبائية جهوية، بعد إخضاع القواعد المرتبطة بهذه الرسوم لإصلاح عميق ينسجم مع التوجهات التي جاء بها القانون الإطار للإصلاح الجبائي، ولا سيما المادتين التاسعة والعاشرة منه.

ويعكس إدراج تعديل القرار الجبائي ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية لجماعة الدار البيضاء حرص الجماعة على مواكبة التحولات التشريعية الوطنية، وتحيين آلياتها الجبائية بما ينسجم مع الإطار القانوني الجديد، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتمويل التنمية الحضرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

آخر الأخبار