تحذير من اختلال ديمغرافي متسارع بالمغرب
حذرت المندوبية السامية للتخطيط من اختلال ديمغرافي متسارع بالمغرب.
ونبهت المندوبية، ضمن تقرير ذي صلة بالإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 إلى أن هذا الاختلال يتمثل في ارتفاع حاد في عدد المسنين مقابل تراجع الفئات الشابة والنشيطة، ما ينذر بضغط متزايد على أنظمة الحماية الاجتماعية والصحة والتكافل الأسري.
وأضاف المصدر أنه خلال عشرين سنة فقط، تضاعف عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق أكثر من مرتين، منتقلا من حوالي 2,3 مليون سنة 2004 إلى أزيد من 5 ملايين سنة 2024.
هذا الارتفاع السريع جعل وتيرة نمو فئة المسنين أعلى بكثير من معدل نمو مجموع السكان، الذي لم يتجاوز 0,83 في المائة خلال العقد الأخير.
وسجل التقرير قفزة غير مسبوقة في وزن المسنين داخل التركيبة السكانية، حيث ارتفعت نسبتهم إلى 13,8 في المائة سنة 2024، مقابل أقل من 10 في المائة قبل عشر سنوات.
في المقابل، تراجعت نسبة السكان في سن النشاط إلى أقل من 60 في المائة، فيما واصلت فئة الأطفال دون 15 سنة منحناها التنازلي، ما يعمق اختلال التوازن بين الأجيال.
ومن بين المؤشرات الأكثر دلالة، ارتفاع مؤشر عبء الإعالة المرتبط بالشيخوخة إلى 22,8 في المائة، بعدما كان في حدود 13 في المائة سنة 2004، وهو ما يعني أن كل فئة نشيطة أصبحت مطالبة بتحمل كلفة اجتماعية واقتصادية أكبر لفائدة فئة مسنة آخذة في الاتساع.
ويعكس تضاعف عدد المسنين مقارنة بعدد الأطفال حجم التحول الحاصل في الهرم السكاني، حيث ارتفعت نسبة المسنين من أقل من 26 لكل 100 طفل سنة 2004 إلى حوالي 52 مسنا سنة 2024، ما يؤشر على انتقال المغرب إلى مرحلة ديمغرافية جديدة، وفق مندوبية بنموسى.
وأكدت المعطيات أن النساء يشكلن النسبة الأكبر ضمن فئة المسنين، بفعل ارتفاع متوسط العمر، ما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بالهشاشة الصحية والاجتماعية، خاصة في ظل محدودية العرض الصحي الموجه لكبار السن.
وتعزو المندوبية هذه الاختلالات أساسا إلى الانخفاض الحاد في معدلات الخصوبة، التي تراجعت إلى أقل من عتبة تعويض الأجيال، إضافة إلى ارتفاع سن الزواج وتوسع استعمال وسائل منع الحمل، في سياق اجتماعي عرف تحسنا في التعليم وتسارعا في التمدن.
وتنبه هذه المؤشرات إلى أن المغرب مقبل على مرحلة ضغط ديمغرافي حقيقي، ما لم تُراجع السياسات العمومية بشكل عاجل، خصوصا في مجالات التقاعد، والصحة، والحماية الاجتماعية، لضمان استدامة التوازن بين الأجيال وتفادي كلفة اجتماعية مرتفعة في المستقبل القريب.