شيكات وضمانات مشبوهة.. تحذيرات من فوضى كراء السيارات في رأس السنة
أصدر المرصد المغربي لحماية المستهلك بلاغا تحذيريا بمناسبة اقتراب احتفالات رأس السنة، دعا من خلاله المواطنين إلى توخي الحذر عند الإقبال على خدمات كراء السيارات، في ظل الارتفاع الكبير في الطلب خلال هذه الفترة، وما يصاحبه من استغلال بعض السماسرة والوسطاء لهذه الذروة لفرض ممارسات غير قانونية أو استغلالية قد تضر بحقوق المستهلكين وتعرضهم لمخاطر قانونية ومالية.
وأوضح البلاغ أن المرصد رصد عدداً من الحالات التي تتكرر خلال هذه المناسبة، من بينها مطالبة بعض مكاتب أو وسطاء كراء السيارات بمبالغ إضافية غير مبررة بعد توقيع العقد أو عند تسليم السيارة، إلى جانب اشتراط تقديم شيك كضمان أو مبلغ نقدي قد يصل أحياناً إلى 3000 درهم، دون تقديم أي توضيح قانوني دقيق حول شروط استعمال هذا الضمان أو كيفية الاحتفاظ به خارج ما ينص عليه العقد، وهو ما يشكل، بحسب المرصد، خطراً حقيقياً على المستهلك.
كما حذر البلاغ من التعامل مع سماسرة أو وسطاء غير مرخصين، خصوصاً أولئك الذين ينشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي أو خارج المكاتب الرسمية المعتمدة، معتبراً أن هذا النوع من التعامل يرفع من احتمالات النصب والاحتيال، ويضع المستهلك في وضعية قانونية هشة يصعب فيها استرجاع الحقوق.
وفي السياق ذاته، ذكر المرصد المغربي لحماية المستهلك بالإطار القانوني المنظم لهذا النوع من الخدمات، مشيراً إلى أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يفرض مبدأ الشفافية ويمنع إدراج أي شرط استغلالي أو مجحف في العقود، كما يخول للمستهلك حق الاعتراض وتقديم شكايات في حال الإخلال بهذه المقتضيات.
وأكد البلاغ أن القانون المدني المغربي ينص بدوره على أن أي التزام مالي، سواء تعلق بشيك أو مبلغ نقدي، يجب أن يستند إلى عقد قانوني واضح ومقبول من الطرفين، مع تحديد دقيق لمسؤوليات كل طرف.
كما شدد على أن القانون الجنائي المغربي يعتبر استعمال الشيك أو المبلغ النقدي كضمان بطرق غير قانونية، أو ابتزاز المستهلك، أو تحصيل مبالغ دون وجه حق، أفعالاً تندرج ضمن الجرائم المعاقب عليها قانوناً.
ولم يغفل البلاغ التذكير بقوانين المرور والسلامة الطرقية التي تلزم مكاتب كراء السيارات بتوفير التأمين اللازم وضمان صلاحية المركبات قبل تسليمها، مع تحمل مسؤوليات واضحة في حال وقوع حادث.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، دعا المرصد المستهلكين إلى عدم التسرع في توقيع العقود أو دفع أي مبالغ مالية قبل التأكد من ترخيص المكتب ومصداقيته، والتثبت من وجود بنود واضحة تحدد بشكل دقيق متى وكيف يتم الاحتفاظ بالضمان، سواء تعلق الأمر بشيك أو مبلغ نقدي، مع ضرورة الاحتفاظ بنسخ من العقود والإيصالات وكل ما يثبت المعاملات المنجزة.
كما أوصى بعدم التعامل مع مكاتب أو وسطاء مجهولين أو غير مرخصين، وضرورة التحقق من التأمين والفحص الفني للسيارة قبل استلامها.
وفي بلاغه، وجه المرصد توصيات مباشرة للمستهلكين بضرورة حجز السيارات حصرياً من مكاتب كراء مرخصة وقراءة العقود بعناية قبل أي التزام مالي، كما دعا أصحاب الشناقات والمكاتب إلى احترام القوانين الجاري بها العمل، وتقديم عقود واضحة، وضمان حقوق المستأجرين. كما طالب السلطات المختصة بتكثيف عمليات المراقبة خلال فترة رأس السنة، من أجل حماية المستهلكين ومتابعة المخالفين قضائياً.
وختم المرصد المغربي لحماية المستهلك بلاغه بمطالب تتعلق بتكثيف حملات التوعية قبل حلول رأس السنة حول حقوق المستهلك في مجال كراء السيارات، وفرض عقوبات صارمة في حق المخالفين لضمان سلامة المستهلك وحمايته، إلى جانب توفير قوائم رسمية محينة تضم الشركات والشناقات المرخصة، بما يسهل على المواطنين اختيار خدمات قانونية وموثوقة خلال هذه الفترة الحساسة.