كشف تقرير جديد لبنك المغرب أن التمويل التشاركي الموجه للسكن يواصل تسجيل منحى تصاعدي.
المعطيات الحديثة الصادرة عن بنك المغرب، لفتت إلى أن هذا النمط التمويلي ترسخ داخل المنظومة البنكية، خصوصًا عبر صيغة "المرابحة العقارية" التي باتت تشكل العمود الفقري للتمويل التشاركي الموجه للأسر.
وحسب لوحة القيادة الأخيرة المتعلقة بـ"القروض والودائع البنكية"، الصادرة عن بنك المغرب، بلغ حجم التمويل التشاركي المخصص للإسكان، لا سيما في شكل المرابحة العقارية، 29,1 مليار درهم عند متم نونبر الماضي، مقابل 24,5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة التي قبلها.
ويشكل هذا الرقم زيادة سنوية قدرها 18,9 في المائة، وارتفاعا بنسبة 16,8 في المائة مقارنة بمتم دجنبر 2024.
مرابحة في توسع
الأرقام المسجلة تؤكد أن المرابحة العقارية أصبحت خيارا تمويليا حاضرا بقوة داخل السوق البنكية، خاصة لدى فئة من الأسر التي تفضل هذا النوع من التمويل لأسباب مرتبطة بالتصورات الدينية أو برغبتها في تجنب القروض التقليدية القائمة على الفائدة.
ويشمل الرقم المعلن من طرف بنك المغرب مجموع التمويلات الممنوحة في إطار المرابحة العقارية، بما فيها الهوامش التي يتم تحديدها مسبقا عند توقيع العقد، ما يتيح قراءة أوضح للحجم الحقيقي للالتزامات المالية التي تتحملها الأسر المستفيدة.
هذا التطور يعكس، من جهة، توسع العرض البنكي التشاركي وتزايد عدد المؤسسات التي تسوق هذا النوع من المنتجات، ومن جهة أخرى، استمرار الطلب على السكن، رغم السياق الاقتصادي الذي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتحديات القدرة الشرائية.
قروض الأسر
وتشير معطيات بنك المغرب إلى أن إجمالي القروض الممنوحة للأسر بلغ 395 مليار درهم، مسجلا زيادة سنوية بنسبة 3,4 في المائة.
ويعزى هذا التطور، حسب المؤسسة النقدية، أساسا إلى ارتفاع القروض السكنية بنسبة 3,4 في المائة، إلى جانب نمو قروض الاستهلاك بنسبة 4,6 في المائة، ما يدل على استمرار لجوء الأسر إلى الاقتراض لتغطية حاجيات مرتبطة بالسكن أو بالنفقات اليومية.
ورغم النمو الملحوظ الذي يعرفه التمويل التشاركي للسكن، فإن حجمه لا يزال محدودا مقارنة بإجمالي القروض السكنية الممنوحة في إطار النظام البنكي الكلاسيكي، غير أن وتيرة تطوره السنوية توحي بانتشار تدريجي لهذا النمط، مدفوعا بتحسن العرض وتزايد معرفة الزبناء بآليات المرابحة وشروطها.
نمو دون قفزة
المعطيات الصادرة عن بنك المغرب ترصد نموا كميا في التمويل التشاركي الموجه للسكن، لكنها لا تشير بالضرورة إلى تحول جذري في بنية سوق التمويل العقاري، إذ تظل المرابحة العقارية آلية تمويل مرتبطة بتوازنات العرض والطلب، وبقدرة الأسر على الالتزام المالي طويل الأمد.