وعود الربح السريع تتحول إلى كابوس وتوقع آلاف المغاربة في فخ الاحتيال

الكاتب : انس شريد

27 ديسمبر 2025 - 08:30
الخط :

استفاقت شريحة واسعة من المغاربة، خلال الأيام القليلة الماضية، على وقع صدمة مالية قوية بعد الانهيار المفاجئ لمنصة رقمية تحمل اسم “SMG”، كانت قد روّجت لنفسها على أنها بوابة لتحقيق “الحرية المالية” والعمل الرقمي السهل، قبل أن تختفي بشكل غامض من الشبكة العنكبوتية، مخلفة وراءها آلاف المتضررين الذين ضاعت مدخراتهم دون سابق إنذار، في واحدة من أكبر قضايا النصب الرقمي المتداولة مؤخرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ووفق ما تم تداوله على منصات التواصل، فإن المنصة استطاعت في ظرف زمني قصير استقطاب عدد كبير من المستخدمين، بعدما قدمت نفسها كفرصة عمل رقمية بسيطة تتيح تحقيق أرباح يومية مغرية مقابل مهام وُصفت بالسهلة، من قبيل مشاهدة الإعلانات أو النقر على روابط محددة، وهو ما أغرى مئات وربما آلاف الأشخاص باستثمار مبالغ متفاوتة على أمل تحقيق دخل سريع دون مجهود يُذكر.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن “SMG” اعتمدت استراتيجية تسويقية ذكية تقوم على الاستغلال النفسي لحلم الربح السريع، حيث انتشرت إعلاناتها بشكل واسع داخل مجموعات التراسل الفوري، خاصة عبر تطبيقي واتساب وتلغرام، مرفقة بشهادات وأرقام أرباح يومية، ما عزز ثقة العديد من المستخدمين، ودفعهم إلى الانخراط في المنصة دون التحقق من خلفيتها القانونية أو هوية القائمين عليها.

ومع مرور الوقت، لم تكتف المنصة بجذب المشتركين الجدد، بل شجعت القدامى على استقطاب مزيد من المستخدمين من محيطهم الاجتماعي مقابل عمولات إضافية وترقيات في ما سمي بمستويات العضوية، وهو ما دفع الكثيرين إلى ضخ مبالغ مالية بدعوى مضاعفة الأرباح.

وبحسب شهادات متضررين جُمعت من تدوينات ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المنصة بدأت تُظهر أولى علامات التعثر بعدما لوحظ تأخر غير مبرر في صرف الأرباح اليومية، قبل أن تتوقف بشكل مفاجئ عن العمل، وتُغلق جميع قنوات التواصل التابعة لها، بما في ذلك مجموعات واتساب وتلغرام، في وقت اختفى فيه المشرفون عليها دون أي توضيح.

وأكد عدد من الضحايا، في تصريحات متداولة، أنهم قاموا بإيداع مبالغ مالية متفاوتة عبر تحويلات بنكية إلى حسابات داخل بنوك مغربية، مشيرين إلى توفرهم على إيصالات ووثائق تثبت عمليات الإيداع، ما يدل على أن المعاملات المالية كانت تمر عبر مسارات رسمية قبل أن تُغلق المنصة نهائيا، تاركة المشاركين أمام خسائر مالية متفاوتة، طالت في بعض الحالات مدخرات أسرية جُمعت على مدى سنوات.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة التحذيرات المتكررة من مخاطر الاستثمار في المنصات الرقمية غير المرخصة، خاصة في ظل الانتشار الواسع لإعلانات مضللة تعد بعوائد مرتفعة وسريعة، مستغلة ضعف الوعي المالي لدى فئات واسعة من المواطنين، وحاجتهم إلى تحسين أوضاعهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وسبق للهيئة المغربية لسوق الرساميل أن نبهت العموم والمستثمرين إلى تزايد انتشار ممارسات الإرشاد في الاستثمار المالي دون ترخيص، وكذا تنامي منصات التداول ذات الطابع الاحتيالي التي تستعمل وسائل التواصل الاجتماعي كقناة أساسية للاستقطاب، موضحة أن هذه الممارسات تشكل خطرا حقيقيا على نزاهة السوق وعلى حماية المدخرين.

وأوضحت الهيئة في بلاغ سابق أن التوصيات المتداولة عبر الإنترنت أو داخل مجموعات المراسلة الخاصة، وإن بدت في ظاهرها حسنة النية، تندرج ضمن ممارسات غير مرخصة يخضع تنظيمها للقانون، الذي يشترط الحصول على ترخيص مسبق يضمن نزاهة القائمين على الإرشاد وكفاءتهم المهنية، إضافة إلى الوقاية من تضارب المصالح وحماية المستثمرين من المعلومات الزائفة أو المضللة.

كما حذرت من أن عددا من المنصات الاحتيالية تتعمد الظهور بمظهر احترافي، وتنتحل أحيانا صفة مهنيي السوق لكسب ثقة الضحايا، قبل أن تعتمد أسلوبا نمطيا يبدأ بإعلانات كاذبة، ثم إيداعات أولية، فإظهار أرباح وهمية، وصولا إلى منع عمليات السحب والاختفاء الكامل.

وتسلط هذه الواقعة الضوء، مرة أخرى، على أهمية اليقظة والتحقق من مصداقية أي فرصة استثمارية قبل الانخراط فيها، وعلى الحاجة الملحة إلى تعزيز الثقافة المالية لدى المواطنين، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الاحتيال الرقمي الذي بات يتخذ أشكالا أكثر تطورا، مستغلا سرعة انتشار المعلومة وقوة التأثير داخل الفضاء الرقمي.

آخر الأخبار