كشفت معطيات وأرقام جديدة، أن جرائم الشيك ما تزال تحتل موقعا مقلقا داخل المشهد الاقتصادي والقضائي بالمغرب.
ولفت تقرير رئاسة النيابة العامة، المتعلق سنة 2024، إلى أن المتابعة القضائية بسبب اختلالات مرتبطة بأداة يفترض أن تقوم مقام النقود، لكنها تتحول في حالات كثيرة إلى مصدر نزاع وتعطيل للدورة الاقتصادية، بات أمرا مقلقا.
وأشار المصدر إلى أنه خلال سنة 2024، سجلت النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة ما مجموعه 46 ألفا و365 محضرا مرتبطا بجرائم الشيك، جرى على أساسها تحريك الدعوى العمومية.
وبلغ عدد الأشخاص المتابعين في هذا الإطار 35 ألفا و836 شخصا، فيما وصلت المتابعات المسجلة خلال السنة نفسها إلى 36 ألفا و572 متابعة، وهو ما يجعل جرائم الشيك تمثل نحو 15.95 في المائة من مجموع الجنح المنصوص عليها في مدونة التجارة.
وتؤكد هذه الأرقام، الواردة في تقرير رئاسة النيابة العامة، أن الشيك لا يزال يحظى بحضور قوي داخل المعاملات التجارية، باعتباره أداة وفاء تسهل التداول وتقلص مخاطر التعامل النقدي، وتشجع إيداع الأموال داخل النظام البنكي.
غير أن هذا الدور الإيجابي يظل رهينا بتوفر عنصر الثقة، الذي يتآكل كلما ارتفعت حالات عدم الوفاء أو سوء الاستعمال.
وفي هذا السياق، شدد التقرير على أن المشرع المغربي خص جرائم الشيك بمقتضيات قانونية خاصة داخل مدونة التجارة، بهدف حماية وظيفته الاقتصادية وضمان استقرار المعاملات.
ويتم تحريك الدعوى العمومية في هذا النوع من القضايا إما بمبادرة من النيابة العامة، أو عبر الاستدعاء المباشر، أو بناء على شكايات المتضررين، حيث سجل التقرير تفاعلا منتظما من طرف النيابات العامة مع هذا الصنف من الملفات.
وأبرزت المعطيات الإحصائية أن جريمة عدم توفير مؤونة كافية للشيك عند تقديمه للأداء استحوذت على النسبة الأكبر من القضايا المسجلة، مقابل نسب أقل لباقي الأفعال المجرمة المرتبطة باستعمال الشيك.
وبموازاة ذلك، رصد تقرير رئاسة النيابة العامة تطورا لافتا في قضايا مخالفة ضوابط الصرف، باعتبارها من الجرائم الاقتصادية التي تمس مباشرة التوازنات المالية وتؤثر على استقرار العملة الوطنية.
وسجلت هذه القضايا ارتفاعا بنسبة 85.25 في المائة خلال سنة 2024 مقارنة بسنة 2023، إذ انتقل عددها من 61 قضية إلى 113 قضية.
وخلال السنة نفسها، أحالت النيابات العامة 116 محضرا متعلقا بمخالفات الصرف على المحاكم المختصة، تطبيقا للمقتضيات الزجرية الواردة في ظهير 30 شتنبر 1949، الذي يشكل الإطار القانوني المنظم لهذا النوع من الجرائم.