بالأرقام.. هذه حصيلة الأوامر الدولية وطلبات تسليم المجرمين بالمغرب

الكاتب : الجريدة24

27 ديسمبر 2025 - 07:00
الخط :

كشفت رئاسة النيابة العامة في تقريرها السنوي الأخير برسم سنة 2024 عن معطيات دقيقة تتعلق بالأوامر الدولية بالبحث وإلقاء القبض الواردة على السلطات القضائية المغربية، وكذا بطلبات تسليم المجرمين الصادرة عنها، بما يعكس حجم ودينامية التعاون القضائي الدولي في مواجهة الجريمة العابرة للحدود وتعزيز الأمن القانوني الدولي.

وأفاد التقرير بأن رئاسة النيابة العامة توصلت خلال سنة 2024 بما مجموعه 125 أمرا دوليا بالبحث وإلقاء القبض، صادرا عن 12 سلطة قضائية أجنبية في حق أشخاص مغاربة متورطين في أفعال جرمية ارتكبت خارج التراب الوطني.

ويمثل هذا الرقم، حسب التقرير انخفاضا نسبيا مقارنة بسنة 2023 التي سجلت ورود 137 أمرا دوليا

وبحسب تصنيف هذه الأوامر حسب الدول المصدرة لها، تصدرت بلجيكا القائمة بما مجموعه 35 أمرا دوليا بالبحث وإلقاء القبض، تلتها فرنسا بـ33 أمرا، ثم إسبانيا بـ18 أمرا، وهولندا بـ13 أمرا، وألمانيا بـ12 أمرا، فيما أصدرت إيطاليا 5 أوامر، والجزائر 3 أوامر، والإمارات العربية المتحدة أمرين اثنين، في حين صدر أمر واحد عن كل من الدنمارك وأوزبكستان والبرازيل والأردن، ليبلغ مجموع الأوامر الواردة 125 أمرا.

وفي ما يتعلق بطلبات تسليم المجرمين الصادرة عن السلطات القضائية المغربية، أوضح التقرير أن سنة 2024 عرفت توجيه 90 طلب تسليم إلى دول مختلفة، مسجلة ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالسنة السابقة.

وسجلت إسبانيا العدد الأكبر من هذه الطلبات بما مجموعه 46 طلب تسليم، أي ما يعادل 51.11 في المائة من مجموع الطلبات المسجلة، تلتها فرنسا وبلجيكا بثمانية طلبات لكل منهما، ثم إيطاليا بسبعة طلبات، وألمانيا بخمسة طلبات، والبرتغال بخمسة طلبات أيضا، في حين توزعت باقي الطلبات بين السعودية بطلبين اثنين، وكل من هولندا وقبرص وموريتانيا وروسيا وكرواتيا وتركيا والبرازيل والإمارات بطلب واحد لكل دولة.

وأشار التقرير إلى أن مجموع الطلبات المنفذة خلال سنة 2024 بلغ 25 طلبا من أصل 90 طلب تسليم، أي بنسبة إنجاز قدرت بـ27.5 في المائة، وهي نسبة تبقى أقل من نسبة إنجاز طلبات تسليم المجرمين الواردة على السلطات القضائية المغربية خلال السنة نفسها، والتي بلغت 65 في المائة من إجمالي الطلبات الواردة.

وبلغ عدد الطلبات التي توجد في طور الإنجاز 65 طلبا، ما يؤكد، وفق التقرير، الحاجة إلى مزيد من التفاعل والتنسيق من قبل الدول الأجنبية لتعزيز فعالية التعاون القضائي الدولي.

وعلى مستوى طبيعة الجرائم موضوع طلبات التسليم الصادرة عن السلطات القضائية المغربية، أبرز التقرير أن الجرائم المرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات والهجرة غير المشروعة شكلت النسبة الأكبر، إلى جانب جرائم الاتجار بالبشر، والنصب والاحتيال، والتزوير، وجرائم أخرى ذات طابع عابر للحدود، وهو ما يعكس التزام المغرب بمكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة وتعزيز دوره كشريك موثوق في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة هذه الظواهر.

كما كشفت المعطيات الواردة في التقرير أن فرنسا مثلت نسبة 27.8 في المائة من إجمالي الأوامر الدولية المسجلة، محتلة المرتبة الثانية بإجمالي 33 أمرا دوليا، تلتها إسبانيا بنسبة 26.2 في المائة بعدما أصدرت 18 أمرا بالبحث وإلقاء القبض، أي ما يعادل 14.3 في المائة من مجموع الأوامر الواردة.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، مدى انخراط المملكة المغربية مع الدول الطالبة في تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي، سواء في إطار الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف، بما يضمن تنظيم عمليات تسليم المطلوبين وتعزيز التنسيق المشترك في مواجهة الجرائم ذات الطابع الدولي.

وفي ما يخص مسار تدبير الأوامر الدولية بالبحث وإلقاء القبض، أوضح التقرير أن هذه الأوامر لا يتم تعميمها عبر منظمة الأنتربول، ولا يتم تنفيذها إلا من طرف السلطات القضائية التي أصدرتها.

وبمجرد توصل رئاسة النيابة العامة بإشعار من المديرية العامة للأمن الوطني بوجود أمر دولي بالبحث وإلقاء القبض صادر عن سلطة قضائية أجنبية في مواجهة مواطن مغربي، يتم إخضاع الأمر للدراسة القانونية اللازمة، مع دعوة الجهة الأجنبية الطالبة إلى موافاة السلطات المغربية بشكاية رسمية في الموضوع، احتراما لمبدأ عدم تسليم الرعايا المغاربة.

وسجل التقرير أن سنة 2024 تميزت بإلغاء ثلاثة أوامر فقط من أصل 125 أمرا دوليا بالبحث وإلقاء القبض، في حين ظلت 122 أمرا سارية المفعول ومنشورة في حق المعنيين بها. وبلغ عدد الأوامر الدولية المتوصل بها 125 أمرا، مقابل ثلاثة أوامر ملغاة، وهو ما يعكس دقة المساطر المعتمدة وحصر الإلغاء في حالات محدودة ومحددة قانونا.

وأكدت رئاسة النيابة العامة أن تسليم المجرمين يظل من أكثر آليات التعاون القضائي الدولي فعالية في مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، إذ تلتزم بموجبه دولة ما بتسليم شخص موجود فوق ترابها إلى سلطات دولة أخرى تطالب به، سواء لمحاكمته عن أفعال إجرامية منسوبة إليه أو لتنفيذ عقوبة سالبة للحرية صادرة في حقه.

ويتم هذا الإجراء في إطار اتفاقيات ثنائية أو إقليمية أو دولية تنظم تسليم المجرمين بين الدول، وفي حال غياب مثل هذه الاتفاقيات يتم الرجوع إلى القواعد المنصوص عليها في التشريع الداخلي أو إلى مبدأ المعاملة بالمثل، ضمانا لاحترام الإجراءات القانونية وتحقيق العدالة الجنائية.

وخلص التقرير إلى أن هذه المعطيات تبرز حجم التحديات المرتبطة بتدبير ملفات التعاون القضائي الدولي، وفي الوقت ذاته تؤكد مكانة المغرب كشريك أساسي في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجريمة العابرة للحدود، وتعزيز التنسيق القضائي والأمني مع مختلف الدول، بما يكرس احترام القانون وحماية الأمن العام على المستويين الوطني والدولي.

آخر الأخبار