زواج القاصرات يرتفع رغم تشديد النيابة العامة
كشفت معطيات صادرة عن رئاسة النيابة العامة أن زواج القاصرات لا يزال واقعا مقلقا في المغرب، مع تسجيل ارتفاع في عدد طلبات الإذن خلال سنة 2024.
الأرقام الواردة في التقرير الأخير لرئاسة النيابة العامة أظهرت أن عدد طلبات الإذن بزواج القاصر بلغ خلال سنة 2024 ما مجموعه 16.960 طلبا، مسجلا ارتفاعا بنسبة 11 في المائة مقارنة بسنة 2023.
هذا الارتفاع يعكس استمرار لجوء الأسر إلى القضاء لتزويج فتيات دون سن الأهلية، رغم ما يترتب عن ذلك من آثار اجتماعية وصحية وتربوية تمس حقوق الطفلة ومستقبلها.
ورغم أن مدونة الأسرة جعلت من زواج القاصر استثناء محاطا بشروط صارمة، فإن حجم الطلبات الرائجة يكشف أن الإشكال لم يعد تشريعيا بقدر ما هو اجتماعي وثقافي، مرتبط بالفقر والهشاشة والهدر المدرسي، وباستمرار تمثلات تعتبر الزواج حلا مبكرا لأوضاع اجتماعية معقدة.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أنها جعلت من الحد من زواج القاصرات أولوية في عملها، منذ إحداثها، عبر تأطير تدخل قضاة النيابة العامة وتوحيد ممارساتهم. وقد انعكس ذلك على طبيعة الملتمسات المقدمة أمام المحاكم، حيث اتجهت النيابات العامة بشكل واضح نحو التشدد في دراسة الملفات واستحضار المصلحة الفضلى للطفل.
وخلال سنة 2024، تقدمت النيابات العامة بأزيد من 10.892 ملتمسا لإجراء أبحاث اجتماعية وإخضاع القاصرات للخبرات الطبية، مع إمكانية تكرارها كلما دعت الضرورة، كما تقدمت بما يقارب 12 ألف ملتمس يروم التصريح برفض الإذن بزواج القاصر، مقابل 637 ملتمسا فقط يرمي إلى الاستجابة للطلبات.
وأصدرت المحاكم المختصة مقررات بالاستجابة لـ10.671 طلبا، مقابل رفض 4.961 طلبا، وعدم قبول 883 طلبا، فيما صرحت بعدم الاختصاص في 95 حالة، ولا يزال 350 طلبا في طور المعالجة، وهي أرقام تؤكد أن القضاء يوجد في قلب معادلة معقدة بين النص القانوني، والواقع الاجتماعي، وسلطة التقدير.
المعطيات نفسها لفتت إلى أن الحل لا يمكن أن يكون قضائيا فقط، مهما بلغت درجة الصرامة في الملتمسات والإجراءات.
واشار المصدر إلى أن زواج القاصرات يظل ظاهرة مركبة تتطلب معالجة شمولية، تبدأ بالوقاية عبر محاربة الهدر المدرسي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للأسر، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الطفلة، ولا تنتهي عند تفعيل صارم للاستثناء القانوني وربطه بحالات قصوى ومحددة بدقة.
وتؤكد تجربة النيابة العامة أن تقليص الظاهرة ممكن عندما يتم التعامل معها بمنطق حماية الحقوق لا بمنطق تبرير الأعراف، غير أن القضاء وحده لا يستطيع إغلاق هذا الملف ما لم ترافقه سياسات اجتماعية وتربوية واضحة تجعل الطفولة أولوية حقيقية، لا مجرد استثناء مؤجل داخل النصوص.