أي وطنية في الدفاع عن أنظمة تعادي وحدة المغرب؟
سمير الحيفوفي
فنزويلا، في عهد الديكتاتور "نيكولاس مادورو"، ليست هي فنزويلا، صباح اليوم الأحد، بعد اعتقاله أمس السبت، هناك في الجهة المقابلة للمغرب عبر الأطلسي، الشعب الفنزويلي خرج إلى الشوارع مهللا بسقوط الطاغية، وبتفكك نظام استبدادي أنهك البلاد وأغرقها في الفقر والعزلة، لكن في مقابل ما أبداه "أهل الميت" من فرح وحبور وازاه كفر وعنت من بقايا الرفاق عندنا.
العالم بأسره، طالع إعلان "دونالد ترامب" الرئيس الأمريكي عبر تغريدة على منصة "X"، عن اعتقال "نيكولاس مادورو"، وزوجته، من قبل سلطات إنفاذ القانون الأمريكية، وكما صمت الجميع في انتظار انقشاع الغشاوة وصفاء الأجواء حتى تتضح الرؤية، انتفض الانتهازيون عندنا في المغرب، دفاعا عن رجل سخر كل ما لديه لتمزيق الوطن، وجعل من دعم أعدائه وشرذمة "بوليساريو" عقيدة له.
وكما أن فنزويلا، البلد النفطي، في عهد المستبد "نيكولاس مادورو"، لم يخفي يوما موقفه المعادي للمغرب، وذهب تحت حكم سائق الأتوبيس ومريد سلفه "هوغو شافيز"، إلى حد دعم أطروحات انفصالية تمس جوهر السيادة الوطنية، انبرت هيئات نشاز هنا فوق أرض المملكة وتحت سمائها، إلى إصدار مواقف معادية لواقعة اعتقاله، فيما يحيل على عمى إيديولوجي، وصرف سافر للنظر عن مصالح الوطن ودون اعتبار لحساسية الوضع.
وإنه لمثير للاستغراب والقلق، خروج أصوات سياسية مغربية للدفاع عن نظام مارق ثبت عداؤه الصريح للوحدة الترابية للمملكة المغربية، ومكن خصومها من المال لتنفيذ مخططاتهم الانفصالية، وكل هذا في لحظة كان يفترض أن يكون فيها الاصطفاف واضحا خلف القضايا الوطنية بعيدا عن المناطق الرمادية، وهي نفس الأصوات التي تحتمي بالصمت متى همَّ الوطن همٌّ، واستدعت المواقف اختبار قناعاتهم.
وإذ التف بعض بقايا الرفاق حول بعضهم داعمين لـ"نيكولاس مادورو"، وأزبدوا واستشاطوا غضبا على اعتقاله، فإن التاريخ لن ينسى أنهم ركنوا متى تعاقد هو والنظام العسكري الجزائري على تمزيق المغرب، وفي العودة لتصريحات "عبد المجيد تبون"، الرئيس الجزائري ما يوثق لهذا التعاقد، حينذاك ألجموا ألسنتهم، وسكتوا مثل الشياطين عن الشجب والتنديد، في انتقائية مقيتة، وانتهازية شائنة.
ولا ريب أن خروج أصوات لتفدع المواقف وتبتدع لنفسها بطولات وهمية، يكشف أن البعض لا يعير اهتماما للمصلحة الوطنية ولا يبغي له سبيلا غير تقعيد منطق "خالف تُعرف"، في محاولة يائسة لجلب الانتباه وجذب الاهتمام، كلما تراجعت الشعبية، وفي تجلّ واضح لانتهازية ولانفصام سياسي مذموم، يضع هموم الوطن في أسفل وارد أجنداتهم.
اللافت، أن الشعب الفنزويلي نفسه، لم يتذمر ولم يسخط على اعتقال ديكتاتور تحكم في مقدراتهم واستولى على خيرات فنزويلا وشرع لنفسه أن يغدقها على شتات الانفصال، مثلما هو الحال في دعمه لـ"بوليساريو"، لكن من ناصروا الديكتاتور من هنا في المغرب، لم يسألوا أنفسهم ما الذي يعني الشعب المغربي في شأن داخلي لنظام أجنبي معاد لوحدته الترابية؟
إن الجواب على هكذا سؤال مشروع يضع هؤلاء الذين هبوا نصرة لـ"نيكولاس مادور"، تحت الأضواء الكاشفة، بعدما لم يبدر عنهم أي تبرم أو امتعاض وهذا الطاغية نذر نفسه وحلفاءه من خصوم المغرب لأجل تمزيق الوطن، وهو أمر يفضح أن بعض من يعيشون بيننا فقدوا البوصلة، أو أنهم مسخرون للحديث نيابة عن الآخرين، خاصة في العالم الموازي الذي استشعر الخطر القادم وصمت.