هل قلص الغلاء احتفالات رأس السنة في بيوت المغاربة؟

الكاتب : انس شريد

31 ديسمبر 2025 - 07:30
الخط :

في موسم احتفالات رأس السنة الجارية، برزت مؤشرات واضحة على تغيّر ملحوظ في سلوك الأسر المغربية تجاه اقتناء حلويات “البوناني”، في مشهد يعكس تحولات أعمق فرضتها الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

هذا التحول لم يقتصر على تراجع الإقبال فقط، بل امتد ليشمل دينامية الأسواق، وحجم المبيعات، وطبيعة الطلب، ما جعل الموسم يبدو أقل حيوية مقارنة بما كان عليه في سنوات سابقة.

وأظهرت المعاينات الميدانية للجريدة 24، انخفاضا ملموسا في حركة الزبائن داخل المخابز ومحلات الحلويات، حيث غابت الطوابير الطويلة التي كانت تميز هذه الفترة من السنة، وتراجع منسوب الضغط الذي اعتاد عليه المهنيون خلال أيام الذروة.

هذا التراجع عكس حالة من الحذر في قرارات الشراء، مع ميل متزايد لدى الأسر إلى تقليص النفقات المرتبطة بالمناسبات الاحتفالية.

وأجمع مهنيون في قطاع صناعة الحلويات على أن ارتفاع الأسعار كان العامل الأبرز في هذا التراجع، في ظل الزيادات التي طالت المواد الأولية وتكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار النهائية المعروضة للزبائن.

وقد تراوحت أسعار الحلويات، بحسب الجودة والحجم، بين مستويات اعتبرتها فئات واسعة من المستهلكين مرتفعة وغير متناسبة مع قدرتهم الشرائية، الأمر الذي دفع العديد منهم إلى الاكتفاء بكميات محدودة أو التخلي عن الشراء نهائيًا.

في مدن مثل الدار البيضاء وضواحيها، بدا واضحًا أن نمط الاستهلاك تغيّر بشكل لافت، حيث أصبح الزبائن أكثر انتقائية، يركزون على الضروري ويبتعدون عن الكماليات، في وقت كان فيه موسم رأس السنة يشكل فرصة لتعويض جزء مهم من الخسائر السنوية بالنسبة لأصحاب المخابز.

هذا الوضع خلق حالة من القلق في أوساط المهنيين، الذين وجدوا أنفسهم أمام موسم أقل مردودية مما اعتادوا عليه.

من جهة أخرى، يعكس هذا التراجع واقعًا اجتماعيًا أوسع، يتمثل في الضغط المتزايد الذي تعيشه الأسر المغربية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وهو ما جعل الإنفاق على الحلويات الموسمية خيارًا ثانويًا بالنسبة لكثيرين.

ومع تزايد الأولويات المرتبطة بالمعيش اليومي، بات الحفاظ على تقاليد الاحتفال كما في السابق أمرًا صعبًا، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

ولا يقتصر تأثير هذا الوضع على حلويات رأس السنة فقط، بل يمتد إلى مختلف المنتجات الموسمية المرتبطة بالمناسبات، ما ينذر بتحولات مستمرة في أنماط الاستهلاك، قد تؤثر على استقرار عدد من الأنشطة التجارية المرتبطة بهذه الفترات.

في المقابل، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشًا واسعًا حول ارتفاع الأسعار وتأثيره على الحياة اليومية للمواطنين، مع دعوات متزايدة إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية، خاصة خلال المواسم التي تعرف تقليديًا ارتفاعًا في الطلب.

ويعكس هذا التفاعل حجم القلق الاجتماعي من تداعيات الغلاء، ليس فقط على الاستهلاك، بل على التوازن الاجتماعي والاقتصادي بشكل عام.

آخر الأخبار