تحذيرات من إغراق المحكمة الدستورية بالطعون
نبه لقاء دراسي احتضنه مجلس النواب إلى المخاطر التي قد ترافق تفعيل حق الدفع بعدم دستورية القوانين.
وحذر المشاركون في اللقاء من تحويل هذا المكسب الدستوري إلى أداة لإغراق المحكمة الدستورية بملفات هامشية، بدل توجيهه لحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وشدد المتدخلون على أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بضبط المساطر وتوفير شروط ممارسة مسؤولة لهذا الحق.
من جانبه حذر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، من سوء استعمال آلية الطعن الدستوري، مؤكدا أن الفصل 133 من الدستور منح المواطن لأول مرة حق مساءلة القوانين، لكن دون أن يعني ذلك فتح الباب أمام طعون غير مؤسسة قد تربك عمل القضاء الدستوري.
وأبرز أن ترسيخ ثقافة دستورية حقيقية يظل شرطا أساسيا لتفادي الانزلاقات المحتملة.
وطالب وهبي بتوجيه هذا الحق نحو القضايا الجوهرية التي تمس صلب الحقوق والحريات، مشددا على أن مبدأ قرينة دستورية القوانين يفرض التعامل بحذر مع آلية الطعن، حتى لا تتحول من ضمانة دستورية إلى وسيلة لتعطيل القوانين أو التشويش على الأمن القانوني.
من جهته، شدد رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، سعيد بعزيز، على أن مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 يتجاوز طابعه التقني، لكونه يؤطر حقا دستوريا جديدا ذا بعد مجتمعي واضح.
وأكد أن الهدف من النقاش البرلماني هو تجويد النص والاستماع إلى ملاحظات المهنيين والباحثين، تفاديا لأي اختلالات قد تظهر عند التطبيق.
ونبه بعزيز إلى أن الدفع بعدم دستورية قانون لا ينبغي أن يفهم كأداة لمواجهة التشريع، بل كآلية لحماية الحقوق كلما ثبت المساس بها، داعيا إلى صياغة متوازنة تضمن الحق دون المساس باستقرار المنظومة القانونية.
بدوره، أكد أستاذ القانون الدستوري كمال الهشومي أن المشروع يشكل لبنة أساسية في استكمال القوانين التنظيمية للدستور، مشددا على أن حماية الدستور تمر عبر ضبط شروط ممارسة الطعن الدستوري.
ونبه إلى أن غياب التأطير الدقيق قد يفتح المجال أمام استعمال مفرط أو غير سليم لهذا الحق.
وخلص المتدخلون إلى أن تفعيل الدفع بعدم دستورية القوانين يشكل اختبارا حقيقيا لنجاعة الإصلاح الدستوري، مطالبين بمواكبة تشريعية وقضائية وتكوينية تضمن حسن التطبيق، وتحول الحق الدستوري من نص قانوني إلى ممارسة مسؤولة تخدم العدالة وتعزز ثقة المواطنين في المؤسسات.