الركراكي: نحتاج تركيزا أكبر.. وحكيمي: مدربنا الأجدر للتتويج

الكاتب : انس شريد

28 ديسمبر 2025 - 06:30
الخط :

في أجواء يطبعها التركيز العالي وتزايد منسوب الترقب، يدخل المنتخب الوطني المغربي مباراته الحاسمة أمام منتخب زامبيا بعزيمة واضحة على تحقيق الفوز وضمان صدارة المجموعة الأولى من نهائيات كأس أمم إفريقيا، في مواجهة تشكل منعطفا مهما في مسار “أسود الأطلس” داخل البطولة القارية، سواء على مستوى النتائج أو من حيث استعادة الإقناع الجماهيري قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.

وخلال الندوة الصحفية التي سبقت اللقاء، أكد الناخب الوطني وليد الركراكي أن هدف المنتخب منذ بداية المنافسة كان إنهاء دور المجموعات في المركز الأول، معتبرا أن تصدر المجموعة يمنح أفضلية مهمة على أكثر من مستوى، أبرزها الاستمرار في خوض المباريات بمدينة الرباط، وهو عامل يرى فيه دعما نفسيا ولوجستيا مهما قبل الدخول في مرحلة الحسم.

وشدد الركراكي على أن نهاية دور المجموعات لا تعني سوى بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، حيث تصبح هوامش الخطأ ضيقة، وكل مباراة بمثابة نهائي، ما يفرض على المجموعة الحفاظ على نسق التطور الجماعي وتحقيق نتيجة إيجابية أمام زامبيا تعزز الثقة وتمنح دفعة معنوية قوية لما هو قادم.

الناخب الوطني لم يخف ثقته الكبيرة في قدرته على قيادة المنتخب نحو التتويج القاري، مجددا تمسكه بتصريحاته السابقة بشأن أحقيته بقيادة هذا المشروع، ومؤكدا أن الحكم الحقيقي يكون عند نهاية المنافسة وليس أثناءها.

وأوضح أن مسيرته التدريبية علمته أن التقييم لا يتم في منتصف الطريق، بل بعد إسدال الستار على البطولة، مبرزا أن المنتخب متحد ويشتغل في أجواء عائلية، لكنه في الوقت ذاته واع بصعوبة المسار وبأن المعاناة جزء لا يتجزأ من أي تتويج قاري.

وفي سياق حديثه عن الأجواء داخل المعسكر، أشار الركراكي إلى أن الروح الجماعية تسود بين اللاعبين، وأن الانضباط والتركيز يميزان التحضيرات، معتبرا أن هذه العناصر تشكل قاعدة أساسية لمواجهة الضغوط المصاحبة لمنافسة من حجم كأس أمم إفريقيا.

كما خص بإشادة خاصة أشرف حكيمي، مشيرا إلى الجهود الكبيرة التي بذلها من أجل استعادة جاهزيته الكاملة، سواء من خلال التدريبات أو جلسات الترويض، واصفا إياه بالنموذج المثالي للاعب المحترف من حيث الالتزام والمسؤولية.

من جهته، جدد أشرف حكيمي، عميد المنتخب الوطني، دعمه الكامل للناخب الوطني، معبرا عن استغرابه من حدة الانتقادات التي تطال الطاقم التقني في مرحلة وصفها بالحساسة.

وأكد حكيمي أن المنتخب يعيش وضعا جيدا على المستويين التقني والمعنوي، غير أن الأجواء المحيطة، خاصة الانتقادات المتزايدة، تلقي بظلالها على المجموعة، مشيرا إلى أن كثيرا من المتابعين يتناسون الإنجاز التاريخي المتمثل في بلوغ نصف نهائي كأس العالم، وهو ما يعكس، بحسبه، كفاءة المدرب وقدرته على إدارة المواعيد الكبرى.

وأوضح قائد “أسود الأطلس” أن الركراكي لم ينجح فقط في تحقيق النتائج، بل ساهم بشكل واضح في إحداث تحول عميق في عقلية اللاعبين، بمن فيهم أصحاب التجربة الطويلة داخل المنتخب، مؤكدا أن هذا التغيير الذهني انعكس إيجابا على روح الفريق وعلى الإيمان بالقدرة على المنافسة على أعلى مستوى.

واعتبر أن الاستقرار التقني والثقة في القيادة الفنية عنصران حاسمان في أي مشروع ناجح، خاصة في المنافسات القارية التي تتطلب نفسا طويلا وتماسكا جماعيا.

وفي حديثه عن علاقة المنتخب بالجماهير، شدد حكيمي على أن دعم المدرجات يبقى عاملا أساسيا لتحقيق اللقب، داعيا إلى مساندة إيجابية تمنح اللاعبين دفعة معنوية قوية داخل الملعب، بدل ممارسة الضغوط التي قد تؤثر على التركيز.

وأشار إلى أن صافرات الاستهجان، رغم تفهم دوافعها، لا تخدم مصلحة المنتخب، مذكرا بأن الجماهير تمثل اللاعب رقم 12، وأن الالتفاف حول المجموعة ضروري لتجاوز الصعوبات.

واستحضر نجم باريس سان جيرمان تجربة شخصية عاشها مع فريقه في دوري أبطال أوروبا، حين تعرض لانتقادات كبيرة في بداية المشوار قبل أن ينتهي الموسم بالتتويج، معتبرا أن كرة القدم لا تحسم بالأحكام المسبقة، بل بالعمل والصبر والثقة المتبادلة بين اللاعبين والجماهير.

وتأتي مباراة زامبيا في سياق خاص، بعد التعادل الذي حققه المنتخب المغربي أمام منتخب مالي في الجولة الثانية، وهي نتيجة أبقت حسابات التأهل مفتوحة أمام جميع منتخبات المجموعة، ورفعت منسوب الترقب قبل الجولة الأخيرة.

ورغم التعادل، حافظ “أسود الأطلس” على صدارة المجموعة الأولى برصيد أربع نقاط، متقدمين على منتخبي مالي وزامبيا بنقطتين لكل منهما، فيما يتذيل منتخب جزر القمر الترتيب بنقطة واحدة.

ويجد المنتخب المغربي نفسه مطالبا بتقديم أداء أكثر إقناعا، ليس فقط لضمان بطاقة العبور إلى الدور الموالي، بل أيضا لاستعادة ثقة جماهيره، التي تتابع مشاركته في البطولة بطموحات كبيرة، بالنظر إلى جودة التركيبة البشرية التي يتوفر عليها، وتجربته السابقة الناجحة على المستويين القاري والدولي.

وبين ضغط النتائج وتحدي الأداء، يسعى “أسود الأطلس” إلى تأكيد طموحاتهم في مباراة زامبيا، ووضع أولى اللبنات الجدية في طريق حلم طال انتظاره، يتمثل في معانقة اللقب الإفريقي وإعادة كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية.

آخر الأخبار