المحكمة الدستورية تدخل على خط "قانون مجلس الصحافة"
وضعت المعارضة البرلمانية رسميا ملتمسا لدى المحكمة الدستورية تطلب فيه التدخل للبت في مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بعد أن تجاهلت الحكومة مطالب المعارضة وعدد من المهنيين الداعية إلى سحب المشروع من البرلمان وإعادة فتح نقاش عمومي وتشريعي موسع حوله.
وتأتي الخطوة بعدما أصرت الحكومة على المضي في مسار المصادقة على المشروع مستندة إلى أغلبيتها العددية داخل مجلس النواب، حيث تمت المصادقة عليه في قراءة ثانية دون إدخال تعديلات جوهرية، رغم الجدل الواسع الذي أثاره داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.
وأكدت المصادر نفسها أن فرق ومجموعات المعارضة، مدعومة بالنواب غير المنتسبين، تمكنت من جمع العدد القانوني من التوقيعات، وأودعت طلب الإحالة رسميا لدى المحكمة الدستورية صباح اليوم، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، الذي يتيح لثلث أعضاء مجلس النواب إحالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها في حال وجود شبهة عدم الدستورية.
وتتمحور أبرز مآخذ المعارضة، وفق مذكرة الإحالة، حول ما تعتبره مساسا بمبدأ التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، وإخلالا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص داخل الجسم الصحافي، إضافة إلى توسيع صلاحيات المجلس الوطني للصحافة بشكل قد يؤدي إلى تداخل مع اختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية.
كما أثارت المعارضة تخوفات تتعلق بتأثير بعض مقتضيات المشروع على ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع في المساطر التأديبية، فضلا عن إشكالات مرتبطة بالأمن القانوني، وبطريقة تشكيل هياكل المجلس ومعايير التمثيلية داخله.
واعتبرت المعارضة أن الصيغة المعتمدة في المشروع تفتح المجال أمام تمييز غير مبرر بين فئات الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، ولا تستجيب، في نظرها، لمطالب الإصلاح المتوافق عليها داخل الحقل الإعلامي.
ومن المنتظر أن تشرع المحكمة الدستورية في دراسة ملف الإحالة خلال الأيام المقبلة، قبل إصدار قرارها بشأن دستورية المشروع، كليا أو جزئيا، أو التصريح بعدم مطابقته للدستور.