قرار جماعي جديد يعيد رسم خريطة التجهيز العمراني بأحياء الدار البيضاء
في خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى إحكام تدبير المجال الحضري وضبط إيقاع التعمير، أصدرت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء قرارا إداريا يهم تحديد تصنيف مناطق تراب الجماعة وفق درجة التجهيز، بين مناطق مجهزة، وأخرى متوسطة التجهيز، وثالثة ضعيفة التجهيز، وذلك استناداً إلى خريطة رسمية مرفقة بالقرار، تجعل منه وثيقة مرجعية ملزمة لمختلف المتدخلين في قطاع التعمير والبناء.
ووفقا لما توصلت به الجريدة 24، فإن القرار، المؤرخ في دجنبر الحالي، يأتي في سياق حضري حساس تعرفه العاصمة الاقتصادية، التي تواجه منذ سنوات إكراهات متزايدة مرتبطة بالتوسع العمراني السريع، وضغط الطلب على السكن، وتباين مستوى البنيات التحتية والخدمات بين أحيائها ومقاطعاتها.
وهو ما جعل من مسألة ضبط البناء والتجهيز، حسب ما توصلنا به إحدى الأولويات الكبرى للجماعة، خاصة في ظل تنامي ظواهر البناء غير المنظم واستغلال الفراغات القانونية المرتبطة بتفاوت تصنيف المجالات الترابية.
ويستند القرار إلى مرجعية قانونية واضحة، تشمل القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية والجماعات المحلية، إضافة إلى النصوص التشريعية التي تم تعديلها وتحيينها خلال السنوات الأخيرة، بما ينسجم مع التحولات التي عرفها نظام اللامركزية وتدبير الشأن المحلي.
ويمنح هذا الإطار القانوني لرئيسة المجلس الجماعي صلاحية اتخاذ قرارات تنظيمية من هذا النوع، شريطة خضوعها لتأشير السلطة الوصية، وهو ما تم فعلاً بعد المصادقة الرسمية من طرف عامل عمالة الدار البيضاء.
ومن الناحية العملية، يحدد القرار بشكل دقيق طبيعة كل منطقة من حيث مستوى التجهيز، اعتماداً على توفر أو غياب الشبكات الأساسية من طرق، وصرف صحي، وماء صالح للشرب، وكهرباء، وتجهيزات عمومية. ويترتب عن هذا التصنيف آثار مباشرة على مساطر الترخيص بالبناء، وطبيعة المشاريع المسموح بإنجازها، وكذا الالتزامات المفروضة على المنعشين العقاريين والخواص، سواء من حيث إنجاز الأشغال التكميلية أو احترام ضوابط خاصة بكل فئة من فئات المناطق.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا القرار من شأنه أن يحد من التقديرات المتباينة التي كانت تعتمدها بعض المصالح أو المتدخلين في تفسير وضعية التجهيز، إذ أصبح الاعتماد إلزامياً على الخريطة الرسمية المصاحبة للقرار، باعتبارها المرجع الوحيد المعتمد لتحديد الوضعية القانونية لأي قطعة أرض داخل تراب جماعة الدار البيضاء.
كما أنه يوفر قدراً أكبر من الشفافية والوضوح، سواء بالنسبة للإدارة أو للمواطنين والمستثمرين، ويقلص هامش التأويل والاجتهاد الذي كان يفتح الباب أمام نزاعات إدارية وقضائية.
كما ينتظر أن يكون للقرار أثر مباشر على دينامية الاستثمار العقاري، خاصة في المناطق المصنفة ضعيفة أو متوسطة التجهيز، حيث سيصبح لزاماً على حاملي المشاريع احترام شروط إضافية، أو المساهمة في تجهيز المجالات قبل الشروع في البناء، وهو ما قد يعيد ترتيب أولويات الاستثمار داخل المدينة، ويوجه الاهتمام نحو مناطق بعينها تتوفر على جاهزية أكبر من حيث البنيات التحتية.
وبدخول القرار حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ التأشير عليه من طرف عامل العمالة، تصبح جميع الإدارات والمصالح المختصة ملزمة بتطبيق مقتضياته، كل في نطاق اختصاصه، ما يجعله محطة مفصلية في مسار تنظيم المجال الحضري للدار البيضاء، ورسالة واضحة في اتجاه تشديد الرقابة على البناء وربط التنمية الحضرية بمنطق التخطيط المسبق والتجهيز المتوازن، بما ينسجم مع طموحات المدينة ودورها الاقتصادي والوطني.