هل نجح كان 2025 في كسب رهان الجودة الفنية وارتفاع نسق المباريات؟
طوت نهائيات كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 صفحة دور المجموعات، مخلفة وراءها مرحلة أولى حافلة بالإثارة والندية، عكست التطور اللافت الذي تعرفه كرة القدم الإفريقية من حيث الجودة الفنية، والنسق التنافسي، والتوازن المتزايد بين مختلف المنتخبات المشاركة.
وجاءت هذه المرحلة زاخرة بالأهداف واللحظات الحاسمة، لتؤكد منذ البداية أن النسخة الحالية تسير في اتجاه بطولة استثنائية على جميع المستويات.
وعرفت مباريات دور المجموعات، التي بلغ عددها 24 مواجهة، غزارة تهديفية لافتة بعدما شهدت تسجيل 87 هدفا، بمعدل يقارب أربعة أهداف في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس النزعة الهجومية الواضحة لدى أغلب المنتخبات، والتخلي النسبي عن التحفظ الدفاعي الذي كان يطبع أدوارا مماثلة في نسخ سابقة.
هذا المعطى جعل من معظم المباريات مواجهات مفتوحة، اتسمت بتقلبات في النتيجة وإثارة مستمرة إلى حدود الدقائق الأخيرة.
وعلى مستوى النتائج، فرضت المنتخبات المرشحة نفسها بقوة، حيث نجحت ستة منتخبات في إنهاء دور المجموعات دون تلقي أي هزيمة، فيما تمكن منتخبان فقط من تحقيق العلامة الكاملة، ويتعلق الأمر بمنتخبي نيجيريا والجزائر، اللذين أظهرا توازنا كبيرا بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، ما أهلهما لحصد تسع نقاط كاملة، وتأكيد جاهزيتهما للمنافسة على اللقب.
من جهته، واصل المنتخب المغربي، مستضيف البطولة، تقديم أداء منظم وثابت، مكنه من تصدر مجموعته برصيد سبع نقاط، مع تسجيل ستة أهداف واستقبال هدف وحيد، في واحدة من أفضل مشاركاته الدفاعية خلال دور المجموعات في السنوات الأخيرة.
وبرزت قوة المنتخب المغربي في قدرته على التحكم في نسق المباريات، واللعب بواقعية، مع تنويع الحلول الهجومية والاعتماد على جماعية الأداء.
وشهد الدور الأول تألق عدد من الأسماء اللامعة، التي بصمت على حضور هجومي مؤثر، حيث تصدر سباق الهدافين كل من أيوب الكعبي وإبراهيم دياز من المنتخب المغربي، ورياض محرز من المنتخب الجزائري، برصيد ثلاثة أهداف لكل واحد منهم، في تأكيد للدور المحوري الذي يلعبه النجوم في ترجيح كفة منتخباتهم.
كما سجل عدد من اللاعبين حضورهم بهدفين، من بينهم محمد صلاح، نيكولا جاكسون، إلياس العاشوري، غايل كاكوتا وأماد ديالو، ما يعكس تنوع المدارس الكروية وتعدد مصادر التهديف داخل القارة.
وعلى الصعيد الجماعي، برز المنتخب النيجيري كأقوى خط هجوم بين المنتخبات المتأهلة، بعدما سجل ثمانية أهداف في ثلاث مباريات، مقابل استقبال هدف واحد فقط، في مسار اتسم بالسرعة والفعالية.
كما قدم المنتخب الجزائري أداء متكاملا، جمع فيه بين الانضباط التكتيكي والجرأة الهجومية، محققا ثلاثة انتصارات متتالية دون عناء دفاعي يذكر، ليؤكد عودته القوية إلى الواجهة القارية.
في المقابل، أظهرت منتخبات ذات خبرة كبيرة، مثل السنغال ومصر وكوت ديفوار، قدرة عالية على تدبير المباريات بحنكة وواقعية، حيث ضمنت التأهل مبكرا، واعتمدت على قراءة جيدة لمجريات اللعب، واستثمار لحظات القوة دون الدخول في مغامرات غير محسوبة.
ولم يخلُ دور المجموعات من مفاجآت إيجابية، بعدما نجحت منتخبات أقل ترشيحا في اقتناص بطاقات العبور، من قبيل مالي، جنوب إفريقيا، تنزانيا، بنين، السودان وموزمبيق، مستفيدة من الانضباط التكتيكي، والروح القتالية، والقدرة على حسم التفاصيل الصغيرة التي صنعت الفارق في مجموعات اتسمت بتقارب كبير في المستويات.
وأسفرت الحصيلة النهائية عن تأهل 16 منتخبا إلى دور ثمن النهائي، في مقدمتها منتخبات المغرب، نيجيريا، الجزائر، مصر، السنغال وكوت ديفوار، إلى جانب أسماء أخرى أثبتت أحقيتها بالوجود في الأدوار الإقصائية، في انتظار انطلاق مرحلة خروج المغلوب التي لا تعترف إلا بالجاهزية القصوى والتركيز العالي.
وتعكس المؤشرات العامة لهذا الدور الأول أن كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 تمضي بخطى ثابتة نحو نسخة تاريخية، تمتزج فيها الفرجة بالأرقام، والتنافس الشديد بالفعالية الهجومية، في بطولة بات فيها هامش الخطأ ضئيلا، حيث تتحول الجزئيات الصغيرة إلى عوامل حاسمة في سباق الظفر باللقب القاري.