كشف معطيات صادر عن رئاسة النيابة العامة أن الهدر المدرسي لا يزال أحد أعقد التحديات الاجتماعية والتربوية بالمغرب.
ولفت تقرير لرئاسة النيابة العامة، برسم أنشطة العام المنصرم، إلى أنه يغادر، سنويا، آلاف الأطفال المنظومة التعليمية، غالبا في صمت، وتحت ضغط الفقر والهشاشة الأسرية وضعف التتبع.
واعتبرت النيابة العامة أن حرمان الطفل من التعليم لا يشكل فقط إخفاقا مدرسيا، بل مسا بحق أصيل تلتزم الأسرة والدولة بحمايته.
وعززت رئاسة النيابة العامة تدخلها المؤسساتي عبر توقيع اتفاقية شراكة مع وزارة التربية الوطنية في مارس 2021، تروم تفعيل إلزامية التعليم الأساسي والحد من الهدر المدرسي، في إطار التزامات وطنية ترسخت منذ إعلان مراكش 2020، الذي ربط بين حماية الأطفال ومحاربة أشكال العنف والإقصاء.
وأضاف التقرير أنه خلال سنة 2024، تم تنفيذ تدخلات ميدانية مكثفة، حيث عقدت النيابات العامة 184 اجتماعا مع المديريات الإقليمية للتعليم، وأشرفت على إنجاز مئات الأبحاث الاجتماعية لتشخيص أسباب الانقطاع، سواء عبر الشرطة القضائية أو عبر المساعدات والمساعدين الاجتماعيين، في محاولة لفهم الظاهرة من جذورها الاجتماعية والاقتصادية، وليس فقط من زاويتها الإدارية.
وتوصلت النيابات العامة خلال سنة واحدة بأزيد من 36 ألف إشعار تتعلق بحالات الهدر المدرسي، همت الذكور والإناث على حد سواء، وهو ما فرض تنسيقا يوميا مع السلطات التعليمية لاتخاذ تدابير استعجالية، تراعي مصلحة الطفل وتوازن بين الردع والوقاية.
ومكنت التعبئة المشتركة من إعادة إدماج أزيد من 71 ألف طفل في المنظومة التعليمية خلال الموسم الدراسي 2023-2024، تشكل الفتيات نسبة مهمة منهم.
وركزت النيابة العامة على حماية الحق في الهوية باعتباره مدخلا أساسيا للتمدرس، حيث باشرت آلاف الطلبات لتسجيل الأطفال غير المقيدين بسجلات الحالة المدنية، انسجاما مع دورها في ضمان الولوج الفعلي للخدمات التعليمية، وليس فقط التنصيص القانوني عليها.