الجدل البرلماني يتصاعد حول تعثر تصاميم التهيئة ببعض المدن والجماعات

الكاتب : انس شريد

26 ديسمبر 2025 - 09:30
الخط :

يشهد ملف التعمير بالمغرب عودة قوية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تأخر إصدار والمصادقة على تصاميم التهيئة بعدد من المدن والجماعات الترابية، وهو وضع بات يثير قلق المنتخبين والفاعلين المحليين والمستثمرين على حد سواء، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على التنمية المجالية، وتعطيل المشاريع، وحرمان المواطنين من حقوقهم المرتبطة بالبناء والتجزئة والاستثمار.

ودخل البرلمان على خط هذا الملف، بعدما وجّه النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار عبد الرحمان العمري سؤالًا شفهيًا إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، استفسر فيه عن أسباب التأخر المسجل في إخراج تصاميم التهيئة بعدد من المدن والجماعات، وعلى رأسها مدينة شفشاون وعدة جماعات ترابية تابعة للإقليم، رغم انتهاء صلاحية التصاميم السابقة أو اقترابها من الانتهاء، وما ترتب عن ذلك من شلل نسبي في قطاع التعمير وتعطيل لدينامية الاستثمار.

وتساءل النائب البرلماني عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع إخراج هذه التصاميم في الآجال القانونية، والجدولة الزمنية المتوقعة لاعتماد تصاميم التهيئة العالقة؟

ويُجمع متتبعون للشأن المحلي على أن غياب أو تقادم وثائق التعمير يضع الجماعات الترابية ومصالحها التقنية في وضعية حرجة، إذ تصبح غير قادرة على الاستجابة لطلبات المواطنين والمقاولين، كما يُسهم في تكريس حالة من الارتباك في تدبير المجال الحضري، ويطرح في الآن ذاته إشكالات تتعلق بالحكامة الترابية وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، من إدارات مركزية وجهوية ومحلية.

وفي هذا السياق، كانت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، قد أكدت في وقت سابق خلال إحدى الجلسات بمجلس النواب أن وثائق التعمير لا تقتصر على بعدها التقني، بل تشكل أدوات أساسية لتخطيط التنمية داخل المجال الترابي، ووسيلة لتحقيق العيش الكريم للمواطنين، فضلًا عن كونها آلية لتعزيز الشفافية في تدبير قطاع التعمير، مشددة على حساسية هذا الورش وأهميته بالنسبة لمسؤولي الشأن المحلي الذين عانوا، لسنوات، من تدبير مدن دون وثائق تعمير محينة.

وأوضحت الوزيرة أن نسبة التغطية الوطنية بوثائق التعمير بلغت حوالي 90 في المئة، إذ تتوفر 1350 جماعة ترابية من أصل 1503 على الأقل على وثيقة تعمير واحدة، معتبرة أن هذا المعطى يعكس مجهودات مهمة بُذلت خلال الولاية الحكومية الحالية، التي شهدت المصادقة على 405 وثائق تعمير، من بينها 269 تصميم تهيئة، و49 تصميمًا خاصًا بالمدن الكبرى.

وفي مقارنة مع الولاية الحكومية السابقة، أبرزت المسؤولة الحكومية أن عدد تصاميم التهيئة المصادق عليها في المدن الكبرى لم يتجاوز خمسة تصاميم، في حين بلغ خلال الولاية الحالية 49 تصميمًا، مؤكدة أن التركيز على المدن الكبرى كان خيارًا واعيًا نظرًا لدقتها المعمارية وحساسيتها العمرانية، دون أن يعني ذلك إغفال المجال القروي، حيث تمت المصادقة على 135 تصميم نمو خاص بالتكتلات القروية، إضافة إلى مخطط توجيهي للتعمير.

كما كشفت المنصوري أن السنة الجارية ستعرف، بفضل التنسيق مع وزارة الداخلية، المصادقة على أكثر من سبعة مخططات توجيهية للتهيئة، معتبرة أن هذه المخططات تشكل حلًا عمليًا وفعالًا، إذ تتيح، وفقًا للإطار القانوني الجاري به العمل، نقل صلاحية المصادقة على تصاميم التهيئة من المستوى الوطني إلى المستوى الجهوي، في انسجام مع خيار الجهوية المتقدمة وتكريس المبادرة المحلية في اتخاذ القرار.

وفي سياق معالجة الإشكالات البنيوية المرتبطة بطول آجال إعداد وثائق التعمير، أعلنت الوزيرة عن العمل على إعداد نص قانوني جديد يهدف إلى ضبط المدد الزمنية لمختلف مراحل إعداد هذه الوثائق، مبرزة أن غياب تحديد قانوني دقيق للآجال بين مرحلة وأخرى يفتح المجال أمام التأخير، ويُفضي إلى تعطيل إخراج التصاميم في الوقت المناسب.

ويُنتظر أن يحظى هذا الملف بمزيد من التفاعل داخل قبة البرلمان وخارجها، في ظل تنامي المطالب بتسريع وتيرة المصادقة على تصاميم التهيئة العالقة، وضمان ملاءمتها مع حاجيات الساكنة ومتطلبات الاستثمار، بما يكفل تخطيطًا حضريًا متوازنًا، ويعزز جاذبية المجالات الترابية، ويضع حدًا لحالة الجمود التي يعرفها قطاع التعمير بعدد من المناطق.

آخر الأخبار