لم تعد حوادث السير في المغرب مجرد أرقام موسمية تستدعى في المناسبات الرسمية، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تعكس اختلالا عميقا في تدبير السلامة الطرقية.
واعترف وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، بالفشل في نجاح آليات حفظ السلامة الطرقية، لافتا، في اجتماع اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية، إلى أن المؤشرات ذات الصلة باتت مقلقة.
اعتراف قيوح بتدهور المؤشرات يعد إقرارا ضمنيا بأن السياسات المعتمدة لم تنجح في وقف نزيف الأرواح.
وأفاد الوزير أن أكثر من 4.160 قتيلا تم تسجيلهم في أحد عشر شهرا فقط من سنة 2025، بارتفاع يقارب 26 في المائة مقارنة بسنة واحدة فقط. رقم لا يعكس فقط فشل الردع والزجر، بل يكشف كلفة بشرية متصاعدة لسياسات لم تترجم إلى أمان فعلي على الطرقات.
ولا يقل عدد المصابين بجروح بليغة خطورة عن حصيلة القتلى، إذ تجاوز 9.500 مصاب، ما يعني آلاف الأسر التي وجدت نفسها فجأة أمام إعاقات دائمة أو مصاريف علاج طويلة، في بلد لا يزال نظام الحماية الاجتماعية فيه عاجزًا عن استيعاب صدمات من هذا الحجم.
اللافت في خطاب وزير النقل هو الانتقال من لغة التبرير إلى لغة المراجعة، إذ أكد أن النتائج المحققة في إطار الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026 بقيت دون المستوى، رغم تعدد المتدخلين وتراكم النصوص القانونية.
حسب قيوح لا تكمن المشكلة فقط في سلوك مستعملي الطريق، بل في ضعف الحكامة، وتشتت المسؤوليات، وهشاشة التنزيل الترابي للاستراتيجية. وهو ما يفسر الرهان الجديد على تحيين الاستراتيجية وإعداد مخطط عمل للفترة 2026-2030، في محاولة لتدارك أعطاب مرحلة كاملة.