حذرت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب من مشروع قانون المهنة الجديد. واعتبرت أنه يشكل "انزلاقا تشريعيا خطيرا" يهدد استقلال مهنة الدفاع ويمس بأسس المحاكمة العادلة.
وجاء ذلك من خلال رسالة مفتوحة وجهتها الفيدرالية إلى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، طالبت فيها بالتدخل العاجل لإيقاف المشروع قبل المصادقة عليه.
وأشارت الرسالة، التي أعدتها الفيدرالية أمس، إلى أن مشروع القانون أُحيل على المصادقة الحكومية بعد مسار وصفته الفيدرالية بـ"المضطرب"، تميز بإقصاء وزارة العدل للحوار الجدي مع الهيئات المهنية، رغم حساسية النص وأثره المباشر على منظومة العدالة.
وشددت على أن جميع الهيئات المهنية رفضت مضامين المشروع صراحة، سواء عبر البلاغات الرسمية أو المواقف الوطنية المعلنة.
ورصد المحامون الشباب مجموعة من الاختلالات الدستورية والقانونية في المشروع، أبرزها السماح بتدخل السلطة الحكومية في شؤون المهنة، ومنح النيابة العامة والقضاء صلاحيات غير مبررة، مقابل تقليص صلاحيات الأجهزة المهنية المنتخبة. وأضافت الرسالة أن النص المقترح يفرغ الممارسة المهنية من محتواها، ويكرس أوضاع الاحتكار والمنافسة غير المشروعة، ويحد من الولوج المستنير إلى العدالة.
كما نبهت الفيدرالية إلى أن المشروع يمس بعدد من المبادئ الدستورية، بما في ذلك حماية الحقوق المكتسبة وعدم رجعية القوانين والمساواة أمام القانون.
واعتبرت أن السماح بتفتيش مكاتب المحامين يمثل خرقا للحصانة المهنية وللسر المهني، أحد ركائز ضمان حقوق المتقاضين.
وتشير الرسالة إلى تجاهل مشروع القانون للتراكمات التشريعية والتوصيات المهنية السابقة، مع تكرار طرح صيغ مختلفة منذ 2019 دون احترام مبدأ استمرارية المرفق العمومي أو إشراك الهيئات المهنية في المفاوضات الجوهرية.
وحذرت الفيدرالية من أن المصادقة على مشروع القانون بصيغته الحالية قد تؤدي إلى أزمة غير مسبوقة في قطاع العدالة، معتبرة أن المحاماة تشكل أول مشغل في القطاع الخاص وعنصرا أساسيا في استقرار المعاملات الاقتصادية والاجتماعية، وجناحا أساسيا من أجنحة العدالة التي "لا يمكن أن تستقيم بجناح واحد".
ودعت الرسالة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة إلى تحمل مسؤولياتهما الدستورية، وإعادة مشروع القانون إلى مساره الحقوقي السليم، بما يضمن استقلال المهنة وحماية حق الدفاع وصون أسس المحاكمة العادلة، مؤكدة استعدادها للقيام بكل المساعي القانونية والمؤسساتية لوقف هذا الانزلاق.