تراجع الفاتورة الطاقية رغم ارتفاع الواردات
في الوقت الذي لا تزال الطاقة تشكل أحد أكبر مصادر الضغط على الميزان التجاري بالمغرب، كشفت أحدث معطيات مكتب الصرف عن منحى لافت.
ووفق المكتب المذكور، فإنه مع نهاية شهر نونبر الماضي، بلغت الفاتورة الطاقية للمملكة أزيد من 98,69 مليار درهم، مسجلة تراجعا بنسبة 5,3 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024.
هذا الانخفاض، حسب المعطيات، يعود بالأساس إلى تراجع قيمة واردات الغازوال والفيول بنسبة 9,6 في المائة، نتيجة انخفاض الأسعار العالمية بنحو 15 في المائة، رغم ارتفاع الكميات المستوردة بنسبة 6,3 في المائة.
وتؤشر هذه الأرقام على أن المغرب استورد وقودا أكثر، لكنه أدى فاتورة أقل، بفعل عامل السعر، لا بفعل ترشيد الاستهلاك أو تقليص التبعية الطاقية.
وعند مقارنة هذه الأرقام بالسنوات الماضية، يتضح أن الفاتورة الطاقية تظل رهينة لتقلبات الأسواق الدولية.
وخلال السنوات السابقة، خصوصا خلال 2022 وبداية 2023، قفزت الكلفة الطاقية إلى مستويات قياسية بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز في سياق الأزمات الجيوسياسية العالمية، ما جعل الطاقة تمثل أحد أبرز أسباب اتساع عجز الميزان التجاري.
أما التراجع الحالي، فيبدو ظرفيا أكثر منه نتيجة سياسة طاقية جديدة، إذ ما تزال الكميات المستوردة في منحى تصاعدي.
الأمر نفسه ينسحب على صنف "غاز البترول والمحروقات الأخرى"، الذي سجل بدوره انخفاضا بنسبة 7,1 في المائة ليستقر عند 17,98 مليار درهم.
ورغم هذا التراجع القيمي، فإن الطلب الداخلي على هذه المواد لم يشهد انخفاضا ملموسا، ما يعزز فرضية أن عامل السعر يظل المحدد الأساسي لهذا التحسن النسبي.
يذكر أنه إلى غاية متم نونبر، ارتفعت واردات السلع الإجمالية بنسبة 9,2 في المائة، لتتجاوز 725,34 مليار درهم. وهو ما يعني أن التراجع المسجل في الفاتورة الطاقية لم يمنع استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد بشكل عام، بفعل زيادة واردات تجهيزات، مواد خام، وسلع استهلاكية، ما يحد من الأثر الإيجابي لانخفاض كلفة الطاقة على التوازنات الخارجية.