جدل أخلاقي بعد إقصاء الكونغو و"لومومبا" يخطف الأنظار

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

07 يناير 2026 - 10:20
الخط :

لم يمر إقصاء منتخب الكونغو الديمقراطية أمام نظيره الجزائري، مساء الثلاثاء، بهدف وحيد في الدقائق الأخيرة من الأشواط الإضافية، مرورا عاديا على مستوى التفاعل الجماهيري والإعلامي، بسبب ما تلاها من تصرفات أثارت جدلا واستنكارا واسعين حول أخلاقيات المنافسة الرياضية واحترام الجماهير.

وفي الوقت الذي عبر فيه عدد من الصحافيين والفاعلين الجزائريين، عن فرحتهم بتأهل منتخب بلادهم، برزت في المقابل موجة انتقادات قوية لتصرفات صدرت عن لاعبين جزائريين تجاه أحد أنصار المنتخب الكونغولي، ويتعلق الأمر بالمشجع ميشيل نكوكا مبولادينغا، المعروف بتجسيده لشخصية الزعيم الوطني الراحل باتريس لومومبا داخل المدرجات.

تصرفات غير مشرفة
الصحافي والكاتب الجزائري وليد كبير كان من بين أبرز الأصوات التي أدانت ما وصفه بـ"التصرفات المشينة"، مؤكدا أن الاحتفال بالفوز لا يبرر الإساءة لجماهير الخصم.
وندد كبير بسلوك اللاعب محمد أمين عمورة، معتبرا سخريته من المشجع الكونغولي تصرفا لا يشرف الجزائر ولا الرياضة، خاصة وأن المشجع المعني جسد رمزا تاريخيا لنضال الكونغو ضد الاستعمار.

وشملت الانتقادات تصرفا آخر نسب إلى اللاعب بغداد بونجاح، عقب نهاية المباراة، وصف من طرف متابعين بأنه "غير أخلاقي" ولا ينسجم مع قيم اللعب النظيف، ما أعاد النقاش حول مسؤولية اللاعبين كنماذج مؤثرة داخل وخارج الملعب.

لومومبا… من المدرجات إلى رمز القيم
في المقابل، تحول المشجع الكونغولي ميشيل نكوكا إلى أيقونة حقيقية في مدرجات كأس الأمم الإفريقية، بعدما لفت الأنظار بوقوفه كتمثال طوال جميع مباريات منتخب بلاده، في مشهد رمزي لتكريم الزعيم التاريخي باتريس لومومبا. هذا السلوك الاستثنائي حظي بإشادة واسعة من جماهير ومنصات إعلامية من مختلف الجنسيات، التي رأت فيه رسالة وفاء للتاريخ، تتجاوز حدود الكرة.

ولم يقتصر التفاعل على الجماهير فقط، إذ وثقت صور تداولها نشطاء لحظة التقاط رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، صورة تذكارية مع المشجع الكونغولي، في مشهد اعتبره كثيرون اعترافا ضمنيا بقيمة هذا الحضور الرمزي داخل البطولة.

دعوات للتكريم بدل السخرية
وعقب خروج الكونغو الديمقراطية من المنافسة، تعالت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب اللجنة المنظمة لكأس إفريقيا بالمغرب، بل وحتى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بالنظر في إمكانية تكريم هذا المشجع أو استضافته طيلة باقي أطوار البطولة، باعتباره "أفضل مشجع" ووجها إنسانيا أعطى للمدرجات بعدا ثقافيا وتاريخيا.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن التفاصيل الرمزية، وإن بدت بسيطة، فإن أثرها بالغ في ترسيخ صورة إيجابية عن كرة القدم الإفريقية، كفضاء للتعبير الحضاري، وليس فقط ساحة للصراع والاحتقان.

آخر الأخبار