مدرجات الرباط تخطف الأضواء.. ومحرز: ما حدث يعكس عمق الروابط بين المغرب والجزائر

الكاتب : انس شريد

26 ديسمبر 2025 - 08:30
الخط :

لفت نجم المنتخب الجزائري، رياض محرز، الأنظار إلى الأجواء الاستثنائية التي رافقت مباراة منتخب بلاده أمام السودان، والتي جرت أول أمس الأربعاء على أرضية ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط، ضمن الجولة الأولى من منافسات كأس أمم إفريقيا، مشيدًا بالدعم الجماهيري المشترك الذي حظي به “الخضر” من الجماهير الجزائرية والمغربية على حد سواء.

وعقب نهاية المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الجزائري بثلاثة أهداف دون رد، عبّر محرز، في تصريحات لوسائل الإعلام، عن إعجابه الكبير بالأجواء التي سادت المدرجات، معتبرًا أن هذا التلاحم الجماهيري يعكس الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع شعوب المنطقة.

وأكد قائد المنتخب الجزائري أن تشجيع الجماهير المغربية إلى جانب نظيرتها الجزائرية كان أمرًا طبيعيًا ومنتظرًا، بالنظر إلى القرب الجغرافي والثقافي بين البلدين، مشيرًا أيضًا إلى الحضور الإيجابي للجماهير التونسية التي ساهمت بدورها في إنجاح المشهد العام داخل الملعب.

وأضاف محرز أن الأجواء كانت جميلة والظروف مواتية لإجراء مباراة في مستوى المنافسة القارية، مبرزًا أن الأهم بالنسبة للاعبين يبقى تحقيق الانتصار في المباراة الأولى، قبل تحويل التركيز بشكل كامل إلى المواجهة الثانية أمام منتخب بوركينا فاسو، التي تشكل محطة حاسمة في مسار المنتخب الجزائري خلال دور المجموعات.

وشهدت مدرجات ملعب الأمير مولاي الحسن مشهدًا لافتًا يعكس القيم الرياضية الأصيلة التي لطالما ميزت الجماهير المغربية، حيث تواجد مشجعون مغاربة جنبًا إلى جنب مع أنصار المنتخب الجزائري، في صورة حضارية جسدت روح الأخوة والتعايش، بعيدًا عن كل أشكال التوتر أو التعصب.

ولم يكن هذا المشهد مجرد لحظة عابرة، بل حمل دلالات عميقة، خاصة في ظل ما سبق البطولة من محاولات بعض المنابر الإعلامية في الجارة الشرقية بث خطابات مشحونة والترويج لسيناريوهات سلبية، سرعان ما دحضها الواقع داخل الملاعب المغربية، التي احتضنت الجماهير الإفريقية في أجواء يسودها الاحترام والتنظيم.

وقد سادت المدرجات أجواء من الانضباط والروح الرياضية، وغابت تمامًا أي مظاهر توتر أو احتكاك، ما ساهم في خلق بيئة مثالية للاعبين داخل أرضية الميدان، وأضفى على اللقاء طابعًا احتفاليًا يليق ببطولة قارية من حجم كأس أمم إفريقيا.

ويأتي هذا السلوك الحضاري امتدادًا للصورة العامة التي طبعت انطلاقة البطولة بالمملكة المغربية، حيث برز التنظيم المحكم والاستعداد العالي على مختلف المستويات، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية الرياضية، أو التدبير الأمني، أو الخدمات اللوجستية المصاحبة للتظاهرة القارية.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية واضحة وخبرة متراكمة راكمها المغرب من خلال تنظيم عدد من التظاهرات الرياضية الكبرى، ما مكنه من توفير شروط مثالية لكافة المنتخبات المشاركة، دون تمييز، وفي احترام تام لمعايير الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

وفي هذا السياق، استفاد المنتخب الجزائري من ظروف إقامة وتحضير وُصفت بالمريحة، منذ لحظة وصول بعثته إلى المغرب، حيث تم توفير تنقلات سلسة ومرافق تدريبية تستجيب للمعايير الدولية، ما أتاح للاعبين التركيز الكامل على الجوانب التقنية والبدنية.

وأكد عدد من لاعبي المنتخب الجزائري، في تصريحات صحفية متفرقة، أن الأجواء داخل المعسكر اتسمت بالإيجابية والاحترافية، مشيرين إلى أن جودة الملاعب ومراكز التداريب ساهمت في رفع مستوى التحضيرات، وعززت من جاهزية المجموعة لخوض غمار المنافسة.

وشدد رياض محرز، بصفته قائدًا للمنتخب، على أن خوض بطولة قارية في بلد جار يمنح إحساسًا إضافيًا بالراحة، دون أن يؤثر ذلك على الجدية والانضباط داخل الملعب، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يبقى تقديم صورة مشرفة عن الكرة الجزائرية والمنافسة على اللقب القاري.

وتُبرز هذه المعطيات حرص الجهة المنظمة على توفير نفس الشروط لكافة المنتخبات، وهو ما عزز ثقة الوفود المشاركة في قدرة المغرب على احتضان تظاهرات رياضية كبرى وفق مقاربة شمولية تراهن على الجودة والاستدامة.

كما حظيت الملاعب والبنيات التحتية الرياضية بإشادة واسعة، بالنظر إلى جاهزيتها التقنية واحترامها للمعايير القارية والدولية، فضلًا عن البنيات الصحية والأمنية التي واكبت مجريات البطولة منذ انطلاقتها.

وتعكس هذه الأجواء العامة نجاح المغرب في توظيف خبرته التنظيمية، ليس فقط على المستوى التقني، بل أيضًا على المستوى الإنساني والثقافي، من خلال تكريس قيم الانفتاح وحسن الضيافة، وجعل الرياضة فضاءً للتقارب بين الشعوب.

وفي المقابل، شكّلت هذه المشاهد الميدانية ردًا عمليًا وهادئًا على محاولات التشكيك أو التقليل من قيمة التنظيم المغربي، حيث جاءت الشهادات الصادرة عن اللاعبين والجماهير لتؤكد أن ما يجري داخل الملاعب يختلف كثيرًا عن الخطابات المتشنجة، وأن كرة القدم تظل جسرًا للتواصل والتلاقي، متى توفرت الإرادة وحُسن النية.

آخر الأخبار