الوضع الكارثي لمقبرة الغفران يثير قلق المنتخبين ونداء عاجل للوالي امهيدية

الكاتب : انس شريد

31 ديسمبر 2025 - 08:30
الخط :

في أعقاب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة، عادت إلى الواجهة اختلالات عميقة تمس بعض المرافق الحيوية، وفي مقدمتها مقبرة الغفران الواقعة بمنطقة المجاطية التابعة لمقاطعة الهراويين، حيث كشفت الأمطار من جديد عن وضع مقلق أعاد طرح أسئلة مؤجلة حول تدبير هذا الفضاء المخصص لدفن الموتى وصون حرمتهم.

وعرفت العاصمة الاقتصادية تهاطل كميات مهمة من الأمطار، لم تقتصر آثارها على الطرقات والبنيات التحتية، بل امتدت إلى مقبرة الغفران التي تحولت أجزاء واسعة منها إلى برك مائية وحفر موحلة، بسبب ضعف قنوات تصريف المياه وهشاشة التربة، ما أدى إلى انجراف عدد من القبور وتضرر مساحات شاسعة من المقبرة بشكل وُصف بالخطير.

وحسب ما تمت معاينته ميدانيا، فقد تسبب تراكم المياه في تآكل التربة المحيطة بالقبور، الأمر الذي أدى إلى انكشاف بعضها بشكل صادم، في مشاهد مست حرمة الأموات وأثارت موجة واسعة من الاستياء والقلق في صفوف الساكنة، خاصة في ظل غياب تدخلات فورية تحد من حجم الأضرار.

وأضحت المقبرة، في وضعها الحالي، غير صالحة للولوج في عدد من مرافقها، حيث صعّبت الأوحال والمياه الراكدة عمليات الدفن، كما حالت دون تمكين عائلات المتوفين من زيارة قبور ذويهم في ظروف إنسانية لائقة، ما عمّق من الإحساس بالإهمال والتقصير في حق هذا المرفق الحساس.

وتشير معطيات متداولة إلى أن مقبرة الغفران بلغت منذ مدة مرحلة الإشباع، ولم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوفيات المسجلة بمدينة بحجم الدار البيضاء، وهو ما فاقم من حدة الأزمة، خصوصًا في ظل غياب حلول استعجالية تضمن استمرارية خدمة الدفن مع احترام الكرامة الواجبة للأموات.

وسبق لعدد من سكان الدار البيضاء أن عبّروا، في مناسبات متعددة، عن تذمرهم من الوضع المتردي الذي آلت إليه مقبرة الغفران، مطالبين بإعادة تأهيلها بشكل شامل، وتعزيز الحراسة داخلها، وتحسين ظروف الصيانة والإنارة، بما يضمن صون حرمة الموتى واحترام مشاعر أسرهم.

غير أن هذه المطالب، وفق متتبعين للشأن المحلي، ظلت دون استجابة عملية كافية، لتتفاقم الأوضاع مع كل موسم مطري.

وفي خضم هذا الوضع، خرج حسن لقفيش، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، عن صمت المؤسسة المنتخبة، ودق ناقوس الخطر خلال الدورة الاستثنائية للمجلس المنعقدة أول أمس الاثنين، محذرًا من الحالة الكارثية التي تعيشها مقبرة الغفران، ومؤكدًا أن ما يقع لا يليق بمدينة بحجم الدار البيضاء ولا ينسجم مع أبسط معايير الكرامة، سواء للأحياء أو للأموات.

ووجه لقفيش نداء مباشرا إلى محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء–سطات، مطالبًا بتدخل فوري لإعادة الاعتبار للمقبرة، مشيرًا إلى أن عددًا متزايدًا من البيضاويين أصبحوا مضطرين إلى دفن موتاهم في مقبرتي الرحمة وسيدي مسعود، هربًا من الوضع المتدهور الذي آلت إليه مقبرة الغفران، في مشهد اعتبره لا يشرّف مدينة ولا مؤسسة منتخبة.

وفي مقابل هذه الأزمة، تعوّل الجهات المنتخبة على تقدم أشغال إنجاز مشروع مقبرة الإحسان، المخصصة لدفن الموتى المسلمين بمنطقة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، والتي تمتد على مساحة تناهز 118 هكتارًا، وبكلفة إجمالية تُقدّر بحوالي 75.81 مليون درهم، حيث يُرتقب أن تشكل متنفسًا حقيقيًا للمدينة.

ومن المنتظر أن تساهم هذه المقبرة الجديدة في التخفيف من حدة أزمة الدفن، عبر توفير ما يقارب 43 ألف قبر، ما من شأنه أن يحد من الضغط الكبير الذي تعرفه مقبرة الغفران، بعد بلوغها مرحلة الإشباع الكامل.

ويرى متابعون أن تسريع وتيرة إنجاز مقبرة الإحسان بات ضرورة ملحة، غير أن ذلك لا يعفي الجهات المسؤولة من التدخل العاجل لمعالجة الوضع الراهن بمقبرة الغفران، عبر اتخاذ تدابير استعجالية لحماية القبور من الانجراف، وتحسين نظام تصريف المياه، وتأمين المقبرة بشكل يضمن الحد الأدنى من السلامة والاحترام، في انتظار حلول دائمة تستجيب لحجم مدينة الدار البيضاء وتحدياتها المتزايدة.

آخر الأخبار