العالم القروي يعري محدودية حماية الطفولة
رغم ما راكمه المغرب من سياسات وبرامج موجهة لحماية الطفولة، لا يزال واقع الأطفال، خصوصا في العالم القروي، يطرح أسئلة جدية حول نجاعة التنزيل الميداني لهذه السياسات، في ظل استمرار مظاهر الهشاشة الاجتماعية، وضعف الولوج المتكافئ إلى خدمات الحماية والرعاية.
وتشير معطيات ميدانية وتقارير جمعوية إلى أن عددا من الأطفال في المناطق القروية ما يزالون عرضة لظواهر مقلقة، من قبيل الهدر المدرسي، وتشغيل الأطفال، والزواج المبكر، إضافة إلى صعوبات الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، بسبب التباعد الجغرافي وضعف البنيات التحتية، وخصاص الموارد البشرية المؤهلة.
كما يسجل تفاوت واضح بين الأقاليم في تفعيل آليات حماية الطفولة، ما يعكس فجوة بين النصوص المؤطرة والسياسات المعلنة من جهة، والتطبيق الفعلي على الأرض من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، نبه الفريق الحركي بمجلس النواب إلى خطورة هذا الواقع، من خلال مراسلة إلى الوزيرة المعنية بالقطاع.
ولفت الفريق إلى إشكالية محدودية الأثر الوقائي لبعض البرامج، واعتماد الدولة بشكل كبير على جمعيات المجتمع المدني، التي تختلف قدراتها من إقليم إلى آخر، في غياب تقييم منتظم وشفاف لمدى نجاعة التدخلات واستدامتها.
في المقابل، دافعت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، عن الحصيلة الحكومية في مجال حماية الطفولة، مؤكدة أن الاهتمام بأوضاع الأطفال يشكل توجها راسخا يندرج ضمن العناية السامية التي يوليها الملك محمد السادس لقضايا الطفولة، خاصة عبر الورش الملكي للحماية الاجتماعية، إلى جانب الانخراط الشخصي للأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل.
وأبرزت الوزيرة أن المغرب حقق تقدما ملموسا في عدد من المؤشرات، من بينها تراجع معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 28 إلى 17 حالة وفاة لكل 1000 مولود سنة 2022، وارتفاع معدل التمدرس لدى الأطفال بين 6 و11 سنة إلى 95.8 في المائة، مع تحسن ملحوظ في الوسط القروي وفي صفوف الفتيات، ما ساهم في الحد من تشغيل الأطفال وزواج القاصرات.
وشددت المسؤولة الحكومية على أن السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة تستهدف جميع الأطفال دون تمييز، بما فيهم أطفال المناطق القروية، مؤكدة تعميم إحداث اللجان الإقليمية لحماية الطفولة بمختلف العمالات والأقاليم، وإحداث مراكز مواكبة لحماية الطفولة تحت إشراف التعاون الوطني، مدعمة بوحدات متنقلة للوصول إلى الحالات البعيدة.
كما أبرزت دور جمعيات المجتمع المدني كشريك أساسي في تنزيل البرامج، معلنة عن دعم إحداث 43 وحدة لحماية الطفولة، استفاد منها أزيد من 3450 طفلًا إلى غاية يونيو 2025، إلى جانب دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تؤمن خدمات لفائدة أكثر من 90 ألف مستفيد، بما فيها دور الطالب والطالبة، فضلا عن دعم 437 جمعية تشتغل في مجال تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، بغلاف مالي يفوق 396 مليون درهم.
ورغم هذه المؤشرات، أقرت الوزيرة بوجود تحديات قائمة، خاصة على المستوى المجالي، معتبرة أن تجاوزها يقتضي تعبئة جماعية لمختلف المتدخلين، من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وجماعات ترابية، إضافة إلى المجتمع المدني، من أجل تقليص الفوارق وضمان حماية فعلية وشاملة للطفولة.