النيابة العامة تدعو لتشديد الرقابة على التعامل بالعملات المشفرة
كشف التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة عن تنامي القضايا المرتبطة بالتعامل بالعملات المشفرة، في ظل فراغ تشريعي لا يزال يطبع هذا المجال.
وبسبب ذلك، دعا التقرير إلى تسريع إعداد إطار قانوني واضح ينظم هذا النوع من المعاملات، خصوصا على مستوى وضع مقتضيات إجرائية دقيقة تهم حجز العملات المشفرة ومصادرتها لفائدة الدولة.
وأوضح التقرير، أن عددا من محاكم المملكة ما زال يعرض عليها ملفات مرتبطة بالعملات المشفرة، سواء من خلال الاتجار غير المشروع فيها أو استعمالها كوسيلة لتسهيل ارتكاب جرائم أخرى، من قبيل النصب والابتزاز الجنسي والجرائم المعلوماتية.
وبحسب معطيات التقرير، فقد سجلت سنة 2024 ما مجموعه 17 قضية ذات صلة بالتعامل غير المشروع بالعملات المشفرة، توزعت على عدد من المحاكم، من بينها خمس قضايا بالمحكمة الابتدائية بالرباط، وقضيتان بكل من المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء والمحكمة الابتدائية بمراكش، إضافة إلى قضايا متفرقة بكل من سلا ووادي زم ومشروع بلقصيري وفاس والناضور وسيدي سليمان وتطوان والرشيدية.
وأبرز التقرير نجاح السلطات القضائية والأمنية المغربية في تفكيك شبكة إجرامية متورطة في قرصنة وسرقة مبالغ مالية من العملة المشفرة "بيتكوين"، بناء على شكاية رسمية تقدمت بها السلطات القضائية الهولندية، همت اختراق محافظ رقمية لمستعملي إحدى منصات تداول العملات المشفرة.
وأفاد المصدر ذاته أن الشرطة القضائية المختصة، وبناء على تعليمات النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بسلا، تمكنت من إيقاف سبعة أشخاص يشتبه في تورطهم في هذه الأفعال الإجرامية، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعتهم بعد استكمال البحث التمهيدي، بتهم تتعلق بالاشتراك في عصابة إجرامية، والإعداد لارتكاب جرائم تمس نظم المعالجة الآلية للمعطيات، إلى جانب مخالفة مقتضيات قانون الصرف والقانون المنظم لمؤسسات الائتمان.
وبعد استكمال أطوار المحاكمة، قضت المحكمة ببراءة متهمين اثنين من التهم المنسوبة إليهما، فيما أدانت باقي المتهمين بعقوبات سالبة للحرية تراوحت بين ستة أشهر وسنتين حبسا نافذا، إضافة إلى غرامات مالية تراوحت ما بين ألفي درهم وخمسين ألف درهم، بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة.
ولفت المصدر إلى أن الحالات السالفة الذكر، تفرض ضرورة تأطير قانوني محكم للتعامل بالعملات المشفرة، يوازن بين تتبع الجرائم المرتبطة بها وحماية النظام المالي، ويمنح السلطات القضائية والأمنية أدوات قانونية أكثر نجاعة لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.