الأطباء الداخليون يستعجلون الحوار ويحذرون من التصعيد
عاد التوتر ليخيّم على العلاقة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والأطباء الداخليين والمقيمين، بعد إعلان اللجنة الوطنية الممثلة لهم عزمها عقد جموع عامة استعجالية، احتجاجا على ما وصفته بـ“الإغلاق الأحادي لباب الحوار” من طرف الوزارة، في وقت دقيق يمر منه القطاع الصحي.
اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين اعتبرت، في بلاغ لها، أن توقف قنوات التواصل منذ أشهر ينذر بمزيد من الاحتقان، خصوصا في ظل تراكم ملفات اجتماعية ومهنية لم تجد طريقها إلى التسوية، رغم التزامات سابقة تم الاتفاق بشأنها خلال لقاءات رسمية.
ومن أبرز النقاط التي فجّرت هذا الوضع، تأخر صرف المستحقات المالية وتعويضات المهام لمئات الأطباء الداخليين والمقيمين، لأكثر من عشرة أشهر، إضافة إلى تعويضات الحراسة التي ما تزال عالقة في عدد من المراكز الاستشفائية. وضعٌ تقول اللجنة إنه دفع العديد من الأطباء الشباب إلى هشاشة اجتماعية غير مسبوقة، تهدد استقرارهم المهني وقدرتهم على مواصلة العمل في ظروف أصلاً توصف بالصعبة.
كما عبّرت اللجنة عن قلقها من غياب أي جدولة زمنية واضحة بخصوص التغييرات التي تعتزم الوزارة تنزيلها، خاصة تلك المرتبطة بالمجموعات الصحية الترابية، في ظل غياب ضمانات تحافظ على المكتسبات التي راكمها الأطباء الداخليون والمقيمون خلال السنوات الماضية.
في هذا السياق، شددت اللجنة على أن الحوار "الجاد والمسؤول" يظل المدخل الوحيد لتجاوز الأزمة، داعية إلى إشراكها في صياغة المراسيم التنظيمية المرتبطة بإصلاح المنظومة الصحية، تفاديًا لأي اختلالات قد تُفرغ الإصلاحات من مضمونها.
ويشتكي الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين، من كون التواصل مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منقطع منذ حوالي أربعة أشهر، في وقت تتفاقم فيه أوضاع مئات الأطباء بسبب تأخر الأجور وتعويضات الحراسة، التي يصل بعضها إلى سنتين من الانتظار.
ويعبر الاطباء والصيادلة المعنيين عن استيائهم من غياب آجال واضحة لتسوية هذه الملفات، وعدم إشراك الفئة المعنية في تنزيل الإصلاحات الجديدة، خلق حالة من الضبابية والقلق داخل المستشفيات، مؤكدًا تمسك اللجنة بخيار الحوار لتفادي مزيد من التصعيد.
ويُذكر أن آخر اجتماع رسمي بين الطرفين، المنعقد في شتنبر الماضي، أسفر عن اتفاقات مهمة، من بينها الزيادة في أجور الأطباء الداخليين والمقيمين غير المتعاقدين بـ1500 درهم، وتقليص مدة التعاقد بالنسبة للمتعاقدين، إضافة إلى وعود بإصلاح نظام تعويضات الحراسة ودمج هذه الفئة في نظام الأجر المتغير مع تفعيل المجموعات الصحية الترابية.
غير أن تعثر تنزيل هذه الالتزامات، بحسب اللجنة، أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، فاتحا الباب أمام أشكال احتجاجية جديدة قد تزيد من تعقيد وضع قطاع يعاني أصلا من ضغط الموارد البشرية ونقص الاستقرار المهني.