ملف العجز التجاري يعود بقوة إلى البرلمان وسط انتقادات للسياسات المعتمدة
عاد ملف العجز التجاري إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل استمرار اختلال توازن المبادلات التجارية للمملكة وارتفاع قيمة الواردات مقارنة بالصادرات، وهو ما دفع عددا من النواب البرلمانيين إلى توجيه أسئلة شفهية إلى الحكومة، قصد استجلاء التدابير المعتمدة والمرقبة لتعزيز الصادرات الوطنية وتقليص الفجوة التي ما تزال تطبع الميزان التجاري المغربي.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الدستوري، وسيلة السحلي، سؤالا شفهيا إلى الحكومة، تساءلت من خلاله عن استراتيجية السلطة التنفيذية الهادفة إلى تقليص عجز الميزان التجاري، رغم ما تم الإعلان عنه من جهود لإنعاش التجارة الخارجية.
وأكدت النائبة البرلمانية أن الميزان التجاري لا يزال يعاني من اختلالات بنيوية، في مقدمتها الارتفاع المتواصل لقيمة الواردات، وهو ما يطرح، بحسبها، إشكالية نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في مجال دعم الصادرات وتنويعها، وتعزيز حضور المنتوج الوطني في الأسواق الخارجية.
من جهته، انضم النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، إلى هذا النقاش، من خلال توجيه سؤال شفهي إلى الحكومة حول وضعية الميزان التجاري، مستفسرا عن السياسة المعتمدة لتحسين توازن المبادلات التجارية للمملكة.
وركز التويزي على ضرورة تقييم أثر البرامج الحكومية الحالية على مستوى تقليص العجز، ومدى قدرتها على الاستجابة للتحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وتزايد حدة المنافسة.
وفي الاتجاه نفسه، وجه النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، علال الدين البحراوي، سؤالا شفهيا إلى الحكومة، استحضر فيه مختلف المجهودات التي أعلنت عنها السلطة التنفيذية في إطار الرفع من قيمة ونسبة الصادرات الوطنية، والانفتاح على الأسواق الأجنبية والدولية، والارتقاء بتنافسية المنتوج المغربي.
وأشار البحراوي إلى أن الحكومة أطلقت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من البرامج والاستراتيجيات الأفقية الداعمة للتجارة الخارجية، غير أن الميزان التجاري المغربي لا يزال يعرف نوعا من عدم الاستقرار، نتيجة التفاوت المسجل بين حجم الواردات والصادرات، وذلك في سياق دولي يتسم باللايقين، بفعل الظرفية الاقتصادية والجيوسياسية المتقلبة وغير المستقرة.
وبناء على ذلك، تساءل النائب عن التدابير الحكومية المزمع اتخاذها من أجل تقليص نسبة ومعدل عجز الميزان التجاري الوطني، وكذا عن التطلعات المنتظرة بخصوص تحسين حجم المبادلات التجارية التي تجمع المملكة بمختلف شركائها الاستراتيجيين.
وتأتي هذه الأسئلة البرلمانية في وقت كشفت فيه معطيات رسمية صادرة عن مكتب الصرف عن تفاقم العجز التجاري، حيث أفاد المكتب بأن هذا العجز بلغ أزيد من 328,8 مليار درهم عند متم شهر نونبر من سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 20,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأوضح مكتب الصرف، في نشرته المتعلقة بالمؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا التطور يعزى أساسا إلى الارتفاع الملحوظ في واردات السلع، التي سجلت زيادة بنسبة 9,2 في المائة لتتجاوز 725,34 مليار درهم، مقابل ارتفاع محدود في الصادرات لم يتجاوز 1,8 في المائة، لتستقر في حدود 423,54 مليار درهم.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على معدل التغطية، الذي عرف تراجعا بمقدار 4,1 نقاط ليستقر عند 56,3 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الصادرات والواردات، ويؤكد، بحسب متتبعين، الحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بالتجارة الخارجية، وتعزيز تنافسية النسيج الإنتاجي الوطني، وتنويع الأسواق والمنتجات المصدرة.
وفي ظل هذه المؤشرات، يتجه النقاش داخل المؤسسة التشريعية نحو مساءلة الحكومة بشأن نجاعة السياسات العمومية المتبعة في مجال التجارة الخارجية، ومدى قدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية، بما يضمن تقليص العجز التجاري وتحقيق توازن أكثر استدامة في المبادلات التجارية للمملكة، في أفق دعم النمو الاقتصادي وتعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية.