“كان 2025” خارج الملاعب.. رواج تجاري يعيد الحياة لاقتصاد البسطاء

الكاتب : انس شريد

28 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

منذ انطلاق منافسات كأس أمم إفريقيا المقامة حاليًا بالمغرب، بدأت تتضح بشكل ملموس ملامح الانتعاشة الاقتصادية التي رافقت هذا الحدث القاري الكبير، في صورة تؤكد أن الأثر الإيجابي للتظاهرات الرياضية لا يقتصر فقط على القطاعات المهيكلة والفنادق والشركات الكبرى، بل يمتد ليشمل أيضًا القطاع غير المهيكل والمهن الصغيرة التي تشكل ركيزة أساسية في الدورة الاقتصادية اليومية.

وخلال جولة ميدانية رصدتها الجريدة 24، لوحظت حركة تجارية غير مسبوقة في عدد من الفضاءات والأسواق الشعبية بمدينة الدار البيضاء، من بينها “قسارية الحفاري” وسوق “القريعة”، إضافة إلى منطقة “كاراج علال” المعروفة بانتشار "أصحاب الفراشة" ومحلات لبيع المنتجات والتجهيزات الرياضية.

فقد عرفت هذه المناطق إقبالا ملحوظا على اقتناء الأوشحة والقمصان الرياضية الخاصة بالمنتخب المغربي، التي تتراوح ما بين 80 إلى 200 درهما حسب الجودة.

إلى جانب الأعلام الوطنية ومختلف وسائل التشجيع، التي تتراوح ما بين 12 و50 درهما في ظل تزايد الطلب من طرف الجماهير التي تحرص على مواكبة أجواء البطولة من داخل الملاعب وخارجها.

ويؤكد عدد من التجار الصغار أن انطلاق كأس أمم إفريقيا انعكس بشكل مباشر على مداخيلهم اليومية، حيث ارتفعت وتيرة البيع مقارنة بالفترات العادية، خاصة مع توالي المباريات وتزايد الحماس الجماهيري.

وأوضح مهنيون في مجال بيع المستلزمات الرياضية أن الطلب لا يقتصر فقط على القمصان الرسمية، بل يشمل أيضًا المنتجات ذات الأسعار المناسبة التي تلبي قدرة فئات واسعة من المواطنين، ما ساهم في تحريك عجلة التجارة داخل هذه الأسواق.

وفي قلب مدينة الدار البيضاء، وتحديدا بمنطقة باب مراكش، يشهد “سوق الأفارقة” بدوره حركية استثنائية منذ انطلاق البطولة، حيث أصبحت كأس أمم إفريقيا حاضرة بقوة في واجهات المحلات والمنتجات المعروضة.

ويعرف هذا السوق إقبالا متزايدا من طرف مواطنين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين وجدوا في هذا الفضاء قبلة لاقتناء قمصان منتخبات بلدانهم المشاركة في المنافسة، إلى جانب الإكسسوارات الرياضية والأعلام، في أجواء تعكس البعد القاري والتنوع الثقافي الذي يميز البطولة.

ويلاحظ أن الرواج التجاري لا يقتصر على الدار البيضاء فقط، بل يمتد إلى مدن أخرى تحتضن المباريات أو تعيش على إيقاعها، من قبيل الرباط وطنجة وفاس ومراكش.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق الاكتظاظ داخل المحلات والأسواق، وارتفاع الإقبال على المنتجات المرتبطة بكأس أمم إفريقيا، ما يعكس حركية اقتصادية متنامية في مختلف جهات المملكة.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه الدينامية تشكل فرصة حقيقية لدعم القطاع غير المهيكل، الذي غالبا ما يكون أول المستفيدين من التظاهرات الكبرى، رغم محدودية إمكانياته.

كما تبرز هذه الانتعاشة أهمية إدماج هذا القطاع في السياسات العمومية المرتبطة بتنظيم الأحداث الرياضية، من خلال توفير آليات الدعم والتأطير، بما يضمن استفادة أوسع وأكثر استدامة.

وبين أجواء المنافسة داخل الملاعب والحماس الذي يطبع الشارع والأسواق، تواصل كأس أمم إفريقيا بالمغرب تأكيد دورها كرافعة اقتصادية واجتماعية، تعكس قدرة الرياضة على خلق فرص مؤقتة للشغل، وتنشيط التجارة المحلية، وتعزيز الروابط بين مختلف مكونات المجتمع، في صورة تختزل تفاعل الكرة مع الحياة اليومية للمغاربة وزوار المملكة على حد سواء.

آخر الأخبار