المعارضة تتهم أغلبية الدار البيضاء بمحاباة المنعشين العقاريين

الكاتب : انس شريد

02 يناير 2026 - 10:30
الخط :

في خضم نقاش متصاعد داخل الساحة السياسية المحلية، فجّر قرار مجلس جماعة الدار البيضاء القاضي بفرض رسم جبائي جديد بقيمة 30 درهما على الأراضي غير المبنية موجة واسعة من الجدل والانتقادات، خاصة من طرف مكونات المعارضة التي رأت في هذا الإجراء انحرافاً عن مبدأ العدالة الجبائية وخدمة مباشرة لمصالح المنعشين العقاريين على حساب فئة عريضة من المواطنين.

فمنذ الإعلان عن المصادقة على هذا الرسم، لم تتوقف ردود الفعل الغاضبة داخل المجلس وخارجه، حيث صبّت المعارضة جام غضبها على الأغلبية المسيرة، متهمة إياها بتمرير قرار وصفته بـ”المثير للريبة”، في ظل سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط المالية على الأسر، معتبرة أن فرض أعباء ضريبية إضافية على مالكي الأراضي غير المبنية لن يؤدي سوى إلى تعميق الفوارق الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، عبّر مصطفى الحيا، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، عن رفضه القاطع لهذا التوجه، مشككاً في خلفياته الحقيقية والجهات المستفيدة منه.

وذهب الحيا إلى حد التصريح بأنه “يشك في أن المنعشين العقاريين هم من يقفون وراء هذا الرسم”، معتبراً أن الهدف غير المعلن منه هو دفع مالكي الأراضي غير المبنية إلى بيع ممتلكاتهم تحت ضغط الضريبة، وبأثمنة أقل من قيمتها الحقيقية، ما يفتح المجال أمام المنعشين للاستحواذ عليها وبنائها لاحقاً.

وأوضح الحيا، خلال مداخلته في أشغال دورة استثنائية للمجلس انعقدت مؤخراً، أن الطريقة التي تم بها تمرير هذه النقطة تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ما يتعلق باحترام المساطر القانونية المؤطرة لعمل المجالس الجماعية.

وأكد أن الأمر اتسم بنوع من الاستعجال غير المبرر، رغم أن الآجال القانونية التي يحددها القانون التنظيمي للجماعات لم تكن قد انتهت بعد، وهو ما اعتبره مساساً بروح القانون ومبدأ التداول الديمقراطي داخل المؤسسة المنتخبة.

وأشار المتحدث إلى أن مراسلة والي جهة الدار البيضاء–سطات، التي استندت إليها الجماعة في إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الدورة، توصلت بها رئاسة المجلس بتاريخ 24 دجنبر الماضي، في حين ينص القانون التنظيمي رقم 113.14، ولا سيما المادة 37 منه، على ضرورة احترام أجل عشرة أيام كاملة لعقد الدورة ومناقشة النقاط واتخاذ القرار بشأنها.

وتساءل الحيا عن الأسباب الحقيقية التي دفعت الأغلبية إلى التعجيل بالمصادقة على هذا الرسم قبل استنفاد الآجال القانونية، معتبراً أن ذلك يفتح الباب أمام الشكوك حول وجود حسابات ضيقة أو ضغوط خارجية.

وعلى مستوى مضمون القرار، اعتبر عضو فريق العدالة والتنمية أن الرفع من قيمة الرسم إلى 30 درهماً يكرس مفارقة صارخة في اختيارات المكتب المسير، الذي سبق له، بحسب قوله، أن أقر إجراءات لتخفيف العبء الجبائي عن فئات معينة، من بينها المستشهرون، في مقابل تشديد الضغط الضريبي على فئة مالكي الأراضي غير المبنية، دون مراعاة أوضاعهم الاجتماعية أو طبيعة استعمال هذه الأراضي.

وأضاف أن هذا التوجه لا ينسجم مع الخطاب المعلن حول تحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع الوعاء الضريبي بشكل منصف، بل قد يؤدي عملياً إلى نتائج عكسية، من خلال إضعاف صغار الملاك وتعزيز نفوذ الفاعلين الكبار في القطاع العقاري.

واعتبر أن الضغط المالي المتزايد قد يدفع عدداً من الملاك، خاصة الذين لا يتوفرون على إمكانيات كبيرة، إلى التفويت في أراضيهم بأثمنة منخفضة لتفادي تراكم الديون الجبائية، وهو ما يخدم بشكل مباشر مصالح المنعشين العقاريين.

وفي مقابل هذه الانتقادات، يرى متابعون للشأن المحلي أن الجدل الدائر حول هذا الرسم يعكس إشكالية أعمق مرتبطة بالسياسة الجبائية للجماعات الترابية، ومدى قدرتها على التوفيق بين حاجتها إلى موارد مالية إضافية لتمويل المشاريع والخدمات، وبين ضرورة احترام مبادئ الشفافية والعدالة وعدم تحميل فئات معينة كلفة اختلالات التدبير.

وبين اتهامات المعارضة ودفاع الأغلبية، يبقى قرار فرض رسم 30 درهماً على الأراضي غير المبنية موضوع نقاش محتدم داخل الرأي العام البيضاوي، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، سواء على مستوى الطعون المحتملة أو إعادة النظر في هذا الإجراء، في ظل مطالب متزايدة بفتح نقاش أوسع حول النموذج الجبائي المحلي وضمان توجيهه لخدمة الصالح العام، بعيداً عن أي شبهات مرتبطة بخدمة مصالح فئوية ضيقة.

آخر الأخبار