بالأرقام.. تشديد قضائي متواصل على تشغيل الأطفال بالمغرب

الكاتب : الجريدة24

26 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

يشكل تشغيل الأطفال آفة حقيقية وظاهرة مقلقة تمس أعدادا متزايدة من القاصرين، ذكورا وإناثا، خصوصا في الأحياء الشعبية والهامشية وفي الوسط القروي، وهو ما دفع رئاسة النيابة العامة، إلى جانب عدد من الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، إلى تكثيف الجهود الرامية إلى محاصرة هذه الظاهرة والحد من آثارها الاجتماعية والحقوقية.

وكشفت رئاسة النيابة العامة في تقريرها السنوي الأخير برسم سنة 2024 عن مواصلة مجهوداتها الرامية إلى القضاء على جميع أشكال تشغيل الأطفال، من خلال تنزيل السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، والانخراط الفعلي للمغرب في الالتزامات الدولية ذات الصلة، ولا سيما الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، الذي يدعو الدول إلى اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على تشغيل الأطفال، والعمل الجبري، وأشكال العبودية الحديثة في أفق سنة 2030.

وأوضح التقرير أن النيابات العامة واصلت خلال سنة 2024 تتبع القضايا ذات الطابع الزجري المرتبطة بتشغيل الأطفال، بعد تلقيها للمحاضر المنجزة في هذا الصدد، حيث أسفرت المتابعات القضائية عن متابعة ما مجموعه 18 شخصا من أجل أفعال مخالفة لمقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بمنع تشغيل الأطفال دون سن 15 سنة.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد تم تسجيل 18 قضية مرتبطة بتشغيل الأطفال خلال سنة 2024، توزعت بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة، حيث همت 10 قضايا تشغيل الأطفال في المقاولات قبل بلوغهم سن خمس عشرة سنة كاملة، وجرى متابعة 10 أشخاص من أجل هذه الأفعال، جميعهم من الذكور، دون تسجيل أي متابعة في صفوف الإناث.

كما سجل التقرير 6 قضايا تتعلق بتكليف أطفال بأداء ألعاب خطيرة أو القيام بحركات بهلوانية، أسفرت عن متابعة 6 أشخاص، جميعهم من الذكور أيضا، في حين رصدت حالتان تتعلقان بتشغيل الأطفال دون التوفر على عقود ولادة أو بطاقات تعريفهم الوطنية، وجرى في هذا الإطار متابعة شخصين اثنين، دون تسجيل أي متابعة في صفوف الإناث.

وأكدت رئاسة النيابة العامة أن مجموع المتابعين في قضايا تشغيل الأطفال خلال سنة 2024 بلغ 18 شخصا، جميعهم من الذكور، مقابل عدم تسجيل أي متابعة في حق إناث، وهو ما يعكس طبيعة هذه القضايا والأنماط السائدة المرتبطة بها.

وأشار التقرير إلى أن هذه الجهود تندرج في إطار مقاربة شمولية تهدف إلى حماية حقوق الطفل، والتصدي لمظاهر الاستغلال الاقتصادي التي تمس فئات هشة من المجتمع، مع التأكيد على أن القضاء على تشغيل الأطفال يتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، من سلطات قضائية وإدارية، وفاعلين اجتماعيين، ومؤسسات عمومية، لضمان بيئة آمنة تكفل للأطفال حقهم في التعليم والحماية والنماء السليم.

وجددت رئاسة النيابة العامة التزامها بمواصلة تتبع هذا النوع من القضايا بصرامة، وتفعيل المقتضيات القانونية الزجرية ذات الصلة، مع الحرص على ملاءمة التدخلات القضائية مع التزامات المغرب الدولية، في أفق الحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها بشكل تدريجي ومستدام.

آخر الأخبار